العراق يعزز النزاهة والعدالة البيئية: مبادرة مكافحة الفساد والتحكيم تدخل مرحلة جديدة

مع قفزة 14 مرتبة في مؤشر الشفافية العالمي، يتجه العراق نحو معالجة الفساد المرتبط بالمناخ والبيئة والموارد الطبيعية

19 نوفمبر 2025
Panel discussion at a conference with five men in suits at a long table in front of a blue banner.

 

بغداد، العراق 18 تشرين الثاني 2025 - في خطوة نحو تغيير جذري في كيفية مكافحة العراق للفساد وحماية موارده الطبيعية، أطلقت الحكومة العراقية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ​​بدعم من الاتحاد الأوروبي، اليوم المرحلة الثانية من مبادرة مكافحة الفساد وتعزيز التحكيم . تهدف المبادرة إلى مساعدة الحكومة الجديدة على تعزيز النزاهة المؤسسية وحماية الموارد الطبيعية للعراق من خلال العدالة البيئية والابتكار الرقمي. 

 

تحوّل في الشفافية

ساهمت المرحلة الأولى من مبادرة مكافحة الفساد (2021-2025) في تمهيد الطريق لأحد أهمّ إنجازات العراق في مجال الحوكمة مؤخرًا حيث تقدّم العراق 14 مرتبةً في مؤشر الشفافية لعام 2024، وهي أقوى قفزة للبلاد منذ أكثر من عقد. وتماشيًا مع أجندة الحكومة العراقية لمكافحة الفساد، درّبت المبادرة القضاة والمحققين والمهنيين القانونيين؛ وراقبت محاكمات الفساد؛ ودعمت الصحفيين والمجتمع المدني في مجال المناصرة والتقارير الاستقصائية؛ وساعدت في تحديث أطر التحكيم والوساطة التي تُعدّ بالغة الأهمية للاستثمار والاستقرار الاقتصادي.

 

مكافحة الفساد تلتقي بتحديات البقاء المناخي

بدعم من تمويل الاتحاد الأوروبي بقيمة 4.5 مليون يورو، تأخذ المرحلة الجديدة من مبادرة مكافحة الفساد العراق في حربه على الفساد إلى أحد أكثر ساحاته ضعفًا وأهمية، ألا وهو البيئة. من إدارة المياه والأراضي إلى مكافحة التلوث، وإصدار التراخيص، والاستثمارات المتعلقة بالمناخ، تُركز المبادرة على الفساد الذي يؤثر بشكل مباشر على حياة الناس، وجودة هوائهم، وسلامة مياه الشرب، ومستقبل أراضيهم الزراعية.

وذكر النائب الأوّل لرئيس هيئة النزاهة الاتحاديَّة الدكتور مظهر الجبوري خلال الإطلاق: "أن قضايا مكافحة الفساد والتصحُّر والتلوُّث البيئي باتت اليوم "ملفاتٍ مصيريَّة" لا يمكن التعامل معها بوصفها شؤوناً هامشيَّة، مُوضحاً أنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمستقبل وحياة الأجيال والبلدان، وبمسارات التنمية والإعمار والاستثمار." مضيفاً: "انَّ المرحلة الثانية من المشروع ستشهد توسُّعاً كبيراً يشمل إدخال محور العدالة البيئيَّة وتطوير نظامٍ وطنيٍّ للنزاهة البيئيَّة، وتعزيز القدرات الرقابيّة والعدليَّة في القضايا المرتبطة بالموارد الطبيعيَّة والتلُّوث"

ومن جانبه صرح كليمنس سيمتنر، سفير الاتحاد الأوروبي لدى العراق: "يتوافق مشروع مبادرات تعزيز التحكيم ومكافحة الفساد بمرحلته الثانية  استراتيجيًا مع أولويات الإصلاح الوطني في العراق، والتزامات العراق الدولية بموجب اتفاقية باريس". مضيفاً: "كما يتزامن المشروع تمامًا مع أجندة الاتحاد الأوروبي "تخضير العراق". هذا ليس مجرد مشروع لمكافحة الفساد، بل هو مشروع حوكمة ومناخ وعدالة".

ولجعل النزاهة ملموسة، سيُنشئ البرنامج أول نظام وطني للنزاهة البيئية في العراق، وهو آلية منسقة للكشف عن الانتهاكات ومنعها في قطاعات المناخ والموارد الطبيعية. كما سيُنشئ قاعدة بيانات وطنية للنزاعات البيئية والمناخية، مما يُساعد المواطنين والمؤسسات على تتبع القضايا وضمان المساءلة. خارج نطاق قاعات المحاكم، سيتم تدريب الوسطاء والمحكمين على حل قضايا الاستثمار الأخضر والبيئة بكفاءة أكبر، بينما سيتم دعم الصحفيين الاستقصائيين لكشف الجرائم البيئية التي غالبًا ما تمر دون عقاب.

وإدراكًا لتحمل المجتمعات المحلية العبء الأكبر من الضرر البيئي، سيقدم المشروع مساعدة قانونية مجانية للمتضررين، إلى جانب أدوات الإبلاغ عن المخالفات الرقمية والشفافية التي تتيح للمواطنين الإبلاغ عن المخالفات بأنفسهم. تُعيد هذه الإجراءات، مجتمعةً، تعريف معنى مكافحة الفساد، ليس فقط في المكاتب الحكومية، بل في الأنهار والحقول والمدن التي يُشكل فيها مستقبل العراق.

وتضع هذه الجهود العراق من بين أوائل دول المنطقة التي تربط صراحةً بين إنفاذ قوانين مكافحة الفساد وحوكمة المناخ. يهدف المشروع إلى دعم تمكين المجتمعات المتضررة بشكل غير متناسب من الفساد وأزمات المناخ من خلال ضمان سماع أصواتها، ومراعاة مخاوفها، وتمكين آليات المواطنة الفاعلة. 

التزامٌ رفيع المستوى بحماية مستقبل العراق

جمع حفل الإطلاق كبار المسؤولين من الهيئة النزاهة الاتحادية، ووفد الاتحاد الأوروبي، ومجلس القضاء الأعلى، ووزارة البيئة، والهيئة الوطنية للاستثمار، وخبراء قانونيين وبيئيين بارزين.

وأكد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن مبادرة مكافحة الفساد البيئي الثانية تُمثل التطور التالي لجهود العراق في مجال النزاهة، وهو تطورٌ يربط الشفافية بالحياة اليومية للناس.

وقال تيتون ميترا، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق: "عندما يُجفف الفساد نهرًا أو يُسمم حقلًا، فإنه يسرق من كل عراقي. يهدف المشروع إلى الدفاع عن حق الشعب في مياه نظيفة، وأراضي صحية، ومؤسسات مسؤولة، واستعادة الثقة بين المواطنين والدولة."

 

عهد جديد للنزاهة في العراق

من خلال دمج إصلاحات مكافحة الفساد مع العدالة المناخية والبيئية، يضع هذا المشروع العراق في طليعة الابتكار في مجال الحوكمة في الشرق الأوسط. وهو يُشير إلى تحول وطني نحو الحوكمة طويلة الأمد.

Group of officials in suits seated at a long conference table, flags in the background.