لبنان
من نحن
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان
على مدى أكثر من ستة عقود، عمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى جانب الشعب اللبناني ومؤسساته، محافظاً على التزامه الراسخ بدعم مسيرة التنمية في لبنان عبر مختلف مراحل السلم والنزاع والتحوّلات التي شهدتها البلاد. فمن التعافي بعد الحروب وتعزيز المؤسسات، إلى الاستجابة للأزمات المتعاقبة، واصل البرنامج تكييف دعمه بما يتناسب مع احتياجات لبنان وأولوياته المتغيرة، وبناء شراكات طويلة الأمد مع المؤسسات الوطنية والمحلية، والمجتمع المدني، والمجتمعات المحلية، والقطاع الخاص، وشركاء التنمية.
خلال السنوات الأخيرة، واجه لبنان أزمات متداخلة، شملت تداعيات النزاع في سوريا وما نتج عنه من نزوح، والانهيار الاقتصادي والمالي منذ عام 2019، وجائحة كوفيد-19، وانفجار مرفأ بيروت، وتصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل وحزب الله في عامَي 2024 و2026. وقد أدّت هذه الأزمات إلى تعطيل سبل العيش، وإلحاق أضرار بالبنية التحتية، وزيادة الضغوط على الخدمات العامة والمؤسسات، فضلاً عن تفاقم التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية القائمة منذ زمن.
في هذا السياق، يعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مع الحكومة اللبنانية وشركائه على المستويين الوطني والمحلي للربط بين الاستقرار والتعافي والإصلاح. وانطلاقاً من إيمانه بأن التنمية لا يمكن أن تنتظر انتهاء الأزمات، يجمع البرنامج بين تلبية الاحتياجات العاجلة ودعم التعافي، والمضي قدماً في تحقيق الأولويات الإنمائية الطويلة الأمد.
كما يدعم البرنامج الإصلاحات التي تقودها الجهات الوطنية، ويعمل على تعزيز المؤسسات والخدمات العامة، وربط السياسات بالتنفيذ على المستوى المحلي، بما يسهم في إحداث تحسينات ملموسة في حياة الناس. ومن خلال حشد الشراكات والخبرات والاستثمارات، يساهم البرنامج في تهيئة الظروف اللازمة للتعافي المستدام، وتوسيع الفرص الاقتصادية، وتعزيز الثقة بين الناس والمؤسسات.
يرتكز عمل البرنامج على ثلاثة مجالات مترابطة: الوقاية من الأزمات والاستجابة لها، والحوكمة والإصلاح، والتنمية الخضراء والشاملة. ومن خلال هذه المجالات، يعمل البرنامج على تعزيز الاستعداد للأزمات والتعافي منها، وترسيخ المساءلة المؤسسية والتماسك الاجتماعي، وتوسيع الفرص الاقتصادية الشاملة، وتعزيز العمل المناخي وحماية البيئة.
وفي مختلف مجالات عمله، يعزّز البرنامج المساواة بين الجنسين، ويدعم تولّي النساء أدواراً قيادية، ويشجّع مشاركة الشباب، ويعمل على تعزيز الشمول وضمان مشاركة مختلف فئات المجتمع في جهود التنمية والاستفادة من فرصها. كما يوظّف البيانات والابتكار والحلول الرقمية والشراكات لتحويل السياسات إلى نتائج عملية وتحسينات ملموسة في حياة الناس. وتسترشد أعمال البرنامج بالأولويات الوطنية، وأهداف التنمية المستدامة، والخطة الاستراتيجية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي للفترة 2026–2029.
تتطلّب مسيرة لبنان نحو المستقبل أكثر من إعادة إعمار ما دمّرته الأزمات؛ فهي تستلزم مؤسسات تحظى بثقة الناس، واقتصاداً يوفّر فرصاً مستدامة، ومجتمعات محلية قادرة على الإسهام في رسم مستقبلها، وإدارة مسؤولة للموارد الطبيعية في البلاد.
ويواصل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي العمل مع الحكومة اللبنانية وشركائه لدعم الحلول التي تقودها الجهات الوطنية، وتعزيز المؤسسات، وتوسيع الفرص أمام الناس والمجتمعات المحلية. ومن خلال هذه الشراكة، يسعى البرنامج إلى مساعدة لبنان على تجاوز الأزمات المتعاقبة والمضي قدماً نحو التعافي المستدام والتنمية الشاملة ومستقبل أكثر سلاماً واستدامة.