تمكين المرأة العراقية من أجل الاستقلال الاقتصادي: مبادرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تنمية سبل العيش من خلال بناء القدرات

15 أكتوبر 2023


قصة سكينة

تقع مدينة حديثة غربي محافظة الأنبار العراقية، على بعد 260 كم غرب العاصمة بغداد، وتتميز بأراضيها الزراعية الخصبة، وجمال طبيعتها، و ