ابتكار الصحراء: قصص نجاح من الجنوب

2 نيسان/أبريل 2026

فرص كسب العيش في الجنوب قاتمة، حيث يسعى الشباب إلى التنويع الاقتصادي. وفي حين لا يوجد نقص في الإمكانات أو الطاقة أو الأفكار الكبيرة، فإن بعد المسافة عن الأسواق، ومحدودية الوصول إلى الموارد، والتصورات القديمة بأن الابتكار ينتمي إلى المراكز الحضرية الأكبر، تجعل من الصعب على الناس الشروع في مسار ريادة الأعمال.

تم تصميم "ابتكار الصحراء" لسد هذه الفجوة، بناءً على الخبرة الأوسع لمبادرة "دراية لريادة الأعمال" في دعم رواد الأعمال في جميع أنحاء ليبيا. في أواخر عام 2024، تم إطلاق البرنامج في سبها وأوباري وبنت بية وقرضة الشاطئ والشرقية، مستهدفًا المبتكرين الذين لديهم أفكار ريادية في جميع أنحاء الجنوب. تلقى أكثر من 110 مشاركًا، من بينهم 53 مشروعًا تقوده نساء تدريبًا في إعداد الميزانيات وتخطيط الأعمال والتسويق، مع حصول 60 شركة ناشئة، من بينها 23 شركة ناشئة تقودها نساء على منح لإطلاق مشاريعهم الخاصة.

تعكس هذه الجهود مجتمعة تحولًا متزايدًا في كيفية تشكيل الفرص الاقتصادية في الجنوب - على أساس الاحتياGات المحلية، ومدفوعة بالمواهب المحلية، ومستدامة من خلال الدعم العملي.

توضح هذه القصص كيف يتشكل هذا التحول عبر مختلف القطاعات، من خلال رحلات الحاصلين على منح "ابتكار الصحراء":

رحمة الفرجاني، قرضة الشاطئ

 

Photograph of a woman in a hijab working at a desk with a computer monitor.

قبل الخضوع لتدريب ابتكار الصحراء، كانت رحمة مهندسة معمارية تعمل من المنزل. لقد سعت دائمًا لإعادة تعريف الخدمات المعمارية في الجنوب كعملية تعاون لإنشاء مساحات هادفة. ومع ذلك، فإن العمل من المنزل حد من وضوحها ووصولها إلى العملاء، مما جعل من الصعب عليها التوسع وكسب عيش كريم من مهنتها.

على الرغم من التدريب والمنحة التي تلقتها لإنشاء دليلك للخدمات المعمارية، واجهت رحمة تحديات عند فتح مكتبها الصغير. قالت رحمة: "كان الناس يفتقرون إلى الوعي بالهندسة، وخاصة الهندسة المعمارية، حيث غالبًا ما ينظرون إلى المهندس المعماري على أنه مجرد رسام. في الواقع، لم تكن هناك مكاتب هندسية في منطقة الشاطئ".

اليوم، وبفضل منحة ابتكار الصحراء، تقود أول شركة معمارية في المنطقة، وهي في طور بناء فريق صغير. من خلال تقديم خدمات معمارية احترافية إلى قرضة الشاطئ، تساعد رحمة في وضع معايير جديدة لكيفية مساهمة التصميم والتخطيط في التنمية في الجنوب الأوسع.

حامد محمد، قرضة الشاطئ

 

يدير حامد مطعم أكاكوس في قرضة بدعم تلقاه من مبادرة ابتكار الصحراء. يقول حامد بفخر: "بمجرد أن يجرب الزبون طعامنا، فإنه يعود دائمًا".

عند صياغة فكرته، أدرك حامد أن جيرانه يعانون من نقص الخدمات، مع خيارات قليلة لتوصيل الطعام. وبفضل الدعم الذي تلقاه، تمكن حامد من توظيف 14 شخصًا، بمن فيهم طهاة وعمال نظافة وسائقو توصيل، لتلبية الطلب المحلي المتزايد.

