حبيبة تتحدى الحواجز النمطية في عالم التكنولوجيا

رشا الصباغ، مسؤولة الاتصالات، مشروع المعرفة

22 نيسان/أبريل 2026

حبيبة، 23 عاماً، خلال مشاركتها في برنامج كورسيرا كونكت في دبي، عام 2025.

في اليوم الدولي للفتيات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات نشارك رحلة إحدى متعلمات أكاديمية مهارات المستقبل 

"الفتيات في مجال التكنولوجيا قادرات على الابتكار، وصناعة التغيير، وريادة المستقبل". حبيبة، 23 عام. 

في عالم لا تزال فيه بعض الصور النمطية تقيد طموح الفتيات في مجالات التكنولوجيا، تختار حبيبة مصطفى، 23 عاماً، من مصر، أن تكتب قصتها بثقة وكثير من الإصرار. 

حبيبة، طالبة في السنة الأخيرة في كلية الهندسة، قسم الحاسبات والنظم، لم تدخل عالم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من باب الفضول والاستكشاف فقط، بل دخلته بدافع أعمق. تقول: "عندما أدركت أن التكنولوجيا قادرة على حل مشاكل حقيقية في حياة الناس، عرفت أن هذا هو مكاني". 

لكن الطريق لم يكن سهلاً في بيئة يغلب عليها الطابع الذكوري. سمعت حبيبة -مثل كثيرات غيرها- أن هذا المجال "ليس للفتيات". إلا أنها لم تسمح لتلك الفكرة أن تشكل عائقاً في طريقها. بل اتخذت منها تحدياً. تشرح حبيبة: "ركزت على تطوير نفسي لأثبت أن الشغف والاجتهاد هما الأساس. واليوم، أصبحت هذه الفكرة بالنسبة لي مصدر قوة وثقة". 

يمكن للسعي أن يكون عنوان رحلتها. سعي للتعلم، للتكيف، ولمواجهة التحديات حتى عندما بدا الطريق مليئاً بها. ومع مرور الوقت، طورت حبيبة مهاراتها التقنية وغيرت نظرتها لنفسها ولمستقبلها. 

التحاقها بأكاديمية مهارات المستقبل كان محطة مفصلية في هذه الرحلة. حيث تلقت المعرفة النظرية وخاضت تجربة تعلم عملية قائمة على تحضير المشاريع، بإشراف مختصين في المجال. "منحتني الأكاديمية رؤية أوضح لمستقبلي، وثقة أكبر في قدرتي على الاستمرار". 

حبيبة، 23 عاماً، خلال دورة تدريبية عملية في التصميم الرقمي حضرتها في مصر عام 2026، ضمن برنامج تسريع الذكاء الاصطناعي.

من خلال الأكاديمية، اكتسبت حبيبة مهارات تعلم الآلة وتحليل البيانات، إلى جانب مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات. ولم تكتفِ بذلك، بل نقلت ما تعلمته إلى الآخرين، من خلال تدريس الذكاء الاصطناعي بشكل تطوعي، في خطوة تعكس إيمانها بأن أهمية المعرفة تكمن في مشاركتها. 

اليوم، تعمل حبيبة كمساعد باحث جامعي في معمل الشبكة الذكية، عن بعد، وتطمح إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الأمن السيبراني، خاصة في أنظمة إنترنت الأشياء، لجعل الفضاء الرقمي أكثر أماناً. يتقاطع طموحها مع شعار اليوم الدولي للفتيات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لهذا العام: "الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية: الفتيات ترسمن ملامح المستقبل الرقمي". 

ورغم التحديات التي كان أصعبها التوفيق بين دراستها الأكاديمية والتعلم المكثف في الذكاء الاصطناعي، تؤمن حبيبة أن الاستمرارية هي مفتاح تحقيق الأهداف. "تنظيم الوقت والإصرار كانا السبب في قدرتي على الاستمرار والتقدم". 

حبيبة، 23 عامًا، خلال تطوعها كمعلمة لدعم الطلاب الطموحين في مجال تعلم الآلة والذكاء الاصطناعي، في عام 2025.

وعند سؤالها عن مصدر قوتها، لا تتردد حبيبة في الإجابة: "عائلتي، خاصة أمي، كانت الداعم الأكبر لي، إلى جانب مرشدين آمنوا بقدراتي". 

رسالتها لكل فتاة مترددة في دخول هذا المجال بسيطة وصادقة: "الخوف أمر طبيعي، لكن لا تدعيه يقف في طريقك. ابدئي بخطوات صغيرة، ولا تخافي من العثرات الممكنة. مع الوقت، ستكتشفين أنك أقوى مما تتخيلين". 

تطمح حبيبة أن تطور حلولاً بالذكاء الاصطناعي تحدث أثراً حقيقياً وتسهم في حل مشكلات المجتمع. قصة حبيبة هي تذكير قوي أنه عندما تمنح الفرص، لا تواكب الفتيات المستقبل فقط، بل يبادرن لصنعه. 

تهدف أكاديمية مهارات المستقبل وهي إحدى المبادرات الرائدة لدى مشروع المعرفة المشترك ما بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في منطقة الدول العربية ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة إلى تمكين مواطني منطقة الدول العربية -بما فيهم الفئات الأكثر احتياجاً- بمهارات المستقبل. بلغ عدد المتعلمات الإناث في الأكاديمية حوالي 13,400 متعلمة، أكثر من 7,100 منهن استفدن من برامج متعلقة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، منذ عام 2025.