الحدائق المنزلية... حلول عملية للأمن الغذائي في الريف اليمني
2 آب/أغسطس 2026
ميمونة و حفيدها في حديقتها المنزلية.
في قرية الذخف، الواقعة في ناحية قدس التابعة لمديرية المواسط بمحافظة تعز، تعتمد العديد من الأسر على الزراعة كمصدر رزق. إلا أن سنوات من الصعوبات الاقتصادية، وارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية، وندرة المياه، والصدمات المناخية، زادت من صعوبة تلبية الأسر الريفية لاحتياجاتها الغذائية.
يوفر القطاع الزراعي فرص عمل لأكثر من 50% من القوى العاملة، ومصدر رزق لنحو 70% من السكان. ورغم أهميته، يبقى القطاع الزراعي من أكثر القطاعات تضررًا من الأزمة، مما يُفاقم انعدام الأمن الغذائي ويؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية، حيث تُعد النساء والأطفال والنازحون والمجتمعات المهمشة من بين الفئات الأكثر تضررًا.
مع استمرار تأثير تغير المناخ على اليمن من خلال ارتفاع درجات الحرارة، وعدم انتظام هطول الأمطار، والجفاف الممتد، أصبحت زراعة الحدائق المنزلية شريان حياة اقتصاديًا هامًا للعديد من الأسر الريفية، إذ توفر منتجات طازجة تسهم في خفض نفقات الغذاء، وتتيح في الوقت نفسه فرصًا لدخل إضافي. ومن بين هؤلاء زمزم، وهي أمٌّ لطفلة واحدة، تملك ، كغيرها من نساء مجتمعها، قطعة أرض صغيرة بجوار منزلها ظلت غير مستغلة إلى حد كبير.
وبدعم من مشروع الإدارة المتكاملة للموارد المائية لتعزيز مرونة الزراعة والأمن الغذائي (ERA)، الممول من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية (BMZ) عبر بنك التنمية الألماني (KfW)، تمكنت زمزم من تحويل قطعة الأرض المجاورة لمنزلها إلى حديقة منزلية منتجة. تقول زمزم: "الزراعة هي مصدر دخل أسرتنا. خلال موسم الأمطار، كنا نزرع الذرة فقط في الأرض المحيطة بمنزلنا. وبفضل الدعم الذي قدمه المشروع لإنشاء حديقة منزلية، تمكنت من زراعة محاصيل مختلفة على مدار العام وتوفير الخضراوات لأسرتي".
زمزم تحمل بين يديها بعض حبات الطماطم المقطوفة.
تضمنت حزمة الحديقة المنزلية هيكلًا حديديًا، وشبكة من البولي إيثيلين، وخزان مياه، ومكونات نظام الري بالتنقيط، وبذورًا، وأدوات زراعية أساسية لدعم إنتاجية الحديقة المنزلية.
كما التحقت زمزم بدورة تدريبية حول تحضير التربة، واستخدام الأسمدة العضوية الطبيعية، وتقنيات الري الموفرة للمياه، وزراعة الخضراوات سريعة النمو. وفي غضون أشهر قليلة، تحولت حديقة زمزم المنزلية إلى مساحة خضراء مزدهرة.
وتقول: "وفر لي أول محصول طماطم بعته ما يكفي من المال لشراء أحذية مدرسية لابنتي".
وتتطلع زمزم مستقبلًا إلى توسيع حديقتها، وزيادة الإنتاج لتلبية احتياجات الأسرة، مع بيع الفائض من المحاصيل في الأسواق المحلية.
زمزم وابنتها تقطفان الطماطم الناضجة من الحديقة المنزلية.
تلقى المشاركون جلسات توعية وتدريباً عملياً حول إنشاء الحدائق وصيانتها واستخدام أنظمة الري بالتنقيط. كما قام مهندسون زراعيون بزيارات ميدانية منتظمة لدعم التنفيذ السليم وضمان استدامة الإنتاج.
باسمة تحمل صندوق مليء بحبات الطماطم
توضح بسيمة، وهي مزارعة أخرى من قرية الذخف وأم لسبعة أطفال: "بدأت بزراعة الخيار وأنواع أخرى من الخضراوات. لم نعد بحاجة لشراء الطماطم من السوق، والمال الذي نوفره يساعدنا في تلبية احتياجاتنا المنزلية الأخرى."
وتشرح ميمونة، وهي مشاركة أخرى: "قبل المشروع، كنا نزرع أرضنا مرة واحدة فقط في السنة بالذرة الرفيعة والذرة الشامية، وأحيانًا كنا نخسر المحصول بالكامل بسبب قلة الأمطار."
ساعدت الحدائق المنزلية وخزانات المياه وأنظمة الري بالتنقيط التي تم توفيرها في إدخال ممارسات زراعية محسّنة، ومكّنت من استمرار إنتاج المحاصيل على مدار العام. وتقول: "أصبحت قادرة على الزراعة بشكل أكثر استدامة من ذي قبل. أزرع الآن الطماطم والخيار والكوسا على مدار العام بدلاً من الاعتماد على حصاد موسمي واحد."
ميمونة و حفيدها يقطفان حبات الطماطم.
وتوضح أن زراعة الحدائق المنزلية أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية للأسر الريفية. وتقول: "توفر هذه الحدائق للأسر الغذاء الذي تحتاجه، وتخفف من نفقات المعيشة، وتوفر منتجات طازجة وعالية الجودة دون الاعتماد على الأسمدة الكيميائية".
بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وُزعت حدائق منزلية على 896 أسرة في مديريتي المواسط والصلو بمحافظة تعز، جالبةً معها الأمل والتغذية الأساسية مباشرةً إلى منازلهم. وقد وصلت هذه المبادرة بعناية إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها، بمن فيهم 433 أسرة تعيلها نساء يسعين جاهدات لتأمين سبل عيش كريمة لأسرهن، و552 أسرة تضم أشخاصًا من ذوي الإعاقة، ما يضمن أن يصبح كل فناء خلفي مساحةً للشفاء والتمكين والنمو المستدام.
من خلال زراعة هذه الحدائق بنشاط، حوّلت الأسر عتبات منازلها إلى مساحات منتجة، متخذةً زمام أمنها الغذائي، وبانيةً مستقبلًا مستدامًا بأيديها.