مقدمة
تُعد التنوع الحيوي في ليبيا رصيداً وطنياً استراتيجياً يدعم التنمية الاقتصادية، والأمن الغذائي، والموارد المائية، والقدرة على مواجهة التغير المناخي، بالإضافة إلى رفاهية الأجيال الحالية والمستقبلية. ويقدم رأس المال الطبيعي لليبيا فوائد بيئية واجتماعية واقتصادية لا تقدر بثمن، بدءاً من ساحلها على البحر الأبيض المتوسط ونظمها البيئية البحرية، وصولاً إلى مناظرها الطبيعية الصحراوية وموائلها الطبيعية الفريدة.
وإدراكاً للحاجة المتزايدة لتأمين تمويل مستدام لحفظ التنوع الحيوي وإدارته، أطلقت حكومة الوحدة الوطنية، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، مبادرة تمويل التنوع الحيوي (BIOFIN) في عام 2025.
تُعتبر "بيوفين" (BIOFIN) مبادرة عالمية تدعم أكثر من 130 دولة في تحديد الموارد المالية وتعبئتها وتوجيهها لصالح التنوع الحيوي والتنمية المستدامة. ومن خلال منهجية هيكلية قائمة على الأدلة، تساعد المبادرة الحكومات على فهم احتياجات تمويل التنوع الحيوي، وتقييم النفقات الحالية، وتطوير حلول تمويلية عملية يمكن دمجها في عمليات التخطيط والميزانية الوطنية.
وفي ليبيا، تدعم مبادرة "بيوفين" تنفيذ الاستراتيجية الوطنية وخطة العمل للتنوع الحيوي (NBSAP 2023–2030)، وتساهم في تحقيق الإطار العالمي للتنوع الحيوي، كما تعزز الدمج القوي لاعتبارات التنوع الحيوي في عملية صنع القرارات الاقتصادية والتنموية.
الأهداف
- تقييم سياسات التنوع الحيوي، والإطار المؤسسي، ومشهد التمويل في ليبيا.
- تحليل النفقات الحالية المتعلقة بالتنوع الحيوي عبر القطاعين العام والخاص.
- تقدير الموارد المالية المطلوبة لتحقيق الأهداف والالتزامات الوطنية الخاصة بالتنوع الحيوي.
- تطوير "خطة تمويل التنوع الحيوي" التي تحدد حلولاً تمويلية مبتكرة ومستدامة.
- تعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية، والجهات المالية الفاعلة، والأوساط الأكاديمية، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص.
- حشد الاستثمارات التي تدعم حفظ التنوع الحيوي، والقدرة على مواجهة التغير المناخي، والتنمية المستدامة.
الإنجازات
حققت مبادرة "بيوفين" في ليبيا منذ إطلاقها تقدماً ملموساً في إرساء أسس تمويل التنوع الحيوي في البلاد، وشمل ذلك:
- إنجاز مراجعة السياسات والمؤسسات (PIR): تقدير أول تقييم شامل لسياسات التنوع الحيوي، والحوكمة، ومشهد التمويل في ليبيا، وتحديد الفرص الرئيسية لتعزيز تمويل التنوع الحيوي.
- تأسيس شراكات قوية: تعزيز التواصل والتعاون مع المؤسسات الوطنية الرئيسية، بما في ذلك وزارة البيئة، ووزارة المالية، ومصرف ليبيا المركزي، ووزارة الثروة البحرية، ووزارة التخطيط، والجهات الفاعلة الأخرى في القطاعات ذات الصلة.
- رفع الوعي الوطني: نشر الوعي بأهمية تمويل التنوع الحيوي كأداة استراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة، والقدرة على مواجهة التغير المناخي، والتنويع الاقتصادي.
- إحراز تقدم في التحضيرات الثنائية: الدفع بالاستعدادات الخاصة بـ "مراجعة الإنفاق على التنوع الحيوي" (BER) و"تقييم الاحتياجات المالية" (FNA)، والتي ستعمل على قياس حجم استثمارات التنوع الحيوي وتحديد الفجوات التمويلية في جميع أنحاء البلاد.
- تعزيز المشاركة الإقليمية والدولية: تقوية حضور ليبيا في شبكات تمويل التنوع الحيوي الإقليمية والعالمية، مما يسهل تبادل المعرفة والوصول إلى الخبرات الدولية المعنية.
- توجيه الأولويات الوطنية: ترسيخ تمويل التنوع الحيوي كأولوية وطنية ناشئة وممكّن رئيسي لتحقيق الأهداف البيئية والاقتصادية والتنموية.
تضع ليبيا من خلال مبادرة "بيوفين" حجر الأساس لإطار عمل طويل الأجل ومملوك وطنياً لتمويل التنوع الحيوي، بحيث يكون قادراً على تعبئة الموارد، وتعزيز المؤسسات، ودعم الإدارة المستدامة لرأس المال الطبيعي للبلاد.