تقرير التنمية البشرية في مصر 2021


 يأتي تقرير التنمية البشرية في مصر للعام 2021 تحت عنوان "التنمية حق للجميع: مصر المسيرة والمسار" ليرصُد ويحلل المسيرة التنموية لمصر خلال العقد الماضى في مجالات التنمية المستدامة وذلك من منظور إعلان "الحق في التنمية" الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1986، حيث أسس هذا الإعلان لما اعُتبر حقاً للشعوب النامية في اختيار مسارها التنموي وتحقيق استقلالها الحقيقي دون إملاءات خارجية واستناداً الي قيمها الوطنية. ويناقش التقرير المسار المستقبلي للإصلاحات المختلفة التي اتخذتها الدولة المصرية في ضوء ما هو مُعد من خطط وإستراتيجيات، وفى إطار تطور الفكر التنموى على المستوى العالمى والتجارب والخبرات الدولية الناجحة

يحظى تقرير التنمية البشرية في مصر 2021 بأهمية خاصة، حيث إنه يأتي بعد عشر سنوات من نشر آخر تقرير للتنمية البشرية في عام 2010. وبالتالي؛ يغطي فترة غير مسبوقة في التاريخ المصري من عام 2011 إلى عام 2021، والتي شهدت ثورتي يناير 2011 ويونيو 2013، والتي أدت إلى تغيير في مسار عملية التنمية في مصر.

ويعرض التقرير تحليلاً متعمقاً لمجموعة من قضايا التنمية البشرية الرئيسية، والتي تؤثر بصورة كبيرة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة الأممية، حيث يتناول مراجعة تحليلية للسياسات التي تم تبنيها وتنفيذها خلال هذه الفترة وتأثيرها على المواطن المصري، كما يقدم مجموعة من السياسات المستقبلية للحكومة في ضوء نتائج التقرير وبرنامج عمل الحكومة بما يُسهم في تحسين الوضع الحالي، واستكمال مسيرة التنمية البشرية التي بدأتها مصر.

رسالة آخيم شاتينر، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بمناسبة إطلاق تقرير التنمية البشرية في مصر 2021

١. الإستثمار في البشر


شهدت السنوات الماضية التزاماً من جانب الدولة بإدخال إصلاحات في مجالات الصحة والتعليم والبحث العلمي والسكن اللائق، مع التركيز على الأبعاد المتعلقة بالجودة والتنافسية بشكل خاص من خلال تبني ثلاثة محاور كاملة في استراتيجية التنمية المستدامة: رؤية مصر 2030 لقضايا الاستثمار في البشر، محورين ضمن البعد الاجتماعي وهما "الصحة" و"التعليم والتدريب" ومحور ضمن البعد الاقتصادي وهو "المعرفة والابتكار والبحث العلمي".

التعليم

  • تحسن أداء قطاع التعليم قبل الجامعي في مصر خلال السنوات العشر الأخيرة وفقاً لمؤشرات الإتاحة، حيث ارتفعت معدلات القيد الصافي والإجمالي لجميع المراحل التعليمية. وبخلاف الوضع بالنسبة لمرحلة التعليم الابتدائي، لا تزال معدلات القيد بمرحلتي التعليم الإعدادي والثانوي متواضعة ولا تعكس بشكل جيد مبدأ إلزامية التعليم حتى نهاية المرحلة الثانوية.
  • كما تجاوزت معدلات القيد الصافي للبنات تلك الخاصة بالبنين في جميع مراحل التعليم قبل الجامعي وهو ما جعل مؤشر الفجوة النوعية يأخذ قيمة سالبة وفقاً لبيانات العام 2019/2020.
  • من ناحية أخرى، تحسنت الفجوات الجغرافية في معدلات القيد (بين الريف والحضر) بنسبة كبيرة خلال السنوات العشر الأخيرة. ومع ذلك، تظل معدلات القيد بجميع مراحل التعليم قبل الجامعي في محافظات الوجه القبلي أقل من المعدلات المناظرة بباقي محافظات الجمهورية.

 التعليم  تراجع معدلات التسرب من التعليم | تطوير المناهج التعليمية | تنويع مصادر المعرفة | تطوير أساليب التعليم والتعلُم والتقييم | التوسع في استخدام التكنولوجيا | تحديث منظومة التعليم الفني | زيادة عدد الجامعات المصرية المدرجة في التصنيفات

الصحة

 
  • قامت الحكومة بوضع الاستراتيجية القومية للسكان وخطتها التنفيذية الخمسية (2015-2020)، والتي ترتكز على مجموعة من المحاور المتعلقة بتنظيم الأسرة والصحة الإنجابية، وإتاحة خدمات تنظيم الأسرة بالتـأمين الصحي وجميع المستشفيات والمؤسسات العلاجية الحكومية، وتوفير رصيد كاف من وسائل تنظيم الأسرة، فضلاً عن العمل على دمج القضايا السكانية في عملية التعليم والتوعية.
  • وقد قامت الدولة المصرية خلال الفترة (2014-2020) باتخاذ مجموعة من السياسات والإجراءات وإطلاق عدد من البرامج والمبادرات الصحية التي تستهدف تحقيق الأهداف الاستراتيجية لقطاع الصحة، والتي تتعلق بالنهوض بالصحة العامة للمواطنين في إطار من العدالة والإنصاف، وتحقيق التغطية الصحية الشاملة، وتحسين حوكمة قطاع الصحة.

الصحة | مبادرات علاجية رائدة | السيطرة على فيروس سي | 100 مليون صحة | القضاء على قوائم الانتظار | صحة المرأة | تعزيز البنية التحتية الصحية | تنظيم وتطوير صناعة الدواء (عامل حاسم في السيطرة على فيروس سي)

السكن اللائق

  • حظي الإسكان الاجتماعي باهتمام الدولة المصرية للعمل على تمكين أصحاب الدخل المنخفض والمتوسط، ففي عام 2014، تم الإعلان عن إنشاء مليون وحدة سكنية لدعم أصحاب الدخول المنخفضة والمتوسطة، وتعزيز الإتاحة للفئات مرتفعة الدخل.
  • ولقد بلغ عدد المستفيدين من برنامج الإسكان الاجتماعي حتى 30 يونيو 2020 حوالي 312 ألف مستفيد، حصلوا على دعم نقدي من صندوق الإسكان الاجتماعي يصل إلى 4.9 مليار جنيه، وبتمويل عقاري في حدود 30.8 مليار جنيه، تم سداده من جهات التمويل العقاري (بنوك – شركات التمويل العقاري) .
  • وقد بلغ إجمالي عدد الحاصلين على دعم من الصندوق حتى 30 يونيو 2019 نحو 248 ألف مستفيد، منهم حوالي 20٪ من الإناث .وخلال العام المالي 2019/2020، بلغ عدد الحاصلين على دعم من الصندوق حوالي 64 ألف مستفيد (منهم حوالي 25% من الإناث)، حصلوا على دعم يقدر بحوالي 907 مليون جنيه، وبتمويل عقاري يصل إلى 6.9 مليار جنيه.

  السكن | برامج موسعة للإسكان الاجتماعي | تنمية وتطوير للمجتمعات العمرانية | برامج للتكيف في المجتمعات المطورة| القضاء على العشوائيات والأماكن الخطرة | اتساع نطاق تغطية مرافق المياه والصرف الصحي

٢. النهوض بالاقتصاد

  •  استهدف برنامج للإصلاح الاقتصادي تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي ووقف تراجعه، واتساق السياسات المالية والنقدية لتعزيز الثقة في الاقتصاد وقدرته على جذب معدلات استثمار عالية لتحقيق تنمية شاملة، ولخفض معدلات الدين العام وسد فجوة ميزان المدفوعات، وإعادة تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر.
  • كذلك زادت مصر من استثماراتها بقدر كبير في مشروعات قومية كبرى لإنشاء وتقوية بنية تحتية صلبة تستند إليها أنشطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية عبر ربوع مصر وعلى نحو متزامن.
  •  التوجه نحو إستهداف صعيد مصر بالمشروعات الإستثمارية وتطوير البنية التحتية والعنصر البشرى الجاذب لرأس المال الخاص (مشروع تنمية الصعيد)

أمثلة
oرفع كفاءة المنظومة الضريبية
o إدارة مرنة لسعر صرف الجنيه المصري لخفض معدلات التضخم والحفاظ على الدخول الحقيقة للمواطنين
o اصلاح منظومة دعم الطاقة مع زيادة برامج الحماية الاجتماعية القائمة على الاستهداف الجيد.

٣. منظومة الحماية الاجتماعية

  •   تزامن مع الإصلاح الاقتصادي تحول في فلسفة منظومة الأمان الاجتماعي، حول وظيفتها من الإغاثة والحماية الى الوقاية والتعزيز، ونقلها نوعيا إلى حيز التمكين سعيا لتحقيق العدالة والأمن للإنسان المصري.
  •   ظهر ذلك جليًا في إعادة هيكلة الدعم لضمان صحة الاستهداف، وشمول أوسع لكافة الفئات الهشة، والتركيز على المناطق الجغرافية الأكثر فقرا، وهو ما انعكس في ارتفاع نسبة المخصصات المالية المقررة لبرامج الحماية الاجتماعية بالموازنة العامة.
  •  كذلك تم استحداث برنامج موسع للحماية الاجتماعية من خلال التحويلات النقدية المشروطة (تكافل وكرامة) بالإضافة لبرامج للتأهيل والتمكين، فضلا عن تطوير نظم التموين والتامين الصحي والتأمينات الاجتماعية.
  •  تطوير منظومة البيانات القومية اللازمة لإستهداف الفقراء بشكل كفء وعادل.

أمثلة
o برنامج تكافل وكرامة وبرامج سوق العمل النشط
o تطوير نظام التأمين الصحي وتوسيع قاعدة المؤمن عليهم ضمنه
o قانون جديد للتأمينات يضمن معاشات عادلة للمستحقين ويشمل العمالة غير المنتظمة

 ٤.تعزيز استدامة البيئة

  •   أولت مصر اهتمامًا كبيراً للحفاظ على الأصول البيئية الحيوية وعلى رأسها مياه نهر النيل —المصدر الرئيسي لاحتياجات مصر المائية— وشرعت في دراسة جدوى استخدام حلول غير تقليدية لتأمين احتياجات المستقبل من المياه مثل تحلية مياه البحر وإعادة تدوير مياه الري والصرف الصحي.
  •   كذلك عززت مصر من قدراتها وتدابيرها العملية الرامية للتصدي لتأثيرات المخاطر المناخية وهو ما انعكس في تقدم ترتيب مصر في مؤشر الأداء في مواجهة تغير المناخ.
  •   تصدّر إصلاح منظومة الطاقة أولويات مصر، فنفذت برنامج جريء لإصلاح دعم الطاقة، والذي فضلًا عن أهميته كجزء من الإصلاح الاقتصادي - ساهم في ضبط أنماط الاستهلاك غير المستدام لمصادر الطاقة التقليدية، كذلك عظمت مصر من اعتمادها على مصادر الطاقة المتجددة ومن جهودها لتحسين كفاءة الطاقة.

أمثلة  
o تقدم ترتيب مصر في مؤشر الأداء في مواجهة تغير المناخ من المركز 30 (2016) إلى 22 (2021) من 57 دولة تنتج معاً 90% من انبعاثات العالم
o تمتلك مصر حاليًا 5.8 جيجاوات من احتياجاتها الكهربائية من مصادر متجددة وتستهدف انتاج 42 % من تلك الاحتياجات بحلول 2030
o مشروع تحسين كفاءة الطاقة في مختلف المباني حقق وفورات قدرها 25-40٪ من اجمالي استهلاك الكهرباء

٥. تمكين المرأة

  •   شكل تبني مصر لاستراتيجية وطنية شاملة لتمكين المرأة عام 2017—كانت الأولى من نوعها— تحاولاً نوعياً في جهود مصر لإدماج الكامل للمرأة، وقضاياها واحتياجاتها، وتعزيز أدوارها السياسية والاقتصادية والاجتماعية عبر تشريعاتها وسياساتها واستراتيجياتها وجهودها التنفيذية.
  •   على صعيد التمكين السياسي، تجاوزت المشاركة الفعلية للمرأة في العمل التشريعي ما حدده الدستور من حدود دنيا للحصة المخصصة لها، وهي تسير في ذات الاتجاه في العمل التنفيذي.
  • وشهد التمكين الاقتصادي تطورات مهمة في مجالي ريادة المرأة للأعمال وخاصة متناهية الصغر والصغيرة والشمول بالخدمات المالية والمصرفية. وفي  التمكين الاجتماعي تم سد الفجوة بين الجنسين في التعليم ما قبل الجامعي وشهدت صحة المرأة تحسينات جذرية بدت جليا في ارتفاع معدل توقع العمر عند الميلاد وانخفاض معدل وفيات الأمهات.

أمثلة
o تجاوز تمثيل المرأة في مجلسي النواب والشيوخ (28% و14%) الحدود الدنيا المنصوص عليها في الدستور (25% و10%). وفي الحيز التنفيذي بلغت حصة المرأة 25% من الوزراء و27% من نواب الوزراء و31% من نواب المحافظين.
o خلال العام 2020 قارب عدد المستفيدات من التمويل متناهي الصغر ضعف عدد المستفيدين.
o انخفض معدل وفيات الأمهات (لكل مئة ألف ولادة حية) من 54 إلى 44 ما بين 2010 و2018 بنسبة انخفاض تناهز 20%.

٦. الحوكمة

  •  بذلت مصر جهودا مهمة في تعزيز مسارات الحوكمة بها فواصلت جهدها الدؤوب لتطوير وإصلاح الجهاز الإداري للدولة – بما في ذلك الإدارة المالية وتعزيز المساءلة من خلال تفعيل دور نظم المتابعة والتقييم وتأهيل الكوادر وخاصة الشباب مع تعظيم فرص مشاركتهم في صنع القرار
  •  كذلك عكفت مصر على دعم قدرات واستقلالية أجهزة إدارتها الانتخابات، وتمتين منظومة ومؤسسات مكافحة الفساد، وتطوير نظم إدارتها المحلية لتحقيق قدر أكبر من اللامركزية ورفع جودة تقديم الخدمات عبر ربوعها، كما خطت خطوات مهمة على سبيل التحول الرقمي وتعميم التكنولوجيات المالية وإدماجها عبر كافة معاملاتها.

أمثلة
o التخطيط لنقلة نوعية في الإصلاح الإداري من خلال بينة تحتية متطورة تيسر التنسيق والتكامل المؤسسي بجمع المؤسسات الرئيسية في الدولة في العاصمة الإدارية الجديدة المزودة بنظم الإدارة الالكترونية الحديثة.
o تطوير آليات جديدة أثبتت فاعليتها في تعزيز مشاركة الشباب في صنع وتنفيذ السياسات العامة
o إنشاء الاكاديمية الوطنية لمكافحة الفساد لتعزيز أداء منظومة مكافحة الفساد القائمة
o زيادة الاستثمار في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مما رفع مساهمته في النمو الاقتصادي بأربعة أضعاف عن العام 2013 إذ ناهز في عام 2020 معدل 12%

٧. الاستجابة لجائحة كوفيد-19

  •   تفاعلت مصر مع تطورات أزمة جائحة كوفيد-19 بسرعة ومرونة، وأدارتها كأزمة ذات تداعيات متعددة، واسعة النطاق، وعميقة التأثير اقتصاديا واجتماعيا، بما يتجاوز كونها أزمة تنحصر في نطاق الاستجابة الصحية فحسب.
  •   اتخذت مصر حزمة من القرارات وتبنت عددا من الإجراءات التنظيمية والسياسات المتدرجة للحد من انتشار الجائحة ورصد مخصصات مالية مناسبة لمواجهة الأزمة ولتمويل حزم تحفيزية لنشيط الاقتصاد وتخفيف الضرر الواقع على الفئات الأكثر فقرًا والعمالة غير المنتظمة.

أمثلة
oخصصت مصر 100 مليار جنيه بالإضافة إلى حزمة تنشيطية نقدية لمواجهة الأزمة
o
أشارت التقديرات وتقارير الرصد الدولية إلى  مصر واحدة من عدد قليل من دول العالم نجحت في تحقيق معدلات نمو إيجابية رغم الجائحة.

o وتعد مصر من الدول الرائدة على مستوى العالم التي أصدرت سياسات استجابة سريعة لوضع المرأة في ظل انتشار فيروس كورونا المستجد. فقد اتخذت مصر نحو 165 سياسة ً وقرارا ً وإجراء حتى يناير 2021، تراعي احتياجات المرأة خالل تفشي فيروس كورونا المستجد.

تعزيز استكمال المسيرة

من أجل استكمال مسيرة السعي لكفالة حق كل المصريين في التنمية المستدامة يقتضي تعزيز قدرات مصر العملية لدفع عجلة التنمية وتسريع وتيرة الإنجاز في العديد من المجالات أهمها:

  • تعزيز تمويل التنمية وزيادة الموارد للاستثمار التنموي
  • تطوير القاعدة المعلوماتية اللازمة للتخطيط التنموي السليم ومتابعته
  • تسريع وتيرة التحول الرقمي بما في ذلك توسيع نطاق البنية التحتية الرقمية وتقويتها، والتوسع في تقديم الخدمات رقميًا وضمان شمول الكافة
  • دعم السياسات التي تستهدف الحد من معدلات الفقر بشكل مستدام.
  •    التطوير المؤسسي وتنمية القدرات البشرية لتعزيز كفاءة إدارة الدولة ورفع مستوى جودة تقديم الخدمات العامة الأساسية