دعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للمزارعين في الحويجة لاستصلاح أراضيهم وتعزيز القطاع الزراعي
تعزيز قطاع الزراعة في كركوك
2 أيلول/سبتمبر 2021
يتمتع قضاء الحويجة بتاريخ زراعي غني. فقد اشتهر بازدهار الخضراوات والفواكه والذرة والقمح والقطن التي كانت تلبي احتياجات معظم مناطق العراق. لكن بعد وصول تنظيم داعش في عام 2014 فر المزارعون مع أسرهم للنجاة بحياتهم تاركين خلفهم أراضيهم المزروعة وبيوتهم.
وخلّف الصراع الشرس نظم ري مدمرة ومعدات متضررة ومزارع محترقة ومواشٍ نافقة. وتشير التقديرات إلى أن خسائر القطاع الزراعي فاقت 12.6مليون دولار أمريكي في جميع أنحاء كركوك.
عندما بدأ المزارعون العودة بعد التحرير، وجدوا دماراً شاملاً. ولدعم مزارعي كركوك في إصلاح مزارعهم، يقوم مشروع إعادة الاستقرار التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق بإعادة تأهيل البنية التحتية الزراعية الحيوية في الوقت الحالي.
]
ويضم هذا الدعم حزمة شاملة لإعادة تأهيل المرافق الحيوية لدى مديرية الزراعة في الحويجة، كمختبرات التحاليل، والمباني الإدارية، ومنظم للنهر، وأنظمة الري، وثلاثة مستودعات. سيساعد ذلك في تعزيز إنتاج محاصيل الحويجة وتخزينها وتوزيعها مع مراقبة جودتها وتخفيض التكلفة.
ما هي أوجه الدعم المباشر لجهود المزارعين في إعادة إحياء أراضيهم الزراعية؟ تحدثنا إلى أربعة منهم - إحسان، ومحمد، وصباح، وروكان - ممن يكافحون من أجل البقاء والعيش في ظروف أفضل، ويأملون في مستقبل أفضل لأسرهم.
محمد
يقول محمد خضير محمد، 45 عاماً: "قلب تنظيم داعش حياتي رأساً على عقب. فررت في عام 2015 لأنجو بحياتي تاركاً مزرعتي وكل ما أحببت. ذهبت إلى كركوك وعملت سائق سيارة أجرة. ولا أزال أذكر كيف تغيرت حياتي بين عشية وضحاها، من مالك مزرعة كبيرة رائعة إلى لا شيء". يملك محمد أرضاً مساحتها 25 فداناً حيث استمر بالعمل في الزراعة لأكثر من 25 عاماً. هو من ناحية الرياض بالأصل، ولديه زوجتان.
"تضرر بفعل القتال البئر الذي أملكه، ودمرت البيوت البلاستيكية، وأحرقت الأراضي المزروعة. نحتاج إلى دعم بالأسمدة والتربة لإنعاش الأراضي من جديد". بيد أن نقص المياه يبطئ جهود محمد لإعادة بناء ما تهدم. "لم أنتج إلا خمسة أطنان من الذرة في العام الماضي نتيجة لنقص المياه".
كان محمد، قبل الصراع يزرع المحاصيل الصيفية والشتوية بالتناوب. أما الآن فهو يزرع الذرة الصفراء والقمح. "إعادة تأهيل المستودع ستفيد إنتاج محاصيلي بشكل مباشر فأنا أملك الآن مكاناً آمناً أستطيع أن أطحن وأجفف الذرة فيه. وهذا سيشجع المزارعين على إنتاج المزيد وعدم القلق بشأن التخزين".
صباح
يقول صباح سعد محمد، 18 عاماً: "بدأ والدي العمل في الزراعة عام 2001. عانينا الكثير تحت حكم تنظيم داعش. اضطررنا للفرار حفاظاً على حياتنا تاركين وراءنا كل شيء، ملابسنا، وأرضنا، وممتلكاتنا". لقد فروا إلى منزل صديق للأسرة في تل حسين، كركوك.
يملك صباح 30 فداناً من الأراضي الزراعية في الحويجة، وهو من أسرة عدد أفرادها 16. شارك إخوته الباقين في زراعة أرض الأسرة قبل ثلاث سنوات. "عند عودتنا في عام 2017، وجدنا معظم أراضينا محترقة ومعداتها مسروقة. حتى مضخة المياه والأسمدة كانت قد سُرقت، كما وجدنا آبارنا ملوثة". تزرع هذه الأسرة القمح والذرة.
