في يوم اللاجئ العالمي، يشارك مجد البالغ من العمر 21 عاماً، وهو لاجئ سوري مقيم في أربيل، قصته حول معنى البدء من جديد.
رحلة لاجئ سوري لإعادة بناء حياته في أربيل
20 يونيو 2021
اللاجئ السوري مجد نمر الأصيل البالغ من العمر21 عاماً يعمل في متجر للتسوق في أربيل.
على مدى العقد الماضي، فرّ ملايين السوريين من ديارهم بسبب ما يعتبر أحد أكثر الصراعات تدميراً التي شهدها العالم. حالياً، يعيش حوالي 5.5 مليون سوري كلاجئين وطالبي لجوء في جميع أنحاء المنطقة. يعيش ما يقارب ربع مليون منهم في العراق في ظل ظروف صعبة.
على الرغم من ذلك، يواصل السوريون إظهار قوة وتصميم كبير من اجل البدء من جديد، وخاصة الشباب.
تم دعم 113 شاباً من النازحين واللاجئين السوريين من خلال التدريب المهني .
على سبيل المثال، مجد نمر الأصيل البالغ من العمر 21 عاماً هو من بين العديد من الشباب السوريين الذين يعيشون في العراق، إقليم كردستان على وجه الخصوص. يرجع أصل مجد الى مدينة حمص التاريخية في وسط سوريا، فر مع عائلته من سوريا في منتصف عام 2018.
تم دعم 113 شاباً من النازحين واللاجئين السوريين من خلال التدريب المهني .
أُجبر مجد على طلب اللجوء في أربيل مع عائلته. ولقد تمكن من إكمال تعليمه في المدرسة فقط، و لم يكن لديه الوسائل لمواصلة تعليمة الجامعي. فجأة، مع تغير ظروفه، اضطر مجد إلى تحمل مسؤولية إعالة أسرته. يقول مجد "في البداية، وجدت صعوبة في التكيف مع تغير المحيط، أتذكر أنني مرضت عندما جئت من سوريا. لقد كانت أيضاً نقطة تحول في حياتي حيث كان عليّ أن أتحمل مسؤولية إعالة أسرتي" يعيش مجد حالياً مع والدته ووالده وشقيقتيه في شقة بغرفة نوم واحدة في أربيل. مجد ووالده هما المعيلان الوحيدان للأسرة.
في البداية، وجدت صعوبة في التكيف مع تغير المحيط، أتذكر أنني مرضت عندما جئت من سوريا. لقد كانت أيضاً نقطة تحول في حياتي حيث كان عليّ أن أتحمل مسؤولية إعالة أسرتي.
مجد أثناء عمله كامين صندوق.
من خلال برنامج الاستجابة للأزمات في العراق وتعزيز الصمود، يقدم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الدعم في توفير سبل العيش للاجئين السوريين من خلال سد الفجوة بين سوق العمل وأرباب العمل من خلال التدريب على المهارات أثناء العمل. بالشراكة مع منظمة الإغاثة الإسلامية العالمية، نظم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مشروع تدريب مهني تضمن تدريباً مهنياً تلاه تدريباً لمدة ثلاثة أشهر في أربيل. دعم المشروع 113 شخصاً من خلال التدريب المهني. من بينهم 50 تم اختيارهم ووضعهم في أعمال مختلفة، مثل المتاجر ومصانع الخياطة والمطاعم والمخابز والفنادق للتدريب أثناء العمل.
في شهر أيلول من عام 2020، كان مجد من بين 50 شاباً تم اختيارهم لتلقي تدريب مهني تلاه توظيف لمدة ثلاثة أشهر. تدرب مجد أولاً على المحاسبة ثم تم وضعه لمدة ثلاثة أشهر في متجر للتسوق في أربيل. حصل على راتب شهري قدره 300 دولار أمريكي خلال هذه الفترة. وبعزيمة عالية على اغتنام كل الفرص المتاحة، اقتنص مجد هذه الوظيفة. "لقد عملت بجد لاكتساب الخبرة وبناء مجموعة المهارات الخاصة بي. وخلال وقت فراغي، حضرت دورات التصميم الجرافيكي وتكنولوجيا المعلومات والمحاسبة مع تحسين مهاراتي في التحدث باللغة الإنجليزية، يشاركنا مجد تجربته وروح الاصرار تلمع في عينيه. بناءً على أدائه خلال فترة التدريب، عُرِض على مجد وظيفة بدوام كامل كأمين صندوق في المتجر.
