من الالتزامات المناخية إلى العمل الوطني

اعتماد الإطار الاستراتيجي للمناخ في ليبيا بموجب اتفاق باريس

7 تموز/يوليو 2026
Photograph: a man signs a document at a table as officials applaud at a formal ceremony.

مراسم التوقيع من قبل معالي وزير البيئة الدكتور إبراهيم منير رفقة ممثلي البرنامج الإنمائي وسفارة ألمانيا الإتحادية ووكالة التعاون الألماني

مالك المغربي | برنامج الامم المتحدة الإنمائي ليبيا

7 يوليو 2026، طرابلس – أطلقت ليبيا اليوم رسميًا إطارها الاستراتيجي للمناخ بموجب اتفاق باريس، والذي يضم المساهمات المحددة وطنيًا (NDC)، وخطة التكيف الوطنية (NAP)، والتقرير الوطني الأول (INC). وقد تم الآن اعتماد هذا الإطار رسميًا من قبل حكومة الوحدة الوطنية بتوقيع معالي رئيس مجلس الوزراء، المهندس عبد الحميد الدبيبة، وبمباركة وتأييد الوزارات ذات العلاقة.

وقد أُعِدّ هذا الإطار الاستراتيجي من خلال عملية تشاورية تقودها كوادر وطنية، وبتنسيق من وزارة البيئة واللجنة الوطنية للتغير المناخي ومكتبها التنفيذي، وبدعم فني وتنسيقي وبناء للقدرات من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي والوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية (BMZ).

يمثل هذا الاعتماد محطةً بارزة في مسيرة ليبيا المناخية، ويجسد التزام الدولة بإدماج أولويات العمل المناخي ضمن التخطيط الوطني للتنمية، وتعزيز القدرة على التكيف مع آثار تغير المناخ، ودفع مسار التنمية المستدامة.

تشكل المساهمات المحددة وطنياً (NDC)، والخطة الوطنية للتكيف (NAP)، والبلاغ الوطني الأول (INC)، مجتمعةً، الإطار الوطني الرئيسي لسياسات المناخ في ليبيا في إطار اتفاق باريس، حيث توجه الجهود الوطنية الرامية إلى خفض الانبعاثات، وتعزيز القدرة على الصمود، وتحسين إعداد التقارير المتعلقة بالمناخ.

يؤثر تغير المناخ بصورة متزايدة في مسار التنمية في ليبيا، من خلال تداعياته على الأمن المائي، وسبل العيش، والصحة العامة، والبنية التحتية، والقدرة الاقتصادية على الصمود. ويوفر الإطار الاستراتيجي للمناخ نهجاً متكاملاً للتصدي لهذه التحديات المترابطة، بما يدعم التنمية المستدامة والتحول الاقتصادي طويل الأمد.

وتحدد المساهمات المحددة وطنياً الأولى لليبيا أولوياتها وأهدافها المناخية للفترة 2026–2035، بما يشمل إجراءات لخفض كثافة الانبعاثات، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة الطاقة، وتعزيز إدارة الأراضي والموارد المائية، وتقوية إجراءات التكيف في القطاعات الرئيسية.

أما الخطة الوطنية للتكيف، فتوفر إطاراً متوسطاً وطويل الأجل للتخطيط للتكيف حتى عام 2045  وما بعده، وتحدد 14 إجراءً ذا أولوية للتكيف في قطاعات تشمل الموارد المائية، والزراعة، والتنوع البيولوجي، والصحة، والبنية التحتية، والحوكمة.

ويقدم البلاغ الوطني الأول تقييماً شاملاً لوضع المناخ في ليبيا، وانبعاثات غازات الدفيئة، وأولويات التخفيف والتكيف، واحتياجات الدعم، بما يعزز اتخاذ القرارات القائمة على الأدلة، ويدعم الشفافية، ويفي بالتزامات ليبيا المتعلقة بالإبلاغ في إطار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC).

ويؤسس اعتماد الإطار الاستراتيجي للمناخ أيضاً لقاعدة أقوى لحشد التمويل المناخي، وتعزيز الشراكات، وترجمة الالتزامات الوطنية في مجال المناخ إلى إجراءات واستثمارات عملية تعود بالنفع على المجتمعات في مختلف أنحاء ليبيا.

