بناء أنظمة أقوى عبر الشراكة والتطبيق
31 ديسمبر 2025
أطفال يتفقدون الصور المعروضة في يوم الأمم المتحدة
تُبنى التنمية المستدامة في ليبيا من خلال القيادة الوطنية والشراكات، لا سيما في السياقات الصعبة. وفي عام 2025، وجّه هذا النهج الجهود المبذولة عبر المؤسسات والمجتمعات، مؤكّدًا فهمًا راسخًا مفاده أن التقدّم لا يتحقق عبر إجراءات منفصلة، بل من خلال عمل متواصل يعزّز النظم، ويوسّع الفرص، ويستجيب لأولويات الناس.
على مدار العام، عمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن كثب مع الوزارات والبلديات والشركاء الوطنيين لدعم حلول عملية، منبثقة محليًا، ومتوافقة مع أهداف التنمية الوطنية. وشمل ذلك دفع الأطر السياساتية والعمليات المؤسسية قدمًا في مجالات مثل التخطيط المحلي، والفرص الاقتصادية، والإدارة المستدامة للطاقة والمياه والأراضي والموارد البيئية. وتعكس هذه الجهود مجتمعة التزامًا مشتركًا بالتنمية طويلة الأجل المرتكزة على الملكية الليبية.
وعلى المستوى المحلي، واصلت البلديات لعب دور محوري في ترجمة السياسات إلى إجراءات عملية. وقد شاركت المجتمعات في صياغة أولويات التنمية، وتحسين الخدمات، ودعم سبل العيش، فيما أسهم الشباب بشكل متزايد بأفكار ومهارات تستجيب للاحتياجات المحلية والتطلعات الوطنية. كما أتيحت لنا فرصة الالتقاء مباشرة بالعديد من المستفيدين من عملنا، والاستماع إلى وجهات نظرهم، ومناقشة التحديات التنموية الأكثر أهمية بالنسبة لهم. وقد أكدت هذه التفاعلات أهمية اتباع نُهج تنموية شاملة، سريعة الاستجابة، ومتجذّرة في الواقع المعيشي. وتُظهر هذه التجارب كيف يمكن للمقاربات الشاملة أن تعزّز الثقة، وتحسّن التنفيذ، وتربط الاستراتيجيات الوطنية بالواقع اليومي.
وينعكس هذا التركيز على النظم والناس أيضًا في كيفية فهم التقدّم وقياسه. فمن خلال تقرير التنمية البشرية، يعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مع البلدان للنظر إلى ما هو أبعد من المخرجات قصيرة الأجل، والنظر في كيفية ترجمة السياسات إلى توسيع الخيارات، وتحسين الرفاه، وتعزيز الفرص على المدى الطويل. وفي ليبيا، يسهم هذا المنظور بشكل متزايد في بلورة تفكير وطني تقوده البلاد بشأن أولويات التنمية، بما في ذلك الجهود الجارية لإعداد التقرير الوطني للتنمية البشرية. وتعزّز هذه الجهود مجتمعة التزامًا مشتركًا بفهم التقدّم بطرق تستند إلى الأدلة ومرتكزة على السياق الوطني.
وينعكس هذا التركيز على النظم والناس أيضًا في كيفية فهم التقدّم وقياسه على المستوى العالمي. فمن خلال تقرير التنمية البشرية، يعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مع البلدان للنظر إلى ما هو أبعد من المخرجات قصيرة الأجل، والنظر في كيفية ترجمة السياسات إلى توسيع الخيارات، وتحسين الرفاه، وتعزيز الفرص بمرور الوقت. وفي ليبيا، ترتبط الجهود الرامية إلى تعزيز المؤسسات، والاستثمار في الخدمات، وتوسيع سبل العيش ارتباطًا وثيقًا بهذه الأولويات للتنمية البشرية، بما يؤكد التزامًا مشتركًا بتقدّم قابل للقياس وذي معنى.
وظلّت الاستدامة البيئية محورًا أساسيًا خلال العام. ففي بلد يواجه ضغوطًا متزايدة على الموارد الطبيعية، اتخذت ليبيا خطوات مهمة نحو تعزيز مقاربات متكاملة تربط بين الأراضي والمياه والطاقة وسبل العيش. وشمل ذلك إحراز تقدّم في مجال التمويل البيئي، مع الموافقة على مخصّصات من مرفق البيئة العالمية — وهي الأولى منذ أكثر من عقد — ما يفتح آفاقًا جديدة لدعم المرونة طويلة الأجل والإدارة المستدامة للموارد. وبدعم من الشركاء الدوليين، عزّزت المؤسسات الوطنية الأطر التي تشجّع الإدارة المسؤولة للموارد وبناء القدرة على الصمود، واضعة أسسًا تدعم الاستقرار الاقتصادي والرفاه الاجتماعي على المدى الطويل.
كما ظلّ التراث الثقافي بُعدًا مهمًا للصمود والتعافي، لما يعكسه من روابط بين الهوية والمكان والتنمية. وفي عام 2025، أحرزت ليبيا تقدّمًا في صون المواقع التاريخية والفضاءات العامة، بما في ذلك قرار منظمة اليونسكو إزالة غدامس من قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر، وهو إنجاز يبرز كيف يمكن للجهود الوطنية المستدامة لحماية التراث أن تدعم أيضًا التنمية المحلية والتماسك الاجتماعي.
ولا يقل أهمية عن ذلك استمرار تعزيز المؤسسات. فالتنمية الفعّالة تعتمد على التنسيق، وبناء القدرات، والمصداقية. وخلال العام الماضي، دعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي التعاون التقني، والحوار، والعمليات المؤسسية التي تمكّن الشركاء الوطنيين من تنفيذ الأولويات بفعالية واستدامة أكبر، وتعزّز النظم التي تقوم عليها مسيرة التقدّم على المدى الطويل.
وتُعد هذه الإنجازات ثمرة شراكات قوية. ونتوجّه بالشكر إلى المؤسسات الليبية على المستويين الوطني والمحلي على قيادتها وتعاونها، كما نعرب عن امتناننا لشركائنا الدوليين على ثقتهم ودعمهم المستمرين. وقد مكّنت هذه الشراكات مجتمعة من تحقيق تقدّم متوازن، سريع الاستجابة، ومرتَكز على المسؤولية المشتركة.
وأودّ كذلك أن أُشيد بفريق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في ليبيا، الذي جعل تفانيه ومهنيته والتزامه هذا العمل ممكنًا. فقد كانت جهودهم المتواصلة، غالبًا في ظروف معقّدة، أساسية في تحقيق النتائج والحفاظ على الثقة مع الشركاء والمجتمعات في مختلف أنحاء البلاد.
ومع تطلعنا إلى عام 2026، يظلّ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ملتزمًا بدعم أولويات التنمية في ليبيا من خلال مقاربات تتمحور حول الإنسان، وشاملة، وعملية. فالتقدّم يُبنى خطوة بخطوة، عبر التعاون والانخراط المستدام، وسنواصل السير في هذا المسار جنبًا إلى جنب مع ليبيا ومؤسساتها.