من تكاليف الوقود إلى أراضٍ أكثر اخضراراً: الطاقة الشمسية تبعث أملاً جديداً لدى مزارعي جنوبي العراق
29 تشرين الأول/أكتوبر 2026
يقف ستار جبار مهودة، البالغ من العمر ٣٦ عاماً، إلى جانب صفوف من الألواح الشمسية المطلة على أرضه الزراعية، مستذكراً المصاعب التي كان يواجهها في السابق للحفاظ على ارضه ومحاصيله.
ويقول: “كنا نعاني في السابق من شح المياه، كما كنا مضطرين إلى الاعتماد على مولدات الطاقة التي تعمل بوقود الديزل”.
تزداد الزراعة صعوبةً بالنسبة إلى المزارعين في مختلف أنحاء جنوب العراق، إذ يفرض شح المياه وارتفاع درجات الحرارة وتزايد تكاليف الإنتاج ضغوطاً كبيرة على الأسر الريفية التي تعتمد في دخلها على الأرض. كما أن ري الأراضي باستخدام المضخات التقليدية العاملة بالديزل يترتب عليه تحمّل نفقات متكررة للوقود، فضلاً عن الأعطال المستمرة ومتطلبات الصيانة والتلوث.
وبالنسبة إلى ستار، لم تؤثر هذه التحديات في إنتاجية مزرعته فحسب، بل طالت أيضاً مصدر رزق أسرته وقدرته على مواصلة زراعة أرضه.
وبدعم من حكومة اليابان، ومن خلال مشروع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي “تعزيز العمل المناخي المراعي للنزاعات والداعم للسلام في المنطقة الجنوبية ومنطقة الفرات الأوسط في العراق”، تم تزويد بعض المزارعين بمنظومة ري تعمل بالطاقة الشمسية وتقنيات ري حديثة لمساعدة المزارعين على تأمين المياه بكفاءة أكبر والحد من اعتمادهم على الديزل.
وكان أثر هذا التحول فورياً.
يقول ستار: “أحدثت منظومة الطاقة الشمسية فرقاً حقيقياً مقارنةً بما كان عليه الوضع في السابق. لم تعد هناك تلك المعاناة؛ فكل ما عليك فعله هو الضغط على زر لتبدأ المنظومة بالعمل”.
ويوفر هذا الدعم للمزارعين مصدراً أنظف وأكثر موثوقية للطاقة، من خلال منظومات الطاقة الشمسية والري.
كما يسهم في خفض نفقات الوقود وصيانة الآلات، ما يحقق وفورات يمكن توجيهها بدلاً من ذلك إلى دعم سبل عيش المزارعين وأسرهم وأنشطتهم الزراعية.
ويوضح ستار: "إن ما كنا ننفقه في السابق على الديزل والصيانة أصبح الآن يبقى في جيوبنا. كما تجنبنا الأعطال وتكاليف الإصلاح التي كانت تترتب على استخدام الآلات القديمة".
وأسهم هذا التدخل في تحسين كفاءة استخدام الموارد المائية التي يزداد شحها يوماً بعد يوم. وبالاقتران مع تقنيات الري الحديثة بالرش، تتيح منظومة الطاقة الشمسية استخدام المياه بصورة أكثر دقة، بما يقلل الهدر غير الضروري ويدعم الإنتاج الزراعي.
ويقول: “تساعدنا المرشات على ري أراضينا مع تقليل هدر المياه".
وبات أثر هذا التحول واضحاً على الأرض نفسها، إذ أعيدت زراعة مساحات كانت قد تضررت جراء شح المياه، ما شجع مزارعين آخرين على إعادة النظر في مستقبل مزارعهم.
بدأت الأرض تخضرّ من جديد، وعندما يرى المزارعون الآخرون هذا التحول، فإنهم يتشجعون على خوض التجربة نفسها
وفي المحافظات المستهدفة، أنشأ المشروع منظومات ري تعمل بالطاقة الشمسية بقدرة إجمالية بلغت ١٥٥٫٦ كيلوواط، إلى جانب إدخال تقنيات ري حديثة، بهدف دعم الأراضي الزراعية والإسهام في خفض الانبعاثات بما يُقدَّر بنحو ٢١٨ طناً من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنوياً. وإلى جانب هذه الأرقام، يساعد هذا التدخل الأسر الزراعية على حماية سبل عيشها، وخفض تكاليف الإنتاج، والتكيف مع الظروف المناخية المتزايدة الصعوبة.
ويشجع ستار اليوم المزارعين الآخرين على خوض التحول نفسه.
ويقول: "أنصح المزارعين بالتوجه نحو استخدام الطاقة الشمسية لما لها من فوائد. فهي تعمل متى ما كان ضوء الشمس متاحاً، ولا تسبب التلوث الناجم عن استخدام الآلات التقليدية".
وبالنسبة إلى ستار، تمثل الطاقة الشمسية أكثر من مجرد تقنية جديدة للري، فهي تعني تكاليف أقل، وهواءً أنظف، واستخداماً أكثر كفاءة للمياه، وثقة متجددة بإمكانية مواصلة الزراعة رغم الضغوط البيئية المتزايدة.
وتبرهن تجربته على أن العمل المناخي يكتسب معناه الحقيقي عندما ينعكس إيجاباً على حياة الناس اليومية، ويساعد المزارعين على البقاء في أراضيهم، وحماية سبل عيشهم، وبناء مستقبل أكثر قدرةً على الصمود.
ويختتم ستار حديثه قائلاً: "نتقدم بالشكر إلى حكومة اليابان وإلى كل من أسهم في هذا المشروع الإنساني".
نبذة عن المشروع
ينفذ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق مشروع "تعزيز العمل المناخي المراعي للنزاعات والداعم للسلام في المنطقة الجنوبية ومنطقة الفرات في العراق" في إطار برنامج "الوعد المناخي: من التعهد إلى الأثر" التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبدعم من حكومة اليابان من خلال الموازنة التكميلية اليابانية.
ويستجيب المشروع للضغوط المناخية المتفاقمة في جنوب العراق، ولا سيما شح المياه وملوحة التربة وتدهور الأراضي وانعدام أمن الطاقة، وهي تحديات تهدد سبل العيش الزراعية والأمن الغذائي واستقرار المجتمعات المحلية.
كما تعمل المبادرة على تعزيز حلول قابلة للتوسع ومستندة إلى الأدلة، تربط بين القدرة على الصمود في وجه تغير المناخ وبناء السلام والتنمية المستدامة.
نبذة عن مبادرة "الوعد المناخي" التابعة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي
أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في عام ٢٠٢١ مرحلة جديدة من مبادرة "الوعد المناخي: من التعهد إلى الأثر"، بهدف ترجمة أهداف المساهمات المحددة وطنياً إلى إجراءات ملموسة.
وتُعد اليابان أكبر داعم لهذه المرحلة، وتنضم إلى الشركاء القدامى، مثل ألمانيا والسويد والاتحاد الأوروبي وإسبانيا وإيطاليا، فضلاً عن الشركاء الجدد، مثل المملكة المتحدة وبلجيكا وآيسلندا والبرتغال، من أجل تسريع هذه الجهود.
وترى اليابان أن أزمة المناخ تمثل تهديداً للبشرية جمعاء، وتعمل، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، على مساعدة البلدان في تسريع إجراءاتها المناخية.