بالإضافة إلى تلبية احتياجات العملاء، أصبح المطعم مصدر دخل ثابت للعمال المحليين، مما يدل على الدور الحاسم الذي يمكن أن تلعبه الشركات الصغيرة في تعزيز الاقتصادات المحلية وخلق فرص العمل.

يوسف الحضيري، سبها

يوسف، خريج تكنولوجيا المعلومات، رأى مدينة مليئة بالإمكانيات ولكنها تعاني من العزلة. بصفته مبرمجًا، أشعلت مشاركته في هاكاثون عام 2022 فكرة "قضية"، وهو تطبيق للتجارة الإلكترونية يربط المطاعم بالعملاء من خلال ميزات مثل الدفع عبر الإنترنت وتتبع التوصيل.

دفعت التحديات المبكرة، بما في ذلك تأخيرات التسليم الناتجة عن الاعتماد على السائقين المستقلين وعمليات المطاعم غير المنسقة، يوسف إلى التكيف. فقد أدخل دراجات توصيل مملوكة للشركة ووظف فريق لوجستي مخصص لتبسيط العمليات. كما ساعدته ورش عمل حاضنات الأعمال حول التسويق وإدارة الأعمال على تشكيل "قضية" ليصبح خدمة موثوقة وأساسية للمنطقة.

Person in red helmet and jacket rides a red scooter at a gas station.

اليوم، يقود يوسف فريقًا تقنيًا في سبها، ويساهم في نمو الحلول الرقمية المطورة محليًا في المدينة. ومع خطط للاستحواذ على 35% من السوق المحلي والتوسع في المناطق المجاورة، تسلط رحلته الضوء على أهمية القدرة على التكيف والعمل الجماعي والتخطيط الدقيق في تحويل الابتكار إلى خدمات مستدامة.

مريم الكيلاني، غات

Person wearing a white tallit with blue stripes sits on a sofa; face blurred.

بدأت مريم مشروعها لخدمات الطعام لخدمة الطلاب والنساء العاملات والأشخاص ذوي الاحتياجات الغذائية الخاصة. مع محدودية الموارد والانقطاع المتكرر للكهرباء، واجهت تحديات كبيرة، لكن التزامها بالجودة والوجبات المخصصة حسب الطلب جعل العملاء يعودون إليها باستمرار.

من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والتدريب في الحاضنة، عززت مريم مهاراتها في الوصول إلى العملاء وإدارة الأعمال. وقد وسّعت نطاق عملها تدريجيًا لخدمة عملاء من الشركات، حيث تقوم بإعداد وجبات لموظفي البنوك والشركات، مما ساعد على رفع سقف التوقعات فيما يتعلق بخدمات الطعام في مجتمعها.

تخطط مريم للاستثمار في معدات التبريد وأجهزة الطهي المتقدمة لزيادة تحسين الكفاءة. وتوضح قصتها كيف يمكن للتحسينات الصغيرة والمستمرة — المدعومة بالتدريب والموارد الموجهة — أن تؤدي إلى نمو حقيقي في قطاع تنافسي.

تعكس هذه القصص مجتمعة أكثر من مجرد نجاح فردي. إنها تشير إلى تحول أوسع يحدث في الجنوب؛ حيث يتشكل الابتكار بشكل متزايد وفقًا للواقع المحلي، ويُدعم من خلال شراكات عملية، ويقوده رواد أعمال ملتزمون بخدمة مجتمعاتهم.

تم تمويل هذا المشروع من قبل وزارة الخارجية النرويجية، وصندوق الأمين العام لبناء السلام، بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبالتعاون الوثيق مع البرنامج الوطني للمشروعات الصغرى والمتوسطة ووزارة الحكم المحلي. ويتم تنفيذه من خلال مجموعة تداول المالية.