ليبيا تطلق الاستراتيجية الوطنية للأمن المائي 2050 لمواجهة الندرة ولبناء المرونة المناخية
22 نيسان/أبريل 2026
نائب الممثل المقيم السيد محمد صالح
طرابلس، ليبيا – 21 أبريل 2026 – في خطوة حاسمة نحو حماية مواردها الطبيعية الحيوية، اعتمدت حكومة ليبيا اليوم رسمياً الاستراتيجية الوطنية للأمن المائي. تضع هذه الاستراتيجية الوطنية، التي تم تطويرها بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وحكومة إيطاليا، خارطة طريق شاملة حتى عام 2050 تهدف إلى إحداث توازن بين الطلب على المياه والإدارة المستدامة للموارد.
ترأس رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة حفل الإطلاق رفيع المستوى في طرابلس، بحضور وزير التخطيط محمد الزيداني، ووزير الموارد المائية حسني عويدان، ونائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة والمنسقة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية أولريكا ريتشاردسون، ونائب الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي محمد صالح، ونائب سفير إيطاليا ريكاردو فيلا، إلى جانب عدد كبير من الوزراء والمسؤولين والخبراء والأكاديميين وأصحاب المصلحة المعنيين.
تُصنف ليبيا حالياً من بين أكثر دول العالم معاناة من ندرة المياه، حيث تعتمد في أكثر من 90 بالمائة من إمداداتها المائية على موارد المياه الجوفية غير المتجددة. ومع تفاقم المشكلة بسبب تغير المناخ، والبنية التحتية المتهالكة التي تتسبب في فقدان حاد للمياه، وزيادة الطلب، تمثل الاستراتيجية المعتمدة حديثاً تحولاً حاسماً في نهج البلاد تجاه إدارة الموارد.
وفي كلمته أمام الحضور، أكد رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة على الأهمية الملحة لهذه المبادرة. وقال: "الأمن المائي ليس مجرد مسألة خدمية؛ بل هو مسألة سيادية تتعلق بالأمن القومي. إن حماية مواردنا تعني حماية مستقبل أبنائنا". وأضاف: "يجب أن ننتقل من الحلول المؤقتة إلى التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد والسياسات المستدامة. توفر هذه الاستراتيجية إطاراً وطنياً شاملاً للإصلاح، وتوجيه الاستثمارات، وتوحيد الجهود عبر جميع المؤسسات.
معالي رئيس حكومة الوحدة الوطنية المهندس عبدالحميد الدبيبة يتوسط وزيري التخطيط والموارد المائية
تطرح الاستراتيجية خمس ركائز أساسية مصممة لإصلاح نهج إدارة المياه في ليبيا. وأكد وزير التخطيط محمد الزيداني على هذا التحول الجذري: "إنه يمثل تحولاً كبيراً من 'تلبية الطلب بأي ثمن' إلى 'تلبية الطلب بكفاءة' ... إن اعتماد هذه الاستراتيجية هو بداية لمرحلة جديدة؛ وتحويلها إلى واقع ملموس يتطلب التزاماً جماعياً ومراقبة دقيقة."
وفي إطار مواءمة الرؤية الوطنية مع أطر التنمية العالمية، أشار وزير الموارد المائية حسني عويدان إلى أن الاستراتيجية متجذرة بعمق في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وتحديداً الهدف المتعلق بالمياه النظيفة والنظافة الصحية (الهدف 6). وأوضح الوزير عويدان: "أهدافنا الاستراتيجية واضحة: تقليل الاستهلاك الفردي وإنهاء الاعتماد المفرط على المياه الجوفية غير المتجددة، وخفض الفاقد المائي في شبكاتنا إلى أقل من 25%، ودمج نهج الترابط بين المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية."
إن تحقيق الاستراتيجية الوطنية للأمن المائي هو ثمرة قيادة وطنية قوية مقترنة بشراكة دولية متينة. وتأكيداً على مسيرة التعاون، سلط نائب الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي محمد صالح الضوء على العملية الشاملة والمتعددة السنوات التي وقفت وراء هذه السياسة.
وأشار صالح: "ما نشهده اليوم هو ثمرة عمل دؤوب استمر لأكثر من عامين. ولم يقتصر هذا الجهد على الجوانب الفنية فحسب، بل شمل حوارات وطنية شاملة جمعت مختلف الفاعلين في قطاع المياه، مما ساهم في بلورة رؤية مشتركة." ومجدداً تأكيد التزام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي المستمر إلى جانب الشركاء الدوليين، أضاف: "في المرحلة القادمة، سيواصل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي جهوده الحثيثة لدعم تنفيذ هذه الاستراتيجية الطموحة من خلال تعزيز القدرات، وبناء أنظمة فعالة، ودعم الأولويات المتفق عليها لضمان مياه شرب مستدامة للأجيال القادمة وتعزيز مرونة المجتمع."
وفي تسليطها الضوء على الأثر التنموي الأوسع، شددت نائبة الممثل الخاص للأمين العام والمنسقة المقيمة للشؤون الإنسانية أولريكا ريتشاردسون على أن التركيز يجب أن يتحول الآن إلى العمل. وقالت: "يمثل اليوم انتقالاً، من مرحلة التصميم إلى التنفيذ. سيكون المقياس الحقيقي للنجاح في التطبيق: في ترجمة الاستراتيجية إلى استثمارات منسقة، وفي تعزيز المساءلة المؤسسية، وفي ضمان وصول الفوائد إلى المجتمعات في جميع مناطق ليبيا."
في الوقت الذي تخوض فيه ليبيا مرحلة انتقالها التنموي المعقد، يقف اعتماد الاستراتيجية الوطنية للأمن المائي كدليل على التزام البلاد بالتنمية المستدامة. وبدعم من الشركاء الدوليين من جمهورية إيطاليا، يظل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حليفاً مخلصاً، ومستعداً لدعم ليبيا في ترجمة هذه السياسة الحاسمة إلى تنفيذ فعّال ومؤثر على أرض الواقع.