من الأفكار إلى الأثر: الشباب في قلب التحوّل المزدوج في مصر

22 شباط/فبراير 2026

نور تقدّم فكرتها لزملائها ولخبراء التدريب في المعسكر. الصورة: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر

عندما دخلت نور بهجت، البالغة من العمر اثنين وعشرين عامًا، إلى "معسكر توليد الأفكار للتحول المزدوج (الرقمي والأخضر)"، لم تُعرّف نفسها كرائدة أعمال. قدّمت نفسها كشخص يحمل "بذرة فكرة" لدعم مستقبل المناخ في مصر. قالت: "أريد أن أفهم كيف أطوّر فكرتي لتصبح شيئًا يُحدثتأثيرًا حقيقيًا." وبعد يومين فقط، خرجت ليس فقط بنموذج عمل، بل وبالثقة التي تحتاجها لبنائه. 

رحلة نور تشبه رحلة خمسة وثلاثين شابًا وشابة من مصر دخلوا قاعات مؤتمر AI Everything MEA Egypt 2026 النابضة بالحياة ليكونوا جزء من المعسكر. جاءوا حاملين تجاربهم اليومية: صيف أشد حرارة، فصول متقلبة،مدن مزدحمة، وضغط متزايد لإيجاد حلول تُقوّي مجتمعاتهم. لم يأتوا لمجرّد حضور تدريب مكثّف، بل للإجابة عن سؤال لطالما راود الكثيرين منهم: "ماذا يمكنني أن أفعل؟" 

مجموعات تعمل على توليد أفكار لحلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي لمواجهة التحديات المرتبطة بالمناخ. الصور: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر

وسط هذه الطاقة والفضول والإصرار الهادئ، وُلد معسكر توليد الأفكار للتحوّل المزدوج. قاد المعسكر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من خلال المبادرة الدنماركية المصرية للحوار ومشروع تسريع النمو الأخضر وفرص العمل، بدعم من الدنمارك، وبالتعاون مع هيئة تنمية صناعة تكنولوجياالمعلومات، ومركز الإبداع التكنولوجي وريادة الأعمال، ومراكز إبداع مصر الرقمية. 

يشمل التحوّل المزدوج إعادة تصميم النظم وقطاعات الطاقة والنقل والصناعة والخدمات العامة بحيث تصبح منخفضة الكربون ومدعومة بالذكاء الرقمي، مما يتيح اتخاذ قرارات أسرع، وكفاءة أعلى، وبناء مجتمعات أكثر مرونة وقدرة على التكيّف. 

بالنسبة لمصر، حيث تتقاطع ارتفاع درجات الحرارة وندرة المياه والنمو الحضري السريع مع منظومة تكنولوجية آخذة في التوسع، فإن التحوّل المزدوج ليس مفهومًا نظريًا؛ بل هو مسألة قدرة على الصمود وفرص عمل وآفاقمستقبلية. 

ولهذا اختار المعسكر موضوع التحوّل المزدوج: لأنه يقع في نقطة تلاقي أكبر التحديات إلحاحًا في مصر مع أعظم إمكاناتها، ويوفّر مساحة يمكن فيها للشباب العمل المشترك على حلول تنبع من الواقع المصري وتستلهم في الوقت نفسه تجربة الدنمارك في هذا المجال. 

وبهذا النهج، صُمّم المعسكر ليعزّز التعلّم عبر الحدود، وتبادل الخبرات بين الشباب، والتشارك في ابتكار الحلول المستندة إلى خبرات وتجارب كلا البلدين. 

 داخل المعسكر: من تحديد التحديات إلى مسارات خضراء

مجموعات تعمل على توليد أفكار لحلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي لمواجهة التحديات المرتبطة بالمناخ. الصور: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر

على مدار يومين، خاض الشباب رحلة عملية لاستكشاف التحوّل المزدوج، وأولويات مصر المناخية، وكيف يمكن للتقنيات الرقمية - وخاصة الذكاء الاصطناعي - أن تساهم في تسريع الحلول. كما تفاعل المشاركون مع شركات ناشئة دنماركية، مما أتاح لهم فهمًا أعمق لسياق الابتكار في الدنماركونظامها الريادي. 

أسهمت هذه التبادلات في مساعدة الشباب على فهم تأثيرات تغيّر المناخ على القدرة على الصمود والاستقرار والسلام، بينما عملوا في الوقت ذاته على تطوير حلول مناخية مدعومة بالذكاء الاصطناعي مبنية على الواقع المحلي. وبعد هذا الاطلاع، شاركوا في جلسات حول ريادة الأعمالوالاستدامة والتصميم المتمحور حول الإنسان، وهو ما مكّن الفرق من تحديد تحديات مناخية واضحة ومتجذّرة في السياق المحلي قبل الدخول في مرحلة توليد الأفكار. 

