كيف غيرت إعادة الكهرباء حياة سكان الموصل.
توفر الكهرباء: تغيير حال منطقة بأكملها
13 يوليو 2021
قبل بزوغ الفجر في مطلع عام 2017، تسلل صهيب البالغ من العمر 20 عاماً من حيه في الموصل مع أسرته وجيرانه بحثاً عن مكان أكثر اماناً " أتذكر اليوم الذي فررنا فيه بوضوح حتى هذه اللحظة. يقول صهيب: كنا خائفين على حياتنا."
لقد أجبر القتال مع داعش أكثر من 180,000 أسرة من شرق وغرب الموصل على مغادرة منازلهم. كما لقي العديد من الأشخاص مصرعهم أثناء الفرار. "لقد فقدت والدي أثناء القتال"، يقول صهيب.
ورغم تحرير الموصل أخيراً من داعش، وعودة صهيب وعائلته أخيراً إلى ديارهم الا انهم وجدوها في حالة دمار شديد. وتشير التقديرات إلى أن 10 ملايين طن من الأنقاض ملئت المدينة، أي ما يعادل ثلاث من أهرامات الجيزة.
جمع شتات النفس
من خلال الإرادة القوية والتضامن، اجتمع الحي لإعادة بناء حياتهم خطوة بخطوة. عندما عدنا، ساعدنا بعضنا البعض من خلال إزالة كل الأنقاض. يقول صهيب: "لقد تضرر منزلي جزئياً" حيث انه أحد سكنة حي النهروان، ويعيش مع والدته وستة أشقاء وعائلاتهم. لكن ما كان صعباً علينا عند العودة هو أنه لم يكن هناك ماء أو كهرباء. لقد تم قطعها بالكامل.
أعيدت الكهرباء مؤقتاً بعد ثلاثة أشهر من التحرير لكن التيار الكهربائي للحي ظل ضعيفاً. يوضح صهيب: "كنا نحصل على الكهرباء لبضع ساعات فقط في اليوم".
لم يكن الموضوع سهلا ان تعيش بدون كهرباء. وهذا يعني أيضاً أن السكان اشتروا مولدات كحل مؤقت. حيث أضاف شراء المولد الكهربائي عبئا إضافيا وتكلفة على الأسر. يقول صهيب: "ستوفر المولدات التي تعمل بالديزل ساعات من التجهيز ولكن بسعر يتجاوز 5الى 10 أضعاف سعر الكهرباء".
استعادة الحصول على الكهرباء
بالقرب من مكان صهيب يعيش عمار نافع البالغ من العمر 48 عاماً في حي الورشان، "كنا نحصل على الكهرباء لبضع ساعات فقط في اليوم. كنت أقوم بشحن المصابيح خلال ذلك الوقت، حتى يتمكن أطفالي من الدراسة بعد غروب الشمس". عرف عمار أن هناك حاجة إلى حل أكثر استدامة لتلبية احتياجات الطاقة المتزايدة للمجتمع.
من خلال برنامج إعادة الاستقرار للمناطق المحررة التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبدعم من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، تم إعادة تأهيل محطات الكهرباء الفرعية في حيي عمار وصهيب. حتى الآن، دعمت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية إعادة تأهيل 14 محطة فرعية تخدم أكثر من 682,400 شخص.
لقد قطعنا شوطاً طويلاً منذ التحرير. شاهدوا هذه المحطة الفرعية التي اصيبت بأضرار جسيمة خلال فترة سيطرة تنظيم داعش. يقول محمد*، موظف في محطة النهروان الفرعية، "والآن، يتم إعادة تشغيلها مرة أخرى". "أنا فخور بالعمل هنا وخدمة سكان الموصل، وضمان وصول الكهرباء إليهم حتى يتمكنوا من القيام بأعمالهم اليومية وإدارة أعمالهم".
حتى الآن ، تمت استعادة 39 محطة فرعية دمرت خلال الصراع في الموصل من خلال البرنامج. بالإضافة إلى ذلك ، أعاد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تأهيل منزل عمار وصهيب.
*تم تغيير الاسم بناء على الطلب الشخص.
أربع سنوات منذ التحرير
تحسنت نوعية الحياة بشكل كبير لسكان الحيين. "الحياة مختلفة بالنسبة لنا بعد استعادة الكهرباء بالكامل. يقول عمار: "يمكن لأولادي الدراسة". اليوم، تبلغ تكلفة الكهرباء حوالي 20-40 دولاراً أمريكياً شهرياً. ثمن يجعل كل من عمار وصهيب يشعرون بالسعادة بدفعه مقابل جودة الخدمة التي يتلقيانها.
بالنسبة للسكان مثل عمار وصهيب، خفف الحصول على الكهرباء العملية المرهقة لإعادة بناء حياتهم بعد واحدة من أكثر الصراعات وحشية في تاريخ العراق. لقد جعلت صيانة المنزل وتحمل الصيف العراقي والقيام بالأعمال اليومية أكثر سهولة بالنسبة للعائلات. والأهم من ذلك أنها أصبحت رمزاً للصمود والأمل والتضامن للمجتمع بأسره.
بعد مرور أربع سنوات على تحرير الموصل من داعش، تثبت قصة عمار وصهيب أن الحلول الدائمة مثل استعادة الخدمات الأساسية هي مفتاح الانتعاش المستدام.
حول المساعدات
يلعب دعم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية من خلال برنامج إعادة الاستقرار للمناطق المحررة دوراً أساسياً في دعم عودة العائلات إلى ديارها والتعافي من الصراع مع داعش. حتى الآن، دعمت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية إعادة تأهيل 128 مدرسة، و31 عيادة صحية أولية، و71 محطة لمعالجة المياه، و28 محطة كهرباء فرعية عبر المحافظات الخمس المحررة في العراق - الأنبار وديالى وكركوك ونينوى وصلاح الدين. وقد أثر ذلك على حياة أكثر من 3.8 مليون عراقي يتعافون من صراع مدمر.
تم تنفيذ إعادة تأهيل المحطتين الفرعيتين في الورشان والنهروان من خلال البرنامج بدعم من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. وتم تمويل ترميم منزل عمار وصهيب من قبل الوزارة الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية بألمانيا المقدم من خلال بنك التنمية الألماني .