من التحليل إلى الأثر: تحويل التحديات البيئية إلى عمل ملموس

منظمات المجتمع المدني النسائية والمدافعات والمدافعون عن البيئة يعززون حضورهم في عمليات رسم السياسات وصنع القرار في العراق

29 أيلول/سبتمبر 2026
Photo: UNDP / Iraq

ماذا يحدث عندما تتجاوز الشواغل البيئية مرحلة التوعية لتتحول إلى أدلة ومناصرة وعمل ملموس؟
كان هذا السؤال محور ورشة عمل استمرت يومين، وعُقدت في بغداد يومي 12 و13 آب 2026، بمشاركة عضوات وأعضاء تحالف نساء العراق من أجل بيئة مستدامة، إلى جانب ممثلات وممثلين عن الحكومة والأوساط الأكاديمية وجهات معنية أخرى.

صُممت ورشة العمل، التي حملت عنوان «من التحليل إلى الأثر: بناء القدرات في مجال التخطيط المتكامل والمناصرة من أجل تنمية أكثر إنصافاً واستدامة»، بهدف تعزيز القدرات التحليلية ومهارات المناصرة، ودعم مشاركة النساء في صنع القرارات البيئية، وتوطيد الروابط بين المجتمع المدني والحكومة والأوساط الأكاديمية. وشارك في اليوم الأول من الورشة 21 عضوة وعضواً من التحالف، فيما شاركت في يومها الثاني 30 امرأة ورجلاً.

من المشكلات المحلية إلى حوارات السياسات العامة

انطلقت المناقشات من الواقع البيئي الذي تواجهه المجتمعات المحلية في العراق، واستعرضت أوجه ارتباط هذه التحديات بالمساواة والعمل المناخي والحوكمة والسلام. كما بحثت المشاركات والمشاركون الحقوق البيئية والأطر القانونية، ودور النساء المدافعات عن البيئة، والفرص المتاحة للمشاركة الفاعلة في عمليات صنع القرار العام.

Group of women wearing hijabs collaborating around a table with papers at a workshop.
Photo: UNDP / Iraq

شكّل التخطيط المتكامل محوراً رئيسياً للورشة، إذ ركز على ضرورة النظر إلى ما هو أبعد من النشاط المنفرد، من أجل فهم المشكلة، والفئات المتأثرة بها، والبيانات المتاحة، والشركاء، والموارد، ومتطلبات الاستدامة، والنتائج المتوقعة. وفي إطار التمارين العملية، راجعت المشاركات والمشاركون مقترحاً لإنشاء حديقة مجتمعية، وبحثوا سبل إدماج اعتبارات النوع الاجتماعي وإدارة المياه والصيانة والشراكات ضمن تصميمها.

محور أساسي: التصدي للعنف القائم على النوع الاجتماعي والميسّر بالتكنولوجيا

سلّطت الورشة الضوء أيضاً على المخاطر المتزايدة التي يمثلها التحرش الرقمي والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت بالنسبة إلى النساء المدافعات عن البيئة، لما قد تسببه من تقييد قدرتهن على المشاركة بأمان في جهود المناصرة وعمليات صنع القرار العام. واستجابة لذلك، أكدت المشاركات والمشاركون أهمية تعزيز رصد الانتهاكات وتوثيقها، وتشجيع التفاعل الآمن في الفضاء الرقمي، والمضي قدماً في الجهود الرامية إلى حماية النساء المدافعات عن البيئة، بما ينسجم مع التزام التحالف بقرار مجلس حقوق الإنسان رقم 40/11 لعام 2019.

الأدلة تمنح المناصرة أساساً أكثر رسوخاً

في اليوم الثاني، انتقل التركيز من المعرفة إلى المناصرة والتأثير. وتناولت المشاركات والمشاركون المناصرة بوصفها عملية منظمة تهدف إلى التأثير في السياسات والبرامج والقوانين والقرارات من خلال الاستناد إلى الأدلة، وبناء التحالفات، والحوار مع صانعي القرار.

وبرزت المياه وشحّ المياه بوصفهما أولويتين بيئيتين رئيستين لحملات المناصرة، إلى جانب التشريعات والقوانين البيئية. كما بحثت المشاركات والمشاركون أهمية البيانات الموثوقة والموثقة والمصنفة حسب الجنس في توجيه القرارات المتعلقة بالسياسات والبرامج، وحددوا الشراكات مع الجامعات والمؤسسات الأخرى بوصفها عاملاً مهماً لتعزيز قاعدة الأدلة.

