إعادة إعمار الموصل في خضم تفشي الجائحة

23 July 2020

تصوير: كلير توماس/برنامج الأمم المتحدة الانمائي في العراق

لا يمكن التنبؤ بمجريات احداث عام 2020، ولا سيما في مواجهة وباء عالمي غير مسبوق. فبالنسبة للموصل، التي لا تزال تعاني حتى اليوم من تبعات أربع سنوات من سيطرة تنظيم "داعش" الوحشي، مثّل فيروس كورونا أزمة أخرى أضيفت إلى سلسلة أزمات تعصف باستقرار المدينة.

عمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، من خلال مشروع إعادة الاستقرار، في الموصل حتى قبل تحريرها لإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الحيوية، وتوفير فرص عمل قصيرة الأجل، وإعادة التماسك إلى مكوناتها المتفرقة.

ولتخفيف المخاطر الصحية والحفاظ على سلامة وصحة العاملين والمجتمعات، أوقف البرنامج الإنمائي بشكل مؤقت عملياته الميدانية في منتصف آذار (مارس) استجابة لحظر التجوال والقيود المفروضة على الحركة التي أعلنتها الحكومة العراقية، تنفيذاً لتوجيهات منظمة الصحة العالمية.

وقد استؤنف الآن العمل الحيوي في إعادة إعمار ثاني أكبر مدينة في العراق، مع الالتزام التام بالتدابير الوقائية كارتداء معدات الحماية الشخصية وتطبيق التباعد الاجتماعي. إذ لم يعد ممكناً تأخير تنفيذ مشاريع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الموصل نظراً لتأثير هذه المشاريع والحاجة الماسة اليها.

جامعة الموصل: المكتبة المركزية الشهيرة والقاعة الرئيسية

تعرضت قاعة المسرح في جامعة الموصل، وهي أكبر قاعة فيها، لحريق كبير أثناء تحرير المدينة. ويعمل فيها الآن 25 عاملاً مع التزامهم باجراءات التباعد الاجتماعي، وارتداء الكمامات والقفازات، والفحص المتكرر لدرجة الحرارة.

يقول طالب، 42 عاماً، الذي يعمل في إعادة اعمار المسرح: "نشعر بالأمان لعودتنا إلى العمل مع الالتزام بكافة التدابير الصحية، كارتداء القفازات والكمامات والحفاظ على مسافة آمنة. فتعليق العمل ثلاثة أشهر بسبب فيروس كورونا ألحق ضرراً شديداً بأسرنا لأننا نعمل بأجور يومية لتوفير حاجاتنا الأساسية".

يجري العمل أيضاً في المكتبة المركزية الشهيرة، التي أنشئت في جامعة الموصل وتعد حجر الأساس في الحرم الجامعي، وكانت قد احترقت بالكامل وأصيبت بعدد من الصواريخ أثناء العمليات العسكرية ضد تنظيم "داعش". وقد استأنف مشروع إعادة الاستقرار أعمال إعادة تأهيلها بعودة 40 عاملاً إلى العمل مع التزامهم بتدابير الوقاية الصحية.

إضافة الى ذلك، يتم عقد جلسات إحاطة أسبوعية مع فرق العمل في كلا الموقعين، لإطلاعهم على آخر مستجدات التدابير الصحية، ومراقبة تنفيذها بانتظام.

مستشفى ابن الأثير

تعتمد أسر كثيرة على هذا المرفق المهم للحصول على خدمات الرعاية الصحية، لأنه مستشفى الأطفال الوحيد في الموصل ويخدم 500,000 - 600,000 طفل في محافظة نينوى. وقد استأنف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مؤخراً إعادة تأهيله.

25 عاملاً عادوا الى مواقع عملهم، مع التزامهم بتدابير الوقاية الصحية. سيوفر هذا المشفى الذي تضرر بشدة اثناء عمليات تحرير المدينة، فرص عمل ل 500 طبيب وممرض للعناية بالمرضى فور اكتماله.

مركز تعليم الفتيات في جامعة الموصل

يعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بلا كلل لضمان تمتع كل النساء بحق متساو في التعليم. إذ تتواصل اعمال إعادة تأهيل مبنى "تعليم المرأة" في جامعة الموصل على قدم وساق. 30 عاملاً عادوا إلى مواقع عملهم مع التزامهم بتدابير الوقاية الصحية، كارتداء الكمامات والقفازات.

يقول ثابت، 30 عاماً وهو احد العاملين في المشروع: "لم نستأنف العمل في الموقع إلا بعد حصولنا على إرشادات من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مع الالتزام بتنفيذ التدابير الصحية".

وقد أكمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حتى الآن 760 مشروعاً للاستقرار في الموصل يستفيد منها أكثر من خمسة ملايين شخص. وما يزال 73 مشروعاً آخر قيد التنفيذ.