حلول دائمة تدعم الأسر النازحة في اليمن

7 يوليو 2025

ليلى تقف مع ابنتها وابنة أختها خارج خيمتهم الخشبية.

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن / 2025

في حرّ عصر يومٍ حارق بمديرية دار سعد في عدن، اليمن، تمتزج رائحة الغبار بالدخان المتصاعد من المواقد المؤقتة. يحمل الأطفال صفائح الماء الصفراء، بعضهم في عربات يدوية متهالكة، ويصطفون بصبرٍ عند نقطة توزيع المياه. وسط صفوف الخيام الخشبية، يبدو الزمن وكأنه متوقف، ومع ذلك تحمل كل عائلة معها رحلةً طويلةً من التنقل. كل قصة، شكّلها الصراع والفقدان والبقاء، تُسهم في الرواية الأوسع لأزمة النزوح المستمرة في اليمن. 

من بين 175 عائلة تعيش في مخيم زهرة خليل للنازحين داخليًا، سليمان وليلى وأحمد - ثلاثة أفراد من محافظة الحديدة غرب اليمن.

Dusty alley between tarp-covered shacks in a makeshift settlement.

تمتد صفوف من الخيام الخشبية عبر مخيم زهرة خليل للنازحين في دار سعد، عدن، حيث تعيش 175 عائلة نازحة بسبب النزاع - العديد منها منذ عام 2016 - في ظروف صعبة ومكتظة.

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن / 2025
Person pushes a wheelbarrow loaded with yellow jerrycans among people in a dusty outdoor setting.

يدفع طفل صغير عربة يدوية مليئة بأوعية فارغة لجمع مياه نظيفة - وهو جزء من الروتين اليومي للعديد من الأطفال في المخيم، الذين يساعدون عائلاتهم في مهام أساسية مثل جلب المياه.

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن / 2025

سليمان: قوة الجد الهادئة

Photograph of a man in a light-blue shirt with a young girl amid makeshift shelters.

يجلس سليمان وحفيدته وفاء داخل خيمتهما في دار سعد، عدن. نزح سليمان من الحديدة عام ٢٠١٦ بعد أن فقد ابنه في النزاع، وهو الآن يعتني بوفاء في مسكنهما المتواضع، متشبثًا بذكريات الوطن وآمال الاستقرار.

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن / 2025

داخل خيمته، يجلس سليمان متربعًا على حصيرة مهترئة، وحفيدته وفاء تجلس بجانبه. وصلوا إلى عدن عام ٢٠١٦، بعد رحلة صعبة.

يشرح سليمان: "قُتل ابني. كانت حياتنا مهددة بالشظايا المستمرة. أصبحت المنطقة التي كنا نعيش فيها ساحة معركة مليئة بالألغام الأرضية".

استغرق الهروب من الحديدة ثلاثة أيام - سيرًا على الأقدام، وفي حافلات مكتظة، وعلى ظهور الحمير. "أخبرني بعض الجيران الذين عادوا أن سقف منزلي قد انهار. كانت الشقوق في كل مكان".

الآن، في دار سعد، بنى سليمان حياة قائمة على الروتين والرعاية. وفاء هي النور الذي يبقيه على الأرض. لكن الحياة لا تزال صعبة - فهو يحلم بمنزل ليس مؤقتًا، وسقف لا يتسرب منه الماء عند هطول الأمطار.
 

ليلى: أمل الأم الثابت

Displaced family at a damaged shelter with blue-tarp walls; woman in black hijab beside a child.

كغيرها من العائلات النازحة، لا يوفر مأوى ليلى حمايةً تُذكر من قسوة ظروف عدن الجوية.

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن / 2025

أحمد: أبٌ لثمانية أطفال

أحمد، عامل بناء سابق وأب لثمانية أطفال، فرّ من الحديدة مع عائلته. بعد إصابته بمشاكل صحية، لم يعد قادرًا على العمل في مجال البناء، لكنه لا يزال يُعين مجتمعه في المخيم كلما أمكن.

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن / 2025

كان أحمد بنّاءً ماهرًا. عمل في الخارج وعاد إلى اليمن قُبيل الحرب. عندما اجتاحت أعمال العنف مدينته في الحديدة، فرّ مع زوجته وأطفاله. يتذكر قائلًا: "كانت زوجتي مريضة جدًا. اضطررتُ لبيع كل ما أملك واقتراض المال لعلاجها".

لم يُفقِد النزوح أحمد منزله فحسب، بل كلفته صحته أيضًا. سنوات من العمل خلّفت لديه مشاكل صحية، والآن لم يعد قادرًا على العمل في مجال البناء. يقول: "كنت أحمل أثقالًا ثقيلة لإطعام عائلتي. الآن، لا أستطيع".

يعيش أحمد في المخيم، ويُوظّف مهاراته لدعم الآخرين في المجتمع كلما أمكن. يحلم بالعثور على عمل ذي معنى مرة أخرى.


رحلة مشتركة نحو المرونة

رغم اختلاف قصصهم، سار سليمان وليلى وأحمد في دروب متوازية. فروا من المنطقة نفسها، وسلكوا نفس الطرق الخطرة، ويواجهون الآن نفس المصاعب. لم يكونوا يعرفون بعضهم البعض في الحديدة، لكن في المخيم، أصبحوا جيرانًا وأصدقاء. وهم من بين 4.5 مليون يمني - 14% من السكان - ما زالوا نازحين داخليًا.


حلول دائمة نصب العين

لدعم أسرٍ كهذه، يعمل البرنامج المشترك لصندوق حلول النزوح الداخلي - الذي ينفذه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، ​​ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR)، والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، بدعم من المملكة المتحدة وألمانيا والنرويج وسويسرا - على إيجاد حلول دائمة. ويجري البرنامج، الذي يُنفذ تجريبيًا في محافظات عدن ولحج وتعز ومأرب، شراكةً مع الحكومة المحلية والمؤسسات الوطنية لضمان عدم تخلف النازحين عن الركب.

يقول نجيب السعدي، رئيس الوحدة التنفيذية: "تقود الوحدة التنفيذية الجهود الرامية إلى تعزيز التنسيق في إطار السياسة الوطنية للنازحين لعام 2013". ويضيف: "يجب على السلطات المحلية قيادة العمل الإنساني والتنموي. نحن نعكس فقط رغبات المجتمعات والنازحين".

نجيب السعدي، رئيس الوحدة التنفيذية، خلال ورشة عمل حول الحلول الدائمة في لحج، أغسطس/آب 2024.

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن / 2024

تُقدم خطط الحلول الدائمة - وهي استراتيجيات مُصممة خصيصًا لكل منطقة، تُطوَّر بالتعاون مع المجتمعات المُضيفة - خارطة طريق نحو العودة الطوعية والاندماج المحلي. تُعالج هذه الخطط قضايا الإسكان، وسبل العيش، والحصول على الخدمات، والحماية.

ومن خلال الورش والمشاورات والدعم الفني، أصبحت السلطات المحلية الآن مُجهزة للاستجابة بمزيج من المساعدات الإنسانية وموارد التنمية. وقد تحسَّن التنسيق بالفعل، ويجري تعزيز أنظمة البيانات، وتُشرك عائلات مثل عائلة سليمان في الحوارات المجتمعية.


الأمل في الأفق

بالعودة إلى المخيم، يراقب سليمان وفاء وهي ترسم صورًا على التراب بعصا. تغلي ليلى الشاي لأطفالها، بينما يساعد أحمد جاره في إصلاح خيمة مكسورة.

قال سليمان: "سنعود إلى ديارنا حالما تصبح حياتنا وحياة أطفالنا في مأمن. حتى لو دُمرت منازلنا، سنعيد بناءها".

والآن، ومع تحول النظام تدريجيًا ليشملهم، تساهم أصواتهم في رسم قصة مختلفة لليمن - قصة شمول وتعافي وأمل.