سلّط التدريب الضوء على ثلاثة مسارات مترابطة لتحقيق مناصرة فعالة، هي: إنتاج الأدلة والمعرفة؛ وبناء التحالفات وتنفيذ الحملات؛ ورصد التنفيذ وتعزيز المساءلة. ويمكن لهذه المسارات مجتمعة أن تساعد المجتمع المدني على الانتقال من تحديد المشكلة إلى اقتراح الحلول، والتواصل مع صانعي القرار، ومتابعة النتائج.

بناء الشراكات من أجل العمل البيئي

أتاحت الورشة أيضاً مساحة للحوار المباشر بين ممثلات وممثلي المجتمع المدني والحكومة، والأكاديميات والأكاديميين، والخبيرات والخبراء. وتناولت حلقات النقاش التحديات البيئية والتحديات المرتبطة بالمياه، ودور النساء والمبادرات المجتمعية، فضلاً عن دور المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني في تعزيز العمل البيئي والمناخي.

 

Several people sit around a conference table with microphones; CORAL banner on wall.
Photo: UNDP / Iraq

وأكدت النقاشات رسالة عملية مفادها أن القضايا البيئية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتنمية والحقوق واستقرار المجتمعات المحلية، وأن الاستجابات المستدامة تتطلب التعاون بين المؤسسات والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية والمجتمعات المحلية.

من التدريب إلى العمل المتواصل

اختُتمت ورشة العمل بالتركيز على الخطوات المقبلة. وحددت المشاركات والمشاركون فرصاً لتوسيع دور التحالف بما يتجاوز جهود التوعية والمبادرات المحلية، وصولاً إلى المناصرة والمشاركة في حوارات السياسات العامة والإسهام في صياغة السياسات والتشريعات البيئية.

وأسفرت عملية المتابعة خلال شهر آب عن تحويل هذه الأولويات إلى خطة عمل مشتركة، حُددت فيها التشريعات والقوانين البيئية بوصفها أولوية رئيسية للمناصرة، إلى جانب مواصلة حملات التوعية. كما حددت خطة العمل مجالات عملية لمواصلة المشاركة، شملت تعزيز التنسيق مع المؤسسات الحكومية والجامعات، ودعم البحوث الميدانية وتوفير البيانات البيئية الموثوقة، وإعطاء الأولوية لمعالجة شحّ المياه والإدارة المستدامة للموارد المائية، والتعاون مع شرطة البيئة ودوائر شؤون المرأة.

وحدد التحالف أيضاً أدوات رقمية لتوثيق المبادرات وتبادل البيانات البيئية، فضلاً عن فرص بناء شراكات أكثر استدامة وتأمين التمويل للمبادرات البيئية المحلية.

وأكدت هذه التجربة مبدأً بسيطاً لكنه بالغ الأهمية: لا يقتصر العمل البيئي الفاعل على تحديد المشكلات، بل يتطلب إنتاج الأدلة، وجمع الأطراف المعنية، وإشراك المؤسسات، وتحويل معارف المجتمعات المحلية إلى مقترحات عملية يمكن أن تسهم في توجيه القرارات.

وحولت عملية المتابعة تركيز الورشة على المناصرة إلى خطوات عملية محددة. ففي 19 آب، حددت المشاركات والمشاركون التشريعات والقوانين البيئية بوصفها أولوية رئيسية للمناصرة. وفي 24 آب، عُقد اجتماع حضوري مع الخبيرات والخبراء وصانعات وصانعي القرار لإعداد خطة العمل التنفيذية للمناصرة. وفي 26 آب، اعتُمدت الخطة بصيغتها النهائية وبدأ تنفيذها ميدانياً.

من التحليل إلى الأثر، تتمثل الخطوة المقبلة في تحويل المعرفة إلى عمل مستدام.

نُفذت ورشة العمل في إطار مبادرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق المعنونة «تعزيز المشاركة السياسية وأثر المجتمع المدني للنساء والمدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان البيئية من أجل مستقبل عادل وأخضر»، والمتسقة مع أهداف التنمية المستدامة 5 و13 و16.