ويعكس هذا الإنجاز الجهود الجماعية التي بذلتها المؤسسات الوطنية، والخبراء الفنيون، والأوساط الأكاديمية، ومنظمات المجتمع المدني، والشركاء في التنمية، والجهات الفاعلة المحلية. كما يجسد مستوىً عالياً من التنسيق بين مختلف القطاعات، حيث شاركت سبعة قطاعات ذات أولوية، هي: الطاقة، والنقل، والصناعة، والزراعة، والموارد المالية، وإدارة النفايات، والإدارة المحلية، في بلورة رؤية ليبيا وأولوياتها في مجال العمل المناخي.

Photo: Conference audience watches a speaker at a podium with flags and a blue backdrop.

معالي وزير البيئة الدكتور إبراهيم العربي منير خلال إلقائه كلمته في الحفل

مالك المغربي | برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

وخلال مراسم الاعتماد، قال معالي الدكتور إبراهيم العربي منير، وزير البيئة: "لم يعد تغير المناخ تهديداً بعيد المدى لليبيا؛ بل إن تأثيراته باتت جليّة بالفعل في جميع أنحاء البلاد، بدءاً من الفيضانات في المدن الساحلية وتملّح المياه في الشمال، وصولاً إلى ارتفاع درجات الحرارة وشح المياه والتصحر في الجنوب. ومن خلال الإطار الاستراتيجي للمناخ في ليبيا، اعتمدنا نهجاً متوازناً يجمع بين تعزيز المرونة والتكيف من جهة، والتخفيف من آثار تغير المناخ من جهة أخرى"

وقال السيد نيكولا أورلاندو، سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا: "يمثل اعتماد اليوم خطوة مهمة في مسيرة ليبيا المناخية، ويوفر أساساً أقوى للعمل والاستثمار والتعاون. ويفتخر الاتحاد الأوروبي بدعم هذه العملية التي قادتها ليبيا. ومع التطلع إلى المرحلة المقبلة، ينصب تركيزنا على المساعدة في تحويل هذه الأطر إلى نتائج ملموسة. ومن خلال التعاون المستقبلي، بما في ذلك دعم الطاقة النظيفة والصناعة، سيواصل الاتحاد الأوروبي مرافقة ليبيا في مسيرة تحديث اقتصادها، وتعزيز قطاع الطاقة، وخفض الانبعاثات. ولا تحتاج ليبيا إلى الاختيار بين التنمية والمسؤولية البيئية؛ فمن خلال السياسات والشراكات المناسبة، يمكن تحقيقهما معاً."

وقال السيد السيد برنهارد وورم، ،رئيس التعاون الدولي بسفارة جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى ليبيا: "يمثل هذا الإنجاز محطة مهمة تعكس الالتزام القوي الذي أبدته ليبيا ومؤسساتها في رسم ملامح مستقبل مستدام وقادر على مواجهة آثار تغير المناخ. وتشكل المساهمات المحددة وطنياً، والخطة الوطنية للتكيف، والبلاغ الوطني الأول خارطة طريق مشتركة للعمل المناخي."

وقالت الدكتورة صوفي كيمخدزه، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في ليبيا: "يعكس اعتماد هذه الأطر اليوم ما أظهرته المؤسسات الليبية من قيادة والتزام قويين في صياغة أجندة مناخية تستجيب للأولويات والواقع الوطني. وقد عمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن كثب مع وزارة البيئة، واللجنة الوطنية للتغير المناخي، ومجموعة واسعة من الشركاء الوطنيين طوال هذه العملية المهمة. ويبرهن اعتماد هذه الأطر على التزام ليبيا بتحويل طموحاتها المناخية إلى إجراءات عملية، كما يرسخ أساساً أقوى للاستثمار المناخي، وتعزيز الشراكات، وتنسيق العمل بين مختلف القطاعات، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر صموداً واستدامة وازدهاراً لجميع الليبيين".

كما شكّل حفل الاعتماد منصةً لتعزيز التعاون الوطني والدولي، وحشد الشراكات والتمويل المناخي اللازم لدعم تنفيذ أولويات ليبيا المناخية خلال السنوات المقبلة.