بيوت زراعية صغيرة... أثر كبير لتعزيز سبل العيش الريفية في اليمن
29 نيسان/أبريل 2026
يقول عصام، وهو مزارع لطالما ارتبطت حياته بإيقاع الأرض: "أمارس الزراعة منذ صغري، وهي حرفة توارثتها الأجيال عن والدي". ولكن في منطقة يزداد فيها شح المياه ويتقلب مناخها، أدرك عصام، من مديرية المواسط في تعز، أن التقاليد وحدها لم تعد كافية لإعالة أسرته.
يقف عصام أمام بيته الزراعي. حقوق
واليوم، يجري إحياء هذا التراث. فمن خلال مشروع الإدارة المتكاملة للموارد المائية لتعزيز مرونة الزراعة والأمن الغذائي (ERA)، الذي ينفذه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) بتمويل سخي من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية (BMZ) من خلال بنك التنمية الألماني (KfW)، يقوم عصام و895 أسرة أخرى بتحويل قطع الأراضي الصغيرة القاحلة إلى شريان حياة مزدهر.
بيوت زراعية لإنتاج محاصيل أوفر بتكاليف أقل
لسنوات طويلة، كان عصام رهينًا لتقلبات الطبيعة. ويوضح قائلاً: "في الحقول، ترتبط الزراعة بالفصول والظروف الجوية. أما في البيوت الزراعية المنزلية، فيمكن التحكم بشكل أفضل في موارد المياه، وهو ما نفتقر إليه غالبًا. وهذا يسمح بإنتاج محاصيل ذات جودة أعلى بتكلفة أقل على مدار العام". وإلى جانب تعزيز الأمن الغذائي، توفر الحدائق المنزلية للأسر مصدر رزق موثوقًا به من خلال تقليل نفقات الغذاء وخلق فرص لتوليد دخل إضافي عن طريق بيع الفائض من المحاصيل.
أصبح هذا التحول ممكناً بفضل توفير مجموعة متكاملة من البيوت الزراعية المنزلية، المصممة خصيصاً لتحمل الظروف القاحلة:
- بنية تحتية محمية من تقلبات المناخ: يحمي هيكل فولاذي مغطى بشبكات من البولي إيثيلين محاصيل عصام من أشعة الشمس الحارقة والآفات والحيوانات، مما يسمح بنموها على مدار العام.
- ري دقيق: بفضل خزان مياه بسعة 1000 لتر ونظام ري بالتنقيط حديث، يتم توصيل المياه مباشرة إلى الجذور. هذا يقلل من الهدر ويخفف بشكل كبير من الجهد البدني الذي كان عصام يبذله سابقًا.
- تغذية فورية: تم تزويد عصام بالأدوات والبذور الأساسية لزراعة الخضراوات والأعشاب سريعة النمو، مما يتيح لعائلته الحصول على نظام غذائي متنوع وصحي بشكل فوري.
يقول عصام: "كان الدعم الذي تلقيته شاملاً. لقد شمل تجهيز الحديقة وبذور الطماطم كنموذج تجريبي، بالإضافة إلى التدريب على إدارة الحديقة والعناية بالمحاصيل".
أحد موظفي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي خلال زيارة للرصد والتقييم.
تعزيز الأمن المائي والغذائي
يتجاوز أثر هذه المبادرة الممولة من ألمانيا حدود منطقة عصام بكثير. ولضمان قدرة المنطقة بأكملها على الصمود في وجه الصدمات الاقتصادية والبيئية، ينفذ مشروع ERA مجموعة واسعة من التدخلات في البنية التحتية والمؤسسات.
يعمل المشروع بنشاط على تعزيز القدرة المحلية على الصمود من خلال تدابير الحماية من الفيضانات وحفظ التربة، وإعادة تأهيل المدرجات الزراعية القديمة، وترميم البرك والخزانات. ومن خلال تحديث أنظمة الري وإعادة تأهيل الطرق الريفية التي تربط المزارعين، مثل عصام، بالأسواق المحلية، يضمن المشروع الاستغلال الأمثل لسلسلة القيمة الزراعية بأكملها. علاوة على ذلك، يضمن الدعم المؤسسي والتدريب المقدم لجمعيات مستخدمي المياه ومكاتب المياه المحلية إدارة هذه الموارد بشكل مستدام للأجيال القادمة.
محاصيل طماطم مزروعة في حديقة منزلية.
أكثر من مجرد حصاد
بالنسبة لعصام، تمثل الحديقة مصدرًا للأمان. يقول: "الزراعة بالنسبة لي ليست مجرد مصدر دخل، بل هي أسلوب حياة. فهي تساعدنا على توفير غذاء صحي وتقليل نفقاتنا اليومية، وتمنحنا في الوقت نفسه شعورًا بالاستقرار والاكتفاء الذاتي".
ويتطلع عصام إلى المستقبل، إذ يخطط لتوسيع حديقته وإضافة المزيد من البيوت الزراعية إلى أرضه. ونصيحته لمجتمعه بسيطة: "أشجع كل من تتاح له فرصة الاستفادة من مثل هذه المبادرات على عدم التردد؛ فالزراعة بوابة للرخاء والعيش الكريم، تمنح الأمل والإنتاجية".