بلاها؟ بلاها مش خيار!
25 أيلول/سبتمبر 2026
نساء يؤسسن الأعمال، ويصنعن التغيير في مجتمعاتهن، ويحوّلن الحقوق إلى واقع في لبنان.
استخفّوا بقدراتهن. قالوا لهن أن يتراجعن. وواجهن أنظمة وعقبات جعلت التقدّم أكثر صعوبة.
لكنهن واصلن الطريق.
وانطلاقاً من موضوع اليوم الدولي للمرأة لهذا العام، “الحقوق. العدالة. العمل. لجميع النساء والفتيات”، تسلّط حملة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان الضوء على قصص ست نساء اخترن أن يتحرّكن: أسسن أعمالاً، وعدن إلى سوق العمل، وتولّين أدواراً قيادية في مجالاتهن، وجمعن الناس في مجتمعاتهن، وساعدن أخريات على المطالبة بحقوقهن.
اختلفت العقبات التي واجهنها، من عدم الاستقرار الاقتصادي والإجراءات المعقّدة، إلى التقليل من قدراتهن والضغوط الاجتماعية. لكن ما يجمعهن هو قدرتهن على المبادرة واتخاذ القرار: قرار الاستمرار في البناء والتعلّم والتنظيم والقيادة.
ويلخّص شعار الحملة بالعربية، «بلاها» (باللهجة اللبنانية)، هذه الفكرة بكلمة واحدة. فقد تعني «انسَ الأمر»، لكنها تحمل أيضاً معنى آخر وهو «من دونها».
والجواب بسيط: من دونها؟ بلاها! وحين يقال لها «بلاها»، تختار أن تتحرّك وتواصل طريقها.
واصلت تطوير عملها حين بدا التوسّع بعيد المنال
- الاسم: جنى الفحل
- المهنة: مؤسسة Whisktaker
- المنطقة: بيروت
- التحدي: عدم الاستقرار الاقتصادي ومحدودية الدعم اللازم للتوسّع.
أطلقت جنى Whisktaker عام 2020، في وقت جعلت فيه الأزمة الاقتصادية في لبنان خطط التوسّع تحدياً للاستمرار. فقد جعلت تقلّبات السيولة، وارتفاع كلفة الطاقة، والمخاطر المرتبطة بالمكوّنات المستوردة كل قرار أكثر صعوبة. ورغم وجود اهتمام بمنتجاتها في أسواق جديدة، كان الوصول إليها يتطلب أنظمة أقوى وخبرات جديدة. وتقول: «لم يكن خوفي من الفشل، بل من أن أبقى أمام إمكانات كبيرة لا أستطيع الاستفادة منها».
واصلت جنى الاستثمار في مؤسستها والبحث عن سبل لتطويرها. وبدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، وبتمويل من حكومة كندا، عززت أنظمة سلامة الغذاء، وطوّرت آليات التسعير، ووسّعت حضور منتجاتها لتصل إلى أكثر من عشر نقاط بيع. وتقول: «انتقلت من الشك إلى الثقة، ومن التعامل مع الظروف كما تأتي إلى التخطيط للمستقبل».
استخفّوا بقدراتها، فجعلت مشروعها رسمياً
- الاسم: أسماء مصطفى
- المهنة: صاحبة مؤسسة عكار ديري (Dairy Akkar)
- المنطقة: عكار
- التحدي: صعوبة إجراءات التسجيل والتقليل من قدراتها.
أسست أسماء عكار ديري عام 2020 لإنتاج اللبن واللبنة والأجبان وغيرها من منتجات الألبان. ومع سعيها إلى تطوير عملها، واجهت إجراءات تسجيل معقّدة، فيما شكّك البعض من حولها في قدرتها على تحقيق ما تطمح إليه.
لكنها لم تستسلم. فإلى جانب إدارة الإنتاج وتطوير المؤسسة، تابعت المتطلبات والإجراءات الإدارية حتى تمكّنت من تسجيل مؤسستها رسمياً لدى وزارة المالية، وواصلت البحث عن فرص لتحسين عمل عكار ديري وتوسيعها.
ومن خلال مشروع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مموّل من حكومة ألمانيا عبر بنك التنمية الألماني KfW، حصلت أسماء على توجيه في مجالي سلامة الغذاء والتسويق، إضافة إلى معدات لإنتاج الأجبان وتعبئة اللبنة. واليوم، تخطط لإضافة الموزاريلا والعيران إلى منتجاتها، وتواصل تطوير المؤسسة التي بنتها، محوّلةً إصرارها إلى خطط ملموسة للنمو.
لم توقفها سنوات الابتعاد عن العمل عن تحقيق طموحها
- الاسم: فرح ر. الجم مكوك
- المهنة: مهندسة معمارية وبيئية ومهندسة موارد مائية، ومؤسسة ScaleToFit
- المنطقة: طرابلس
- التحدي: العودة إلى سوق العمل بإمكانات محدودة.
بعد عشر سنوات كرّستها لتربية أطفالها، واجهت فرح صعوبة في إيجاد مكان لخبراتها في سوق العمل. لم يكن لديها التمويل اللازم لإطلاق مشروعها، ولا الخبرة الكافية في إدارة الأعمال، فيما زاد التطور السريع في مجال الذكاء الاصطناعي من شكوكها. كما تراجع مطوّران محتملان عن فكرتها، معتبرين أن الجمع بين الهندسة المعمارية والذكاء الاصطناعي معقّد للغاية.
لكن فرح واصلت تطوير فكرتها بنفسها. فأسست ScaleToFit، وهو حل يعتمد على التصوير الحراري والذكاء الاصطناعي للكشف عن فقدان الحرارة في المباني، وبحثت عن شريك تقني للمساعدة في تطوير التكنولوجيا. ومن خلال مختبر ابتكار الطاقة، المموّل من الاتحاد الأوروبي والمنفذ من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتعاون مع Nucleus Venture، طوّرت نهجها في إدارة الأعمال من خلال الإرشاد والتوجيه. وتبع ذلك اختبار ميداني خاص ناجح. وبينما تواصل حالياً التحقق من فعالية التكنولوجيا تمهيداً لإطلاقها تجارياً، تحوّل فرح عودتها إلى سوق العمل إلى مشروع خاص بها.
شكّكوا بقدراتها التقنية، فتولّت مسؤوليات أكبر
- الاسم: رانيا موسى
- المهنة: مشرفة في مجال خدمات وصيانة أنظمة التدفئة والتهوئة والتكييف
- المنطقة: بيروت
- التحدي: التشكيك بقدراتها التقنية.
عندما كانت رانيا تطرح أسئلة تقنية في إحدى الشركات الهندسية، كان بعض الزملاء يطلبون منها تحويل العملاء إليهم مباشرة. وفي وقت لاحق، عندما كانت المرأة الوحيدة في بعض الورش، وجدت أن بعض العاملين لا يأخذونها على محمل الجد. وتقول: «كان أصعب ما واجهته هو ألا يأخذني الآخرون على محمل الجد».
لكنها استمرت في السؤال والتعلّم وزيارة مواقع العمل، وتولّت مسؤوليات أكبر مع تطور خبرتها. وعلى مدى 24 عاماً، راكمت المعرفة والخبرة التي مكّنتها من الإشراف على الفنيين ومعالجة الأعطال المعقّدة. وفي عام 2025، اختارت مواصلة تعزيز مهاراتها التقنية من خلال تدريب في مجال التبريد وتكييف الهواء ضمن مشاريع الأوزون التابعة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبدعم من الصندوق متعدد الأطراف. وكان ردّها على من شككوا بقدراتها واضحاً: أن تواصل التعلّم وتتولى القيادة.
شكّكوا بجدوى مشاركتها، فجمعت الناس معاً
- الاسم: إقبال حداد
- المهنة: عضو في اللجنة المحلية «ملتقى كفرمتى»
- المنطقة: كفرمتى، جبل لبنان
- التحدي: ضغوط عائلية ومقاومة مجتمعية.
شجّعت عائلة إقبال على التراجع عن العمل المجتمعي، متسائلة عمّا يمكن أن تحققه هذه الاجتماعات. وفي كفرمتى، شكّك بعض السكان أيضاً في إمكانية أن يتعاون الجيران المسيحيون والدروز معاً بعد عقود من الانقسام. وبين عملها بدوام كامل ومسؤولياتها المنزلية وعملها في اللجنة، كان الاستمرار خياراً عليها أن تتخذه كل يوم.
لكنها واصلت المشاركة. انضمت إقبال إلى «ملتقى كفرمتى»، ومن خلال مسار للتنمية المحلية ينفذه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بتمويل من حكومة ألمانيا عبر بنك التنمية الألماني KfW، طوّرت مهاراتها في الحوار والتخطيط. تواصلت مع العائلات لتنظيم يوم للمشي جمع زملاء دراسة سابقين من جديد، ثم ساهمت في تنظيم معرض أصبح فعالية سنوية. ومع الوقت، بدأت عائلتها بالمشاركة في الأنشطة والتعبير عن فخرها بما تقوم به. وجاء هذا التقدم نتيجة الخيارات التي اتخذتها إقبال وسائر أعضاء اللجنة للاستمرار في جمع الناس وتقريبهم من بعضهم البعض.
حين تدفع الضغوط النساء إلى الصمت، تساعدهن على التحرّك
- الاسم: غنوى دياب
- المهنة: محامية متدرّبة في مكتب المساعدة القانونية في الجنوب
- المنطقة: جنوب لبنان
- التحدي: الكلفة والإجراءات المعقّدة والضغوط الاجتماعية.
ترى غنوى يومياً العقبات التي تواجه النساء والفتيات عند السعي إلى العدالة: كلفة الاستعانة بمحامٍ، وعدم الإلمام بالإجراءات، والضغوط الاجتماعية التي تدفعهن إلى الصمت عن العنف أو النزاعات الأسرية. وقد يمنعهن الخوف والضغط من الاستمرار في المطالبة بحقوقهن.
في مكتب المساعدة القانونية في الجنوب، الذي يدعمه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بتمويل من حكومة كندا، تستخدم غنوى معرفتها القانونية لمساعدة النساء على فهم الخيارات المتاحة أمامهن واتخاذ الخطوات اللازمة. وعندما طلبت فتاتان المساعدة لتجنّب زواج قسري، تقدمت بطلب حماية. وتمت الموافقة على الحماية وإعادة الحضانة إلى والدتهما، ما ساهم في منع الزواج. وتُظهر تجربتها كيف يمكن للنساء أيضاً أن يوظفن مهاراتهن ومواقعهن لمساعدة نساء وفتيات أخريات على ممارسة حقوقهن.
عندما تتحرّك النساء، تصبح الحقوق واقعاً
تصبح الحقوق واقعاً عندما تتمكن النساء من ممارستها فعلياً، في أعمالهن ومهنهن ومجتمعاتهن وحياتهن اليومية.
وهذا بالضبط ما تفعله هؤلاء النساء الست، إلى جانب كثيرات غيرهن نلتقي بهن من خلال عملنا في مختلف أنحاء لبنان.
وبدعم من الجهات المانحة والشركاء، يقف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى جانب النساء لمواجهة الحواجز، وتوسيع الفرص، وتعزيز الظروف التي تمكّن خياراتهن وأفكارهن وقيادتهن من الوصول إلى أبعد مدى.