لقد ساعدني هذا في أن أستقل مادياً وأن أعيل عائلتي.
مجد ينظم المنتجات في المتجر.
معظم من اضطروا لترك منازلهم، بمن فيهم اللاجئون والنازحون داخلياً، في مستوطنات حضرية بدلاً من المناطق الريفية. مع وجود ثلاثة من كل أربعة لاجئين سوريين يعيشون في مدينة أربيل، لذا نرى الكثير من المنافسة في سوق العمل إلى جانب فرص العمل المحدودة. حتى اللاجئون السوريون الحاصلون على شهادات جامعية يعملون في وظائف لا تتناسب مع مؤهلاتهم.
لذلك، فإن خلق فرص عمل كهذه يعد خطوة أساسية نحو دمج اللاجئين في المجتمع، امثال مجد، وهم يقبلون على حياتهم الجديدة. على الرغم من أن الوضع الاجتماعي والاقتصادي للنازحين العراقيين يمثل تحدياً أيضاً، إلا أن أرباب العمل المحليين يواصلون توظيف اللاجئين السوريين، مما يدل على شعورهم القوي بالتضامن معهم.
حول تجربة مجد حتى الآن، ساعده زملاؤه في تعلم التحدث باللغة الكردية بينما أظهروا له أيضاً كيفية عمل الشركة. "مديري متفهم للغاية، لا سيما عندما يتعين عليّ التغيب عن العمل لإجراء تصاريح الإقامة والتسجيلات الخاصة بي.
أجد العمل هنا مثيراً للاهتمام للغاية واشعر بتقبل الزبائن لي. يمنحني التفاعل مع الزبائن الودودين، وخاصة الدائمين منهم، سبباً للمجيء إلى العمل كل يوم.
مجد مستعد لبدء يومه في العمل بابتسامة كبيرة.
على الرغم من كل الصعاب، يواصل مجد حلمه الكبير ويعمل بجد لإعالة أسرته. "أحاول أن أكون استباقياً وأن أحدد فرص المبيعات لتحسين الأعمال. على سبيل المثال، عندما تكون هناك منتجات تقترب من تاريخ انتهاء صلاحيتها، أقوم بتسويقها من أجل بيعها لضمان تصفية جميع المخزون".
يأمل مجد أن يرى فرصاً مماثلة كهذه للاجئين السوريين الآخرين داخل مجتمعه المحلي. "الوضع الاقتصادي الحالي صعب والعثور على وظائف ذات رواتب جيدة محدودة. أنا محظوظ لأن لدي هذه الوظيفة، خاصة أنني لست متحدثاً للكردية بطلاقة". يشجع مجد الشباب السوريين الآخرين في العراق على البقاء أقوياء ومواصلة التقدم للوظائف.
إنهم بحاجة إلى التفكير خارج الصندوق والبحث عن وظائف عبر شبكة الإنترنت. علمت بهذه الفرصة عبر الإنترنت. قد تستغرق العملية وقتاً، وستواجه العديد من الرفض، لكنك ستنجح في النهاية.
منذ بداية البرنامج في عام 2014، تلقى أكثر من 7000 شخص تدريباً مهنياً، وتم تدريب أكثر من 10,000 في مجال تطوير الأعمال. يواصل البرنامج العمل مع اللاجئين السوريين والنازحين العراقيين من أجل تحسين الوصول إلى الحلول الدائمة، ولا سيما كسب فرص العيش المستدامة. بينما أظهر الشباب السوريون مثل مجد عزما كبيراً، لا تزال فرص كسب العيش محدودة.
تم تنفيذ المشروع من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بالشراكة مع منظمة الإغاثة الإسلامية العالمية بتمويل من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية ومن خلال بنك التنمية الألماني.
مجد يقف خارج متجر التسوق حيث يعمل.