 دوافع الشباب: أفكار متجذّرة في المجتمع 

تكوّنت الفرق بشكل تلقائي، وجمعت بين طلاب وخريجين وشباب محترفين من مختلف محافظات مصر. جاء كل مشارك ومشاركة بطموحات شخصية وخبرات يومية مع ارتفاع درجات الحرارة، وتغيّر الفصول، والحاجة إلى حلول مناخية تدعم الحياة اليومية. ومن خلال هذه العملية، اكتسبالشباب فهمًا عمليًا لكيفية مساهمة الذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية في التخفيف من آثار تغيّر المناخ والتكيّف معه. 

نور ومحمد يقدّمان عرضهما حول مشروع "RESILIA". الصور: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر

بالنسبة لـ نور بهجت (22 عامًا) ومحمد الحداوي (21 عامًا)، مثّل المعسكر نقطة تحوّل في رحلتهما. حيث قالا:” تعلّمنا كيف نحوّل الفكرة إلى شيء يُحدث أثرًا حقيقيًا. أصبح الذكاء الاصطناعي أداتنا الإبداعية، ساعدنا علىصقل رؤيتنا، ومواءمتها للسوق، ورؤية إمكانية توسّعها. فهمنا ماذا يعني الانتقال من التحسين إلى التحوّل، ثم إلى التغيير الجذري. مشروعنا الناشئ RESILIA هو فكرة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحويل مخاطر المياه إلى فرص، عبر حصاد مياه السيول والفيضانات، بما يساعد مصر علىبناء مستقبل أكثر صمودًا. نغادر المعسكر بنظام واضح لشركتنا الناشئة وبالثقة في تحويله إلى واقع." 

شباب يقدّمون فكرة مدعومة بالتكنولوجيا حول استهلاك الطاقة. الصور: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر

شباب يقدّمون فكرة مدعومة بالتكنولوجيا حول استهلاك الطاقة. الصور: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر

من خلال الجلسات الحوارية والنقاشات الموجّهة، استكشف الشباب أخلاقيات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي المسؤول، وكيف يمكن للابتكار أن يدعم مجتمعات أكثر شمولًا وقدرة على الصمود. وبمساعدة التدريب المقدم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وشركاء مثل Flat6Labs، حسّنتالفرق عروض القيمة الخاصة بها، وتعلّمت كيف توصل مشكلتها وحلّها وفئتها المستهدفة ومسارات التوسع بوضوح وفاعلية. 

أحمد على هامش فعاليات المعسكر. الصور: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر

اعتمد المعسكر على الحوار باعتباره محورًا أساسيًا، ما أتاح للشباب خوض مناقشات تربط بين المناخ والسلام والأمن، وساعدهم على صياغة توصيات مستندة إلى تجاربهم الخاصة. ومع تقدّم جلسات النقاش، أبرز المعسكر كيف تسهمالمنظومات القوية والخبرة الدولية في دعم مسارات الابتكار. ومن أبرز لحظاته جلسات الإرشاد المشتركة عبر القطاعات والحدود مع شركات ناشئة دنماركية تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي مثل VitaFi Nordics وRabitIQو Praice. وقد أظهرت هذه التبادلات كيف يمكن لمصر والدنمارك أن تتعلّما من بعضهما البعض من خلال ربط منظومة الابتكار المصرية المتسارعة النمو بخبرة الدنمارك في الحلول الخضراء والرقمية. 

وقال أحمد يوسف، 25 عامًا:"كنت خائفًا من أن يستبدل الذكاء الاصطناعي وظيفتي. لكن بعد الاستماع إلى الشركات الناشئة والمدربين، أدركت العكس تمامًا. الذكاء الاصطناعي يمكنه الارتقاء بمهاراتي وخلق فرص جديدة للإبداع والكفاءة." 

الشباب مع فريق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. الصور: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر

الشباب مع فريق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. الصور: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر

Three people with lanyards in a blue room; the right person speaks into a microphone.

قدّم إياد فكرته في المعسكر بثقة بعد جلسات الإرشاد والدعم في طرق عرض الأفكار. الصورة: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر

كان هذا المعسكر أوّل تعاون بين المبادرة الدنماركية المصرية للحوار وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات ومركز الإبداع التكنولوجي وريادة الأعمال، ممهدًا لبناء شراكة أوسع. وفي عام 2026، تهدف هذه الشراكة إلى الوصول إلى 2000 شاب وشابة في مختلف أنحاء مصر، من خلال أنشطة تهدف إلى توليد الأفكار وإلهام الشباب لبدء مساراتهم الريادية في القطاعات الخضراء.

وقال إياد رمضان، 22 عامًا: "كنت أعتقد أن جذب الدعم لأفكاري أمر مستحيل في سني. الآن أعرف أنه ممكن بالإبداع والعمل الجاد والتفكير الواضح. هذه التجربة علمتني أن أثق بنفسي وأؤمن بأن أفكاري