إبقاء الأمل حياً بالمهارات: قصة ابتهال من غزة

رشا الصباغ، مسؤولة الاتصالات، مشروع المعرفة

12 تموز/يوليو 2026
Photo: woman in a black hijab smiling amid rubble and ruined buildings.

تقف ابتهال، البالغة من العمر 24 عاماً، أمام منزلها المتضرر من الحرب في غزة، وهي مصممة على مواصلة التعلم وبناء مستقبلها. من خلال أكاديمية مهارات المستقبل، أكملت ثلاثة مسارات تعليمية مهنية وحصلت على أول وظيفة رسمية لها كمديرة مشاريع على الرغم من استمرار الصراع.

"عندما بدأت الحرب، توقف كل شيء"، تقول ابتهال دلول، من غزة، دولة فلسطين، وهي مديرة مشروعات تقنية تبلغ من العمر 24 عامًا. "فقدت معداتي، وروتيني اليومي، وحتى إحساسي بوجهتي لفترة من الوقت. وفي وقت بدا فيه الاستمرار شبه مستحيل، منحتني فرصة التعلّم في الأكاديمية شيئاً كنت في أمسّ الحاجة إليه، وهو وجود سبب يدفعني للمضي قدماً." 

 بالنسبة لابتهال، لم يكن التعلّم مجرد وسيلة للحصول على فرصة عمل، بل أصبح وسيلة للتمسك بالأمل، والإحساس بالغاية، والحفاظ على هويتها المهنية التي بذلت جهدًا كبيرًا لبنائها. 

بعد تخرجها من تخصص تكنولوجيا المعلومات، مع الاختصاص في الوسائط المتعددة وتطوير المواقع الإلكترونية، عام 2023، وجدت ابتهال أن مستقبلها الذي كانت تتطلع إليه قد توقف مع اندلاع الحرب في غزة. فقد تضرر منزلها جراء القصف، ودُمِّر حاسوبها المحمول، وتعطلت معه تفاصيل حياتها اليومية بمعظم جوانبها. 

Hand holding blue stylus pointing at tablet screen displaying project risk management slide.

إصراراً منها على ألا تدع الصراع يرسم مستقبلها، التحقت ابتهال بالمسار التدريبي لمدير مشاريع تكنولوجيا المعلومات ضمن أكاديمية مهارات المستقبل. وكان مجرد الحصول على اتصال بالإنترنت يتطلب منها السير ساعةً ونصف الساعة يومياً كي تصل إلى مساحة عمل مجتمعية في مدينة مجاورة، حيث تتوفر الكهرباء وخدمة الإنترنت. ولعدم امتلاكها حاسوباً، كانت تستعير جهازاً لوحياً من أحد صديقاتها كلما سنحت لها الفرصة، وحين لم يكن ذلك ممكناً، كانت تتابع الدورات التدريبية عبر هاتفها المحمول. 

 وعلى الرغم من هذه التحديات، أكملت ثلاثة مسارات تعليمية في الأكاديمية، هي: مدير مشاريع تكنولوجيا المعلومات، ومدير المنتجات، وتصميم تجربة المستخدم (UX) وواجهة المستخدم (UI). أسهمت المعرفة والثقة التي اكتسبتها في تعزيز ملفها المهني، ولا سيما عبر منصة لينكد إن، ما مهد لها الطريق للحصول على أول وظيفة فعلية لها كمديرة مشروعات. 

وتقول ابتهال: "أؤمن بأن سر النجاح يكمن في الاستمرارية والالتزام. لقد منحني البرنامج أساساً ساعدني على التمسك بهذا الإيمان في وقت جعلت فيه الظروف ذلك بالغ الصعوبة. وساعدني على الحفاظ على هويتي المهنية، بينما كان كل شيء من حولي يتهاوى." 

ولم تقتصر ثمار عزيمتها على مسيرتها الشخصية، بل امتدت لتلهم الآخرين أيضاً. فقد التحق عدد من أصدقائها وزملائها في شبكتها المهنية بأكاديمية مهارات المستقبل، مما أسهم في نشر ثقافة التعلم وفتح آفاق جديدة للفرص، بما تجاوز حدود تجربتها الشخصية. 

 في اليوم العالمي لمهارات الشباب، نحتفي بعزيمة ابتهال على الاستمرار في التعلم وتعزيز مهاراتها على الرغم من النزاع والتحديات التي تواجهها يومياً. قصتها هي بمثابة تذكير بصمود الشباب وأهمية الاستثمار في مهاراتهم لدعمهم في بناء مستقبل مفعم بالأمل. 

 وفي وقت تعيد فيه التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي والمتغيرات الاقتصادية المتسارعة رسم ملامح مستقبل العمل، تُظهر تجربة ابتهال أن المهارات لا تفتح آفاقاً مهنية فحسب، بل تمنح أيضاً الاستقرار وسط حالة من عدم اليقين، والكرامة في مواجهة الشدائد، والأمل عندما يبدو المستقبل غامضاً. 

لم يكن التعلم يوماً مجرد وسيلة للحصول على الشهادات، بل كان سبيلاً لاستعادة ابتهال مستقبلها، وإثبات أن النمو يظل ممكناً حتى في أحلك الظروف. 

ومنذ إطلاقها، وصلت أكاديمية مهارات المستقبل إلى ما يقرب من 71 ألف متعلم ومتعلمة، أكملوا أكثر من 57,500 برنامجاً تعليمياً وحققوا ما يزيد على 458,500 ساعة من التعلم. وتُعد الأكاديمية إحدى المبادرات الرائدة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، وتدعم المواطنين، بمن فيهم الشباب في منطقة الدول العربية، بالمهارات التي يحتاجون إليها لبناء مستقبل أكثر قدرة على الصمود، وأكثر شمولاً واستدامة.