الحوكمة وسيادة القانون
وضع الأساس لعقد اجتماعي شامل
لقد فرضت النزاعات، والانقسامات السياسية والمؤسساتية، والتحديات المستمرة في مجال الحوكمة، فضلاً عن عدم المساواة الاجتماعية—لا سيما تلك المتعلقة بتمكين المرأة—تحديات كبيرة أمام بناء مؤسسات عامة مستجيبة وممثلة للشعب. وقد أعاق هذا بشكل كبير مسار التنمية في ليبيا. كما أن غياب الشمولية في اتخاذ القرار على جميع المستويات، والظلم، والإفلات من العقاب، والانقسامات السياسية، تقوض مجتمعةً قدرة الشعب في ليبيا على العيش في أمن وأمان، والحصول على حقوقهم، والوصول إلى العدالة الفعالة والعمليات الديمقراطية. ويرى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) أن تكلفة عدم الإسراع في تحسين الحوكمة وسيادة القانون والعدالة تفوق بكثير المخاطر السياسية للاستثمار في الوقت الراهن. ومن الأهمية بمكان معالجة مشكلة ضعف ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، وحماية الفئات المستضعفة، وتعزيز التنمية المستدامة لتحقيق السلام والاستقرار في ليبيا.
وتماشياً مع إطار عمل الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة (UNSDCF) 2023-2026، يستثمر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في عملية التحول الديمقراطي، والحكم الرشيد، والشفافية، وسيادة القانون، والوصول إلى العدالة لبناء عقد اجتماعي شامل.
يدعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تنظيم انتخابات وطنية ومحلية حرة ونزيهة وفي مواعيدها المحددة من خلال:
- دعم قدرات وجاهزية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات واللجنة المركزية لانتخابات المجالس البلدية لإجراء انتخابات ذات مصداقية وشفافة وشاملة للجميع.
- رفع الوعي الانتخابي لدى الشركاء والمؤسسات المحلية، وتمكينهم من أداء أدوارهم بفعالية في مجالات التثقيف المدني وتوعية الناخبين، والأمن الانتخابي، والإطار القانوني للانتخابات؛ بما في ذلك تسوية النزاعات الانتخابية.
- زيادة مشاركة المرأة في العمليات السياسية، بما في ذلك تعزيز تمثيلها في المناصب المنتخبة، ودعم انخراطها في جهود بناء السلام وحل النزاعات، ومعالجة الأسباب الجذرية لإقصاء النساء والشباب من عمليات بناء الدولة.
- تطوير آليات مشتركة مع الشركاء الحكوميين للتصدي للمعلومات المضللة وخطاب الكراهية.
يعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على تعزيز سيادة القانون من خلال دعم الجهات الحكومية الفاعلة على المستويين الوطني والمحلي، والعمل مع المجتمعات المحلية لزيادة فرص الوصول إلى العدالة، لا سيما للفئات الأكثر احتياجاً، وذلك عبر:
بناء مؤسسات مستجيبة وخاضعة للمساءلة من خلال دعم والتعاون مع الوزارات الرئيسية والجهات الحكومية الأخرى الفاعلة في منظومة العدالة، لضمان وجود أنظمة عدالة شفافة، مستجيبة للنوع الاجتماعي، وفعالة وكفؤة. ويشمل ذلك تعزيز القدرات المؤسسية في مجال الحكم الرشيد، وتحسين تقديم الخدمات الشاملة، والتحول الرقمي داخل السلك القضائي.
تعزيز الوصول إلى العدالة والأمن الموجهين نحو المجتمع، خاصة للنساء والأطفال، وأسر المفقودين، والفئات المعرضة للخطر والمستضعفة، وذلك من خلال دعم المجتمعات والبلديات بحلول محلية لقيادة العدالة، وتقديم الخدمات، وتطوير القدرات. ويشمل ذلك افتتاخ مراكز لتقديم المساعدة القانونية بالتعاون مع البلديات ومنظمات المجتمع المدني، ودعم المراكز المهنية في السجون وإصلاح السجون، ورفع الوعي العام بشأن الوصول إلى العدالة، وبناء علاقات قوية مع أسر المفقودين، ووضع خطط عدالة محلية يقودها المجتمع.
تهيئة بيئة مواتية لتعزيز سيادة القانون مع احترام الحل السلمي للنزاعات من خلال العمل مع المجتمعات المحلية، بما في ذلك أسر المفقودين، ومنظمات المجتمع المدني، وشبكات الشباب والنساء. ويشمل ذلك العمل المشترك مع أصحاب المصلحة الرئيسيين لتحسين التشريعات والأطر القانونية الأساسية التي تعزز وتحترم حقوق الإنسان، ودعم نقابات المحامين ومنظمات المجتمع المدني في مسارات تدريبية "أكاديمية" طويلة المدى، ومساعدة خريجي كليات الحقوق في الحصول على فرص أفضل في سوق العمل.
يعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على تعزيز حوكمة أكثر فعالية وديمقراطية وشمولاً وخضوعاً للمساءلة على المستوى المحلي من خلال:
- دفع عملية اللامركزية، بما في ذلك دعم المجالس البلدية المُنتخبة حديثاً لإدخال واعتماد ممارسات المشاركة الشاملة للمواطنين في آليات صنع القرار بالمجالس البلدية خلال فترة ولايتها.
- دعم الحكومة للنهوض باللامركزية على مستوى السياسات من خلال تقديم المشورة الفنية والخبرات للوزارات والجهات الفاعلة الأخرى في الدولة والمشاركة في عملية اللامركزية.
- دعم الحكومة للنهوض باللامركزية على المستويين الاستراتيجي والتنفيذي من خلال تعزيز قدرات المجالس البلدية عبر التنسيق بين الوزارات القطاعية لتنفيذ مشاريع الحكم المحلي، وفي الوقت نفسه، دعم المجالس البلدية لاكتساب مهارات أفضل من خلال توفير الخبرات اللازمة لأداء مهامها بشكل أفضل على المستوى المحلي.
- دعم إعداد وإجراء انتخابات محلية ديمقراطية وشاملة وذات مصداقية بهدف استكمال انتخابات مجالس الجيل الثاني والانتخابات المحلية المقبلة للجيل الثالث—مع دعم المجالس البلدية المنتخبة حديثاً لتبني ممارسات المشاركة الشاملة للمواطنين في آليات صنع القرار بالمجالس البلدية خلال فترة ولايتها.
تمكين المرأة
يُدرك برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أهمية تمكين النساء والفتيات لتحقيق التنمية المستدامة والحوكمة الشاملة. ولتحقيق هذه الغاية، وضع البرنامج استراتيجية المساواة بين الجنسين وخطة تمكين المرأة للفترة 2023-2025.
تهدف الاستراتيجية والخطة إلى تعزيز الحوكمة المستجيبة للنوع الاجتماعي، والحد من عدم المساواة بين الجنسين، وزيادة مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار. وسيعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على تعزيز قدرات القيادات النسائية ومنظمات المجتمع المدني للدفاع عن المساواة بين الجنسين وحقوق المرأة.
علاوة على ذلك، يشجع البرنامج مشاركة المرأة في العمليات السياسية، بما في ذلك زيادة تمثيلها في المناصب المنتخبة ودعم انخراطها في جهود بناء السلام وحل النزاعات.
ولتحقيق تنمية مستدامة في ليبيا، يعد إدماج المساواة بين الجنسين في جهود الحوكمة أمراً بالغ الأهمية. وتأسيساً على ذلك، يقدم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الدعم لتنظيم انتخابات ذات مصداقية تشارك فيها النساء والشباب. ويضمن ذلك تمثيل أصوات ورؤى هذه الفئات في عمليات صنع القرار، مما يساهم في تحقيق شمولية أكبر وتقدم ملموس نحو أهداف التنمية المستدامة. وسيتم تحقيق ذلك من خلال:
بناء قاعدة من الأدلة والبراهين لتحديد ومعالجة الأسباب الجذرية لزيادة مخاطر إقصاء النساء والشباب من عمليات بناء الدولة.
ضمان تمثيل المرأة في مؤسسات حكومية موحدة، منتخبة، شرعية وفاعلة للمساهمة في الاستقرار السياسي والمصالحة الوطنية.
تعزيز قدرة الحكومة على التخطيط والتنسيق القائم على الأدلة والمستجيب للنوع الاجتماعي.
دعم القطاع الأمني وزيادة قدراته لضمان المساواة بين الجنسين. وتعزيز مؤسسات العدالة وحقوق الإنسان، فضلاً عن إجراء إصلاحات تشريعية لمعالجة أوجه عدم المساواة، وتحسين حماية الفئات الأكثر ضعفاً، لا سيما النساء والفتيات، ومحاسبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان.