النساء يقُدن إدارة المياه
11 مارس 2026
مزارعة تعتني بأرضها في مريب.
في مريب الواقعة في مديرية المسيمير بمحافظة لحج، يتحدد البرنامج اليومي للمزارعات إلى حد كبير وفق متطلبات أنظمة الري التقليدية. ومن خلال مشروع الإدارة المتكاملة للموارد المائية لتعزيز الصمود في قطاع الزراعة والأمن الغذائي (ERA)، يجري إنشاء نشاء مدخل لقناة ري بطول 1.5 كيلومتر، ضمن الطول الكلي للقناة الذي يصل إلى 28 كيلومترًا، مما يسهم في تغيير هذه الروتينات اليومية من العمل اليدوي الشاق إلى إدارة أكثر تنظيماً للموارد.
ويركز الجانب الفني الأساسي في مريب على إنشاء قنوات ري متينة تقلل من فقدان المياه وتضمن تدفقاً منتظماً إلى الحقول دون الحاجة إلى تدخل يدوي مستمر أو إزالة الطين والمخلفات.
إدارة الوقت والحرمان من التعليم
فاطمة ومزارعات أخريات يعملن بين محاصيلهن في مريب.
تسهم البنية التحتية التي تم تنفيذها في التخفيف من عبء ما يُعرف بـ«فقر الوقت» الذي تتحمله النساء. ففاطمة، وهي أم لخمسة أطفال، كانت تقضي سابقاً أكثر من نصف يومها في إدارة الري في مزرعتها — مما كان يحد من الوقت المتاح لمتابعة تعليم أطفالها — أما الآن فأصبحت قادرة على تخصيص وقت أكبر لدعم تعليمهم.
في هذه الأنظمة التقليدية، تضطر النساء إلى الوقوف لساعات في الطين لحفر القنوات الترابية يدوياً وإزالة الانسدادات وتعزيزها، وهي قنوات كثيراً ما تنهار أو تمتص المياه قبل أن تصل إلى المحاصيل. أما قنوات الري المبنية بالحجارة ضمن مشروع ERA فتقضي على هذه المعاناة، حيث تسمح بتدفق المياه بشكل نظيف ومباشر. وبالنسبة لفاطمة، فإن الابتعاد عن الطين يعني أنها تستطيع إدارة أرضها من أرض ثابتة، مما يحمي صحتها ويعيد إليها الوقت الذي تحتاجه كأم.
تقول فاطمة:
"إن ساعات الري الطويلة تحرمني من قضاء الوقت مع أطفالي. القناة ستعيد لي وقتي كأم. نحن نبحث عن نظام تصل فيه المياه النظيفة دون الحاجة إلى العمل في الطين."
العمل البدني والانتاجية
لطيفة تعتني بمحاصيلها في مريب.
لطيفة، وهي أرملة في الخمسين من عمرها، تدير مزرعتها بشكل مستقل. ويشكّل الجهد البدني المطلوب لتوجيه المياه يدوياً عبر الأراضي غير المستوية عائقاً كبيراً أمام إنتاجيتها. وتتيح لها البنية التحتية الجديدة تحويل جهدها من إدارة المياه إلى العناية بالمحاصيل، مثل زراعة الأعلاف (القصب) لماشيتها.
وتوضح قائلة: "عندما يصبح الري أسهل، سأهتم بأرضي أكثر بدلاً من أن أظل أكابد فقط لإيصال الماء إليها. هذا المشروع يعني أننا نستطيع الزراعة بثقة."
استقرار الأسرة
نضال تعمل في أرضها الزراعية في مريب.
في المناطق الزراعية المشتركة، يؤدي الفتح والإغلاق "العشوائي" لقنوات المياه في كثير من الأحيان إلى نزاعات بين الجيران. وتشير نضال، وهي أم لستة أطفال وعضوة في منظمة زراعية محلية، إلى أن ساعات طويلة تُقضى في إدارة هذه القنوات دون تحقيق نتائج تُذكر.
ويقدم نظام القنوات الجديد جدولاً منظماً لتوزيع المياه، وهو ما تتوقع نضال أن يسهم في تقليل هذه النزاعات بين الجيران. أما على الصعيد الشخصي، فإن جدول المياه الأكثر انتظاماً سيمكنها من ضمان رعاية طفلتها الرضيعة وذهاب أطفالها الأكبر سناً إلى المدرسة في الوقت المحدد.
وتقول: "ستخفف القناة من الإرهاق الذي كان يؤثر على أجسادنا وعلى علاقاتنا مع جيراننا كل يوم."
زيادة الوصول إلى المياه
مريم تعمل في تربة أرضها في مريب.
بالنسبة لمريم، وهي أم لثلاثة أطفال، تعمل مزرعتها حالياً دون أي بنية تحتية رسمية للري. وقد أدى غياب مصدر موثوق للمياه تاريخياً إلى محدودية إنتاج محاصيلها وقدرتها على إعالة أسرتها.
إن امتداد نظام القنوات إلى أرضها سيوفر الإمدادات المائية الأساسية اللازمة لإنتاج محاصيل بشكل منتظم.
وتقول مريم: "من دون قناة، كنا تحت رحمة طبيعة الأرض. أما الآن، فرؤية المياه تصل إلى أرضي عبر قناة منظمة يغير كل شيء. فهذا يعني أنني أستطيع أخيراً إعالة أطفالي الثلاثة بثقة بأن محاصيلي ستنمو."
ملخص المشروع
يُنفَّذ مشروع ERA من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، وبتمويل من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية (BMZ) عبر بنك التنمية الألماني (KfW). ويركز المشروع على حلول عملية قائمة على البنية التحتية.
ومن خلال تأمين الوصول إلى المياه لمزارعات مثل مريم وفاطمة ولطيفة ونضال، يدعم المشروع انتقال المجتمع من مرحلة الاستجابة الطارئة للبقاء إلى نظام زراعي مُدار وأكثر قدرة على الصمود.