الأطراف الليبية الفاعلة تساهم في الحوار الإقليمي حول الأشخاص المفقودين والعدالة الانتقالية في الدول العربية
14 حزيران/يونيو 2026
Regional Workshop on Transitional Justice and Missing Persons
14 يونيو 2026، عمّان، الأردن – في خطوة حاسمة نحو تحقيق التعافي والعدالة للأسر المتضررة، شارك ممثلون عن مؤسسات ليبية رئيسية ومنظمات من المجتمع المدني في ورشة العمل الإقليمية حول العدالة الانتقالية والأشخاص المفقودين في الدول العربية، والتي عُقدت في العاصمة الأردنية عمّان يومي 9 و10 يونيو 2026.
جمعت ورشة العمل، التي نظمها المكتب الإقليمي للدول العربية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، أكثر من 70 مشاركاً من جميع أنحاء المنطقة – بما في ذلك ممثلين عن ليبيا، وسوريا، ولبنان، والعراق، واليمن، وفلسطين، والسودان، والصومال، والمغرب، وتونس، وقبرص، إلى جانب منظمات دولية مثل اللجنة الدولية لشؤون المفقودين (ICMP)، واللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC)، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان (OHCHR)، بالإضافة إلى خبراء، وجمعيات تمثل الضحايا، وممارسين عاملين في مجال الأشخاص المفقودين والعدالة الانتقالية.
وضم الوفد الليبي ممثلين عن الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين (GASIMP)، والمجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان، ورابطة أهالي المفقودين بترهونة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في ليبيا. ووفرت مشاركتهم فرصة قيمة لمشاركة تجربة ليبيا في معالجة قضية المفقودين، مع الاستفادة من الممارسات الإقليمية والدولية في هذا المجال.
واستكشفت ورشة العمل المقاربات العملية والسياساتية لمعالجة قضية الأشخاص المفقودين في سياقات النزاع وما بعد النزاع، حيث شملت المناقشات الاستجابات المؤسسية، ومشاركة الأسر، والتوثيق وإدارة البيانات، وتحديد الهوية بالوسائل الجنائية، والإعادة الكريمة للرفات، وجبر الضرر، وتخليد الذكرى، بالإضافة إلى الروابط بين آليات البحث عن المفقودين وعمليات العدالة الانتقالية الأوسع نطاقاً. كما بحث المشاركون التحديات الخاصة التي تواجهها أسر المفقودين، بما في ذلك الوصول إلى المعلومات، والدعم النفسي والاجتماعي، ومشاركة الضحايا، والآثار المترتبة على حالات الاختفاء والقائمة على النوع الاجتماعي.
وساهم الممثلون الليبيون بفعالية طوال فترة الحدث؛ حيث شارك المجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان في الجلسة الافتتاحية حول التجارب الإقليمية والتحديات الحالية المتعلقة بالأشخاص المفقودين، مستعرضاً الدور الرئيسي للمجلس في الحد من حالات الاختفاء في ليبيا. كما شاركت رابطة أهالي المفقودين بترهونة تجربتها في المناصرة من أجل كشف الحقيقة وتحقيق العدالة ودعم الأسر المتضررة، مسلطة الضوء على الدور المحوري لجمعيات الضحايا في صياغة آليات الاستجابة لحالات الاختفاء والتعاون مع المنظمات الدولية. بدورها، شاركت الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين في الجلسة الخاصة بالتحقيقات الجنائية وتحديد الهوية، حيث قدمت عرضاً لجهود ليبيا في تعزيز قدرات الطب الشرعي والأدلة الجنائية، وتحسين عمليات تحديد الهوية، ودعم جهود الإعادة الكريمة للرفات إلى العائلات.
كما استعرضت الورشة تجارب من سوريا، ولبنان، والعراق، وفلسطين، واليمن، والسودان، وتونس، والمغرب، فضلاً عن الدروس المستفادة من لجنة الأشخاص المفقودين في قبرص والمنظمات الدولية المتخصصة في الاستعراف الجنائي، وإدارة البيانات، والعدالة الانتقالية. وأبرزت هذه النقاشات المتبادلة كلاً من التحديات المشتركة والمقاربات المبتكرة لمعالجة حالات الاختفاء واسعة النطاق في البيئات التي تتسم بالنزاعات، والانقسام السياسي، والهشاشة المؤسسية.
بالنسبة للمشاركين الليبيين، شكلت الورشة منصة قيمة لتبادل الخبرات مع نظرائهم من مختلف أنحاء المنطقة، وتعزيز الشبكات المهنية، وتعميق الفهم للآليات المختلفة المتاحة لمعالجة قضايا الأشخاص المفقودين. ورسخت المناقشات أهمية تبني مقاربات تتمحور حول الضحايا وتستند إلى حقوق الإنسان، مع ضمان المشاركة الفعالة والهادفة للأسر، والتنسيق المؤسسي القوي، ودمج الجهود المتعلقة بالمفقودين ضمن مسارات أوسع تهدف إلى إظهار الحقيقة، والمساءلة، وجبر الضرر، والمصالحة.
وتأتي هذه المشاركة كجزء من الجهود المستمرة التي يدعمها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وتمولها مملكة هولندا، والرامية إلى تعزيز القدرات الوطنية وتطوير استجابات شاملة لقضية المفقودين في ليبيا، بما يتماشى مع المعايير الدولية ويُلبي حقوق وتطلعات الضحايا وأسرهم.