ستساعد مرافق المستودع في معالجة وتخزين محاصيل صباح من الذرة والقمح. "لم نكن في الماضي نزرع مقادير كبيرة كما هو الحال الآن، لعدم توفر مكان لتخزينها بأمان. لكن بعد أن أصبحت لدينا الآن إمكانية الوصول إلى هذه المرافق نتطلع إلى زيادة إنتاجنا". يحصد صباح وأسرته أكثر من 30 طناً من الذرة شهرياً. "أنا أشجع المزارعين على العودة إلى ديارهم والبدء باستصلاح أراضيهم. إنه السبيل الوحيد أمامنا لتعزيز اقتصاد المنطقة. أؤكد للمزارعين الآخرين أن الزراعة أصبحت آمنة الآن".
انتهت الآن أعمال إعادة تأهيل ثلاث مستودعات توفر مرافق لطحن الذرة وتقشيرها وتجفيفها. وهي تساعد 4,000 مزارع وأسرهم بشكل مباشر. وعاد المزارعون إلى أعمالهم مع وجود مصدر دخل لهم، حيث تخزن المحاصيل في المستودعات بطرق سليمة.
روكان
يقول روكان محمد أحمد، 38 عاماً: "بدأت العمل في الزراعة عام 2003. من المؤسف أني هجرت عملي الدؤوب كله أثناء القتال ضد تنظيم داعش. كنت أزرع الفواكه اللذيذة في بستان يحوي أشجار المشمش والتين والتفاح. وكنت معروفاً بإنتاج الفاكهة عالية الجودة". يملك روكان 180 فداناً من الأراضي الزراعية في قرية عوين حسين بيك في الحويجة.
تختلف الحياة اليوم بالنسبة لروكان. لقد ترك بيته مدمراً وهجر أرضه الخصبة. "لم أتمكن منذ عودتي من زراعة أكثر من 15 فداناً من أصل 180 أملكها بسبب تدهور جودة الأراضي ونقص المياه". كان في كل موسم ينتج أكثر من 60 طناً من القمح و300 طن من الذرة. أما في هذا الموسم فقد زرع 142 طناً فقط من الذرة الصفراء.
وبينما يعيد روكان بناء حياته ببطء، يفكر بتحديث وتطوير أنظمته الحالية. "أدخر المال الآن لتركيب نظام طاقة شمسية، بدلاً من الاعتماد على الوقود لتأثيره على البيئة وارتفاع كلفته".
يقول روكان: "ستعالج إعادة تأهيل منظم النهر العقبات التي تواجه الري وتمنعنا من استصلاح أراضينا. أنا أشجع المزارعين الآخرين على العودة. نحن بحاجة إلى إيجاد طرق للعمل معاً ومساعدة بعضنا بعضاً في إعادة بناء بلدنا الذي كان مزدهراً في يوم من الأيام".
إحسان
يقول إحسان دلف صالح، 29 عاماً: "مصدر رزقي الأساسي هو الزراعة. عندما نزحت وأسرتي، فقدنا الدخل والمسكن". تجري الزراعة مجرى الدم في عروقه وهو في العقد الثالث من عمره. أب لطفلين ويملك 75 فداناً من الأرض.
عاد إحسان عام 2017 بعد التحرير، وهو الآن يزرع القمح فقط بسبب تقص مرافق الري. "لا نزال نفتقر إلى الكهرباء. أتمنى العودة إلى زراعة محاصيل متنوعة كالقطن والخضراوات والشعير والفاكهة والذرة. لكني بحاجة إلى الكهرباء لضخ الماء ومصدر للمياه موثوق أكثر كي أتمكن من عمل ذلك". في هذا الموسم، أنتج إحسان 30 طناً فقط من القمح.
"مع إعادة تأهيل منظم النهر R1، آمل أن أشهد تحسناً في أنظمة الري لدينا. أستطيع بذلك أن أبدأ بتجربة زراعة محاصيل مثل السمسم والدخن".
ستوفر إعادة تأهيل منظم النهر R1 المياه لأكثر من 288,000 فدان من الأراضي في أنحاء كركوك وصلاح الدين وديالى. وقد صُمم لتنظيم مستويات المياه التي تغذي قنوات الري التي تصل في نهاية الأمر إلى الأراضي الزراعية.
ينفذ هذه الحزمة الزراعية الشاملة مشروع إعادة الاستقرار التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بتمويل من وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية في ألمانيا الاتحادية، من خلال بنك التنمية الألماني. ومن المتوقع أن يستفيد منه بشكل مباشر أكثر من 40,000 شخص.