انضمّي إلينا - كوني مثالاً لتحويل التحدي إلى فرصة

27 أكتوبر 2025

سندس عباس
مسؤولة تمكين المرأة وبرامج السلام
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق

Panelist with hands near mouth at a conference table, microphone and water bottles.

في لحظة حاسمة من تاريخ الحركة النسوية في العراق، اجتمعت مجموعة من الناشطات العراقيات، بدعم فني من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، لتعزيز قدراتهن في الدفاع عن حقوق الإنسان والحقوق البيئية. لكن هذه اللحظة كانت مختلفة: فطموحاتهن أصبحت أكبر، وأولوياتهن أعمق، وعزيمتهن أقوى، بما يتناسب مع حجم التحديات البنيوية والثقافية التي يواجهنها، وثقل الصور النمطية والأحكام المسبقة التي كثيرًا ما تُشكك في أدوار النساء.

وفي وقت تواجه فيه الناشطات وقائدات منظمات المجتمع المدني اتهامات غير مبررة بالتقصير، ورؤى تُوصف بأنها غير واقعية، بل وحتى خطابات كراهية وتنمر إلكتروني، نهضت مجموعة من النساء العراقيات الواثقات، المؤمنات بقدرة المرأة على القيادة وصناعة التغيير، فوق كل هذا الضجيج. فأطلقن، طوعًا وبروح جماعية، حملة وطنية تدعو كل امرأة عراقية للمشاركة في جهود ترشيد استخدام المياه، للحفاظ على الحياة ذاتها.

2 Photos Side by Side
Photo 1
Photo 2

من المدن والقرى، ومن مجتمعات وأجيال متنوعة، اجتمعت هؤلاء النساء وربما للمرة الأولى ليتأملن معًا أولوياتهن المشتركة وأدوارهن. ومن هذا اللقاء، وُلدت رؤية جديدة: تحالف "عراقيات من أجل بيئة مستدامة"، الذي يضم 36 ناشطة وقائدة مجتمع مدني، توحدن تحت صوت واحد للوصول إلى كل امرأة وفتاة عراقية. رسالتهن بسيطة وعميقة: بالوعي والاستخدام الحكيم، نرعى الحياة ونحافظ على الماء.

أصبح هذا التحالف منصة وطنية ومساحة آمنة للمدافعات العراقيات عن حقوق الإنسان والبيئة، يعزز أدوار المرأة المتعددة في المجالين العام والخاص في حماية البيئة وإدارة الموارد الطبيعية من أجل عراق مستدام. ويسلط الضوء على الدور الجوهري للمرأة العراقية في تحقيق التنمية المستدامة، وبناء وطن قوي ومتماسك.

2 Photos Side by Side
Photo 1
Photo 2

في تشرين الأول 2025، أطلق التحالف حملته الوطنية بصوت واحد من كل أنحاء العراق، داعيًا كل امرأة وفتاة للمشاركة والقيادة في هذا الجهد الوطني في البيوت والمدارس والحقول والمصانع والمؤسسات نحو استخدام أكثر وعيًا للمياه في الحياة اليومية. لأن الحفاظ على المياه مسؤولية الجميع: فكل قطرة ماء هي فرصة للحياة، وصونها هو فعل حب لأرضنا وأطفالنا.

التقت جانيت بثلاثة قساوسة يشرفون على سبع كنائس تخدم نحو 1600 عائلة. رحّبوا بالمبادرة بحرارة، وتعهّدوا بنشر الوعي بين أبناء رعيتهم حول أهمية الحفاظ على المياه، من خلال خطب الكنيسة وتشجيع الجميع على الاستخدام المسؤول للمياه في منازلهم وأماكن عبادتهم.

بدأت حنان في مدارس بعشيقة، حيث نشرت الوعي بين المعلمين والأطفال الذين أصبح تفاعلهم المبهج رمزًا للأمل.

وفي البصرة وبغداد، شكّلت فاطمة وإيمان وسلوى فرقًا تطوعية لنشر الوعي المجتمعي.

عملت علياء في بابل، والدكتورة عامرة في بغداد، والدكتورة بثينة في ديالى مع ربات البيوت في أحيائهن، وشجعن على تبني عادات يومية بسيطة تحدث فرقًا حقيقيًا.

ناشطات أخريات تواصلن مع المساجد، حاملات الرسالة من المنابر الروحية إلى كل بيت عراقي.

غصون في ذي قار، ودعاء في الأنبار، اعدتا مواداً توعوية ورسومات تعليمية للفتيات، لتمكينهن من أن يصبحن قائدات شابات في الحمل، اما سناء في واسط فقد توجهت الى النساء في الحي الذي تقطن فيه حاملة هذه الرسائل.

في الديوانية، تواصلت الدكتورة مها وفريال مع المزارعين، بينما قادت الدكتورة بتول جهود التوعية في النجف حول أهمية استخدام أساليب الري الحديثة في الزراعة والحدائق المنزلية. كذلك، بدأت بلسم في المثنى بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني المحلية لتوسيع نطاق الحملة والوصول إلى عدد أكبر من النساء، مما سمح للحملة بالنمو وتحقيق تأثير أوسع.

سامية تعمل مع الجدّات في سنجار، مستفيدة من حكمتهن وتجاربهن الحياتية لنشر ثقافة الاستخدام الواعي والفعّال للمياه. وبالمثل، تواصلت إخلاص في ميسان مع النساء المسنّات في المناطق الحضرية والريفية لإشراكهن في جهود الحفاظ على المياه.

أضاءت الابتسامات وجوه هؤلاء النساء، حين أدركن كم من الحكمة والرعاية يحملنها في حماية أهم مورد للحياة.

رسالتهن واضحة: ما دام عطاؤنا لا ينضب، فلا ينبغي لمياهنا أن تنضب.

انضمّي إلينا - كوني مثالاً لتحويل التحدي إلى فرصة، ودعي صوت المرأة يقود التحوّل البيئي الحقيقي في العراق.

#تسقي_الحياة