تأهيل النساء في سنجار من أجل مستقبل أفضل
23 أغسطس 2021
مشاركة في التدريب المهني في سنجار تتعلم كيفية تجهيز الطعام.
عند دخولك إلى مركز التدريب المؤقت في مدينة سنجار ستجد ان رائحة الحمضيات الجميلة ترحب بك، سميرة مشغولة بصنع قالب حلوى البرتقال بينما يحضر رفاقها كعكة الجزر الطازج التي خرجت تواً من الفرن.
تركز النساء العشر المشاركات في التدريب على تجهيز الأغذية لمدة خمسة أيام باهتمام بالغ وحسب توجيهات المدرب، بالنسبة لمعظم النساء المشاركات، هذه هي المرة الأولى التي يتلقين فيها أي نوع من التدريب على المهارات المهنية.
"قبل داعش، لم تكن أعرافنا المجتمعية تشجع النساء على العمل أو الوصول إلى التعليم العالي، لقد أجبرتنا الظروف على كسر هذه المعايير، إنها المرة الأولى التي أغادر فيها المنزل لأجل التدريب، خاصة مع احتمال بدء عمل تجاري، هذا ممتع" تشرح سميرة البالغة من العمر 21 عاماً، هي متزوجة ولديها طفلان.
في عام 2014، فَرتْ سميرة وعائلتها من منزلهم في سنجار هرباً من داعش، شعورها بأنها مقيدة ومحدودة (في ظل نقص فرص العمل) حيث كانت تبحث عن طريقة لإعالة أسرتها عندما تم اختيارها للانضمام إلى برنامج التدريب، "كنت قد درست حتى المدرسة الثانوية فقط قبل اندلاع الصراع وهربت من المدينة مع عائلتي، يمنحني هذا التدريب أفكاراً ومهارات جديدة يمكنني من خلالها بدء عمل تجاري."
بالنسبة إلى ميان، البالغة من العمر 31 عاماً، وهي امرأة يزيدية تشارك أيضاً في التدريب، "لدي فكرة عما يعنيه بدء عمل تجاري صغير، آمل أن أدخر ما يكفي من المال في الأشهر المقبلة لبدء العمل في تقديم الطعام." لقد أدى الجمع بين النساء مثل ميان وسميرة معاً إلى إنشاء نظام للتواصل والتعلم والنمو، وتضيف ميان: "لقد كانت تجربة جيدة أن أقابل نساء أخريات مثلي عانين من نفس الصدمة والتحديات لاستعادة حياتنا مرة أخرى، ربما نتشارك في بدء عمل تجاري معاً يوماً ما".
في عام 2014، قام داعش بمهاجمة سنجار وارتكب فظائع مروعة ضد الايزيدين، وخاصة النساء والفتيات، معظم العائلات هربت للنجاة بحياتها، اليوم، عاد أكثر من 118,000 شخص إلى سنجار، تتوق كل عائلة ايزيدية عائدة الى الحصول على حياة هادئة والشفاء من جروح الماضي، على الرغم من أن العودة كانت مؤلمة حيث فقد الكثير من الناس منازلهم وسبل عيشهم.
قدم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الدعم لأكثر من 50 امرأة وشاب في مدينة سنجار وسنوني والقيروان وبعشيقة والعياضية وذلك بالمهارات المهنية في تصنيع واعداد الأغذية، بالإضافة إلى ذلك، قام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في جميع أنحاء نينوى بتدريب 1500 مزارع على طرق الزراعة المستدامة وقدم دعماً لتطوير الأعمال لـ 150 من رواد الأعمال، يتم تنفيذ ذلك من خلال مشروع اعادة الاستقرار للمناطق المحررة بالشراكة مع الجمعية الالمانية لمكافحة الجوع في العالم، وبدعم سخي من حكومة اليابان، في الأشهر المقبلة ومن خلال هذا الدعم، سيتلقى أكثر من 700 شخص أيضاً منحاً تجارية واستبدال الأصول والتدريب أثناء العمل لإعادة بناء سبل عيشهم التي فقدوها خلال صراع داعش
تساعد مثل هذه المشاريع في توفير فرص عمل مستدامة ليتمكنوا وبشكل عملي وبكرامه من التعافي من سنوات من الصراع، كما تقول سميرة، "هناك طريق طويل لنقطعه لإعادة بناء حياتنا واستعادة الثقة. لكننا بحاجة إلى مواصلة العمل الجاد وعدم الاستسلام أبداً".
* تم تغيير الاسماء في المحتوى لحماية الاشخاص.