قمة المعرفة تحتفي بعشر سنوات من الريادة والتأثير العالمي
عقد من المعرفة
31 أكتوبر 2025
مع اقتراب العالم من دخول السنوات الخمس الأخيرة لتحقيق أجندة التنمية المستدامة 2030، تبرز المعرفة -الآن أكثر من أي وقت مضى- كمحرك أساسي للتنمية وأداة واعدة لمستقبل أكثر استدامة. يشهد شهر نوفمبر المقبل علامة فارقة في مسيرة الشراكة بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، حيث تُعقد الدورة العاشرة من قمة المعرفة يومي 19 و20 نوفمبر 2025 في دبي، الإمارات العربية المتحدة، تحت شعار "أسواق المعرفة: تطوير المجتمعات المستدامة".
على مدى عقد من الزمن، شكلت القمة نقطة التقاء عالمية تجمع صناع السياسات والمفكرين ورواد التغيير الذين يؤمنون بأن المعرفة هي المورد المتجدد الأهم للبشرية. وما بدأ كحوار إقليمي تطور ليصبح منصة دولية رائدة لتبادل المعرفة والابتكار ودعم جهود التنمية المستدامة، حيث جمعت القادة وأصحاب المصلحة من مختلف القطاعات لاستكشاف سبل حوكمة المعرفة ومشاركتها وتوظيفها لتحقيق التقدم الجماعي المشترك.
عام فارق: ما الذي يجعل عام 2025 مختلفاً؟
في عالم يتّسم بالتحولات، وتسارع التطور التكنولوجي، وتبدّل الأولويات العالمية، تُقدم قمة المعرفة 2025 فرصةً للتغيير. إذ تهدف نسخة هذا العام إلى إعادة تعريف دور المعرفة في تعزيز العدالة والصمود والازدهار المستدام، في حدث يجمع قادة وخبراء من مختلف أنحاء العالم لاستكشاف سبل تحويل المعرفة إلى خطوات عملية تُمكّن الأفراد والمجتمعات والدول على حد سواء.
في كلمته، أكد الدكتور عبد الله الدردري، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: "تقف منطقتنا اليوم على مفترق طرق، إذ تواجه تحديات متزايدة في الإنتاجية والتنافسية اللتين ترتبطان بالمعرفة ارتباطاً وثيقاً. ومن دون رؤية متكاملة، وإرساء أسواق معرفية نشطة تربط بين العرض والطلب على المعرفة، سنواجه تحدياً في الحد من تراجع الإنتاجية الذي شهدته المنطقة خلال العقود الأخيرة". وأضاف: "تضع قمة هذا العام أسواق المعرفة في صدارة الأولويات، باعتبارها محركاً استراتيجياً يهدف إلى مواءمة إنتاج المعرفة مع احتياجات المنطقة والدفع بالتقدم الاقتصادي والاجتماعي المستدام".
يأتي إطلاق مؤشر المعرفة العالمي 2025 في طليعة فعاليات هذا العام ليقدّم إطاراً مطوراً لقياس وتوجيه التنمية القائمة على المعرفة في زمن تتسارع فيه التغيّرات العالمية. وبإشراف فريق متخصص من الخبراء من قطاعات مختلفة، توسعت نسخة هذا العام لتشمل 195 دولة، مع مراعاة القضايا المستجدة عالمياً، من الصحة النفسية إلى الاستدامة البيئية، إضافةً إلى أخذ التطورات في مجالات تكنولوجيا المعلومات والتعليم والبحث والابتكار والاقتصاد بعين الاعتبار.
منصة تجمع بين الأفكار والتأثير
تجري الفعاليات الرئيسية لقمة المعرفة 2025 في عشر قاعات تفاعلية، تم تصميم كل منها لتعزيز التعاون وتسهيل العمل المشترك. تجمع القاعة الرئيسية قادة ومفكرين من مختلف أنحاء العالم لمناقشة دور أسواق المعرفة في تشكيل الابتكار والحوكمة وريادة الأعمال في العصر الرقمي. أما قاعة المجتمعات المستدامة، التي تقودها منظمات الأمم المتحدة وشركاؤها، فتركز على التعاون الدولي، والاستدامة، والعمل التطوعي، بما يسهم في تحويل الأهداف العالمية إلى أثر ملموس على النطاق المحلي.
وتستضيف قاعة حوارات المعرفة نخبة من الخبراء والمتحدثين العالميين لمناقشة أبرز القضايا الإنسانية المعاصرة، مثل التنوع العصبي، والبلوك تشين (قواعد البيانات المتسلسلة)، وريادة الأعمال، وينبثق عن عدد منها جلسات حوارية مصغرة تتيح تبادل الرؤى والأفكار بعمق أكبر في "مقهى المعرفة".
وفي قاعة مؤشر المعرفة العالمي، ينخرط المشاركون في حوارات قائمة على البيانات حول صياغة السياسات، وساعة مخصصة للصحافة والإعلام، بالإضافة إلى جلسات نقاش تفاعلية. بينما تسلّط قاعة أكاديمية مهارات المستقبل، التي تُنظم بالشراكة مع منصة كورسيرا الرقمية، الضوء على أصوات الشباب وتعرض قصص المشاركين في برامج التعلم، ممن تسهم مهاراتهم في بناء مستقبل أكثر شمولاً وإنصافاً.
تُغني نسخة العام من القمة أيضاً سلسلة من الطاولات المستديرة حول السياسات، التي تجمع مؤسسات الأمم المتحدة والحكومات والهيئات الأكاديمية والقطاع الخاص، لنقاش استراتيجيات عملية لإدارة المعرفة وتنمية مهارات قوى العمل المستقبلية.
عشر سنوات من المعرفة: مستقبل واحد مشترك
يتم تنظيم قمة المعرفة سنوياً، منذ عام 2014، بالشراكة بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، وقد أصبحت القمة ركيزة أساسية في مشروع المعرفة، وهو مبادرة مشتركة بين البرنامج والمؤسسة أُطلقت عام 2008 بهدف تعزيز التنمية الشاملة القائمة على البيانات في الدول العربية وخارجها. وعلى مدار عشر سنوات، أسهمت القمة في بناء منظومة فريدة من الشراكات التي تربط بين البحث والسياسات والخطط العملية، بما يعزز نمو الاقتصاد المعرفي العالمي.
وفي ظل الأزمات المتداخلة والفرص غير المسبوقة التي يشهدها العالم اليوم في آنٍ معاً، توفر قمة المعرفة 2025 مساحةً حيوية لإعادة التفكير في سبل تحويل المعرفة إلى قوة دافعة من أجل بناء مجتمعات مستدامة ومستقبل أكثر إنصافاً، حيث تمثل القمة دعوة جماعية لصياغة عقد جديد من التقدّم الإنساني القائم على المعرفة.