الطاقة الشمسية قد تُبقي مزارع السودان وأعماله التجارية تعمل رغم انهيار شبكة الكهرباء، لكن هناك حاجة ملحّة للاستثمار والإصلاح لضمان الاستفادة من إمكانياتها، وفق دراسة جديدة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي
18 أيار/مايو 2026
الخرطوم – بعد أكثر من ثلاث سنوات من نزاع مدمّر أدى إلى انكماش الاقتصاد السوداني بأكثر من 40% وتسبّب في أضرار بشبكة الكهرباء تُقدّر بما يصل إلى 3 مليارات دولار أمريكي، تشير دراسة جديدة صادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى الحاجة المتزايدة للطاقة الشمسية للأسر والمزارع والمشروعات الصغيرة، لكنها تحذّر من أن الاختناقات الجمركية وضعف الرقابة على الجودة ومحدودية التمويل قد تقوّض أثرها وإمكاناتها. ويستند تقرير «سلاسل قيمة الطاقة الشمسية في السودان»، الذي صدر اليوم، إلى بيانات تجارية ونتائج بيانات ميدانية من الأسر ومقابلات مع مستوردين وفنيي تركيب وأصحاب مشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة ومزارعين في عدد من الولايات. ويخلص التقرير إلى أن الطلب على الطاقة الشمسية شهد ارتفاعاً كبيراً منذ مطلع عام 2024، مع بحث الأسر والشركات عن بدائل لشبكة كهرباء متعثّرة ولمولدات الديزل التي تصل تكلفة تشغيلها إلى عشرة أضعاف تكلفة تشغيل أنظمة الطاقة الشمسية.
وقال لوكا ريندا، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الخرطوم:
«أصبحت الطاقة الشمسية اليوم بنية تحتية أساسية في السودان. فهي تُمكّن المزارعين من ري الحقول، وتساعد العيادات على حفظ اللقاحات باردة، وتُبقي المشروعات الصغيرة قيد العمل حتى في أوقات الحرب. لكن هذا المصدر النظيف والموثوق للطاقة يعتمد على مؤسسات صغيرة مُنهكة تعمل في ظروف بالغة الصعوبة. ومن دون دعم موجّه للمورّدين والمستهلكين، لن تتحقق الإمكانيات الكاملة لهذا القطاع.»
ورغم الانخفاض الكبير في أسعار الألواح الشمسية عالمياً خلال العقد الماضي، لا تزال الطاقة الشمسية بعيدة المنال بالنسبة لكثير من السودانيين بسبب ارتفاع التكاليف الأولية وتدهور قيمة العملة المحلية وضعف الوصول إلى التمويل. ويشير التقرير إلى أن الواردات تواجه تأخيرات تمتد لأشهر في ميناء بورتسودان، بينما تعيق الرسوم المفروضة على مستوى الولايات والمخاطر الأمنية حركة النقل الداخلي. كما أدت الاضطرابات الأخيرة في مسار الشحن الرئيسي إلى اضطرار المستوردين للتعامل مباشرة مع المصنّعين في الخارج، ما استبعد التجار الأصغر غير القادرين على تلبية الحد الأدنى لطلبات الحاويات الكاملة أو دفع مقدمات بنسبة 100%. كما ساهم انتشار معدات ومنتجات منخفضة الجودة في تراجع ثقة المستهلكين، في حين أدى مغادرة الكفاءات الهندسية المؤهلة إلى إضعاف عمليات الصيانة بعد تركيب الأنظمة.
ويطرح التقرير حزمة من التدخلات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل لتعزيز القطاع. وتشمل الأولويات العاجلة تبسيط الإجراءات الجمركية ومنح إعفاءات للمعدات والمنتجات المعتمدة، وتدريباً سريعاً للفنيين، وإنشاء «صندوق طوارئ للوصول إلى الطاقة الشمسية» لمساعدة الأسر والمزارعين والمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة على تجاوز ارتفاع التكاليف الأولية، بما في ذلك المشروعات التي تقودها النساء. وعلى المدى المتوسط، يدعو التقرير إلى إنشاء هيئة متخصصة للطاقة المتجددة، وتوفير ضمانات ائتمانية للتجارة للحد من مخاطر تقلبات العملة بالنسبة للمستوردين، إضافة إلى إنشاء بوابة وطنية للمعلومات لتجميع بيانات السوق المتفرقة.
كما يقترح التقرير نموذجاً مجتمعياً يستند إلى شراكة ناجحة سبقت الحرب بين الشركة السودانية لتوزيع الكهرباء ومؤسسات التمويل الأصغر والتعاونيات المجتمعية. ويهدف النموذج، بعد تكييفه مع الطاقة الشمسية، إلى إنشاء شبكات كهرباء مصغّرة تُدار مجتمعياً، وتُموّل عبر طرق متوافقة مع الشريعة الإسلامية، مع سداد التكاليف من خلال العدادات مسبقة الدفع، بما يجعل الطاقة النظيفة في متناول الأحياء منخفضة الدخل دون الحاجة إلى دفعات أولية كبيرة من الأسر.
وأضاف ريندا: «باعتبارها المصدر الأقل تكلفة للكهرباء في السودان بفارق كبير، فإن أهمية الطاقة الشمسية أصبحت واضحة للغاية. وما يحتاجه القطاع الآن هو بيئة مواتية للتوسع، تشمل إجراءات جمركية أكثر استقراراً، وتمويلاً ميسّراً، وفنيين مدرّبين، وضمانات للجودة. ومع توفر هذه العناصر، يمكن للطاقة الشمسية أن توفر كهرباء موثوقة لملايين السودانيين بما يدعم جهودهم نحو تعافٍ سريع يحفظ الكرامتهم.»
وخلال السنوات الخمس الماضية في السودان، قام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بتركيب ما يقارب 300 نظام مياه يعمل بالطاقة الشمسية لأغراض الري والاستخدام المنزلي. وقد ساهم ذلك في زيادة الإنتاجية وتقليل استخدام الديزل وخفض التكاليف بنسبة تصل إلى 70%. كما قام البرنامج بتحويل 110 مرفق صحي وثلاثة مراكز نسائية للعمل بالطاقة الشمسية. وبشكل إجمالي، أسهمت مشاريع الطاقة الشمسية التابعة للبرنامج في تحسين فرص الصحة والمهارات وسبل كسب العيش لنحو 800 ألف شخص.
ملاحظات للمحررين:
أُعد تقرير «سلاسل القيمة في قطاع الطاقة الشمسية بالسودان» من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، بالاستناد إلى بيانات صادرات الألواح الشمسية الكهروضوئية الصينية التي جمعتها مؤسسة «إمبر إنرجي»، وبيانات مسح سوق العمل السوداني لعام 2022، وجلسات نقاش جماعية مع أصحاب مشاريع متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في ثماني ولايات، إضافة إلى مقابلات مع مستوردين وموزعين وفنيي تركيب أُجريت خلال عام 2025.
لمزيد من المعلومات، يرجى التواصل مع: هاجر سليمان، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، رئيسة قسم الاتصالات البريد الإلكتروني: hajer.suliman@undp.org الهاتف/واتساب: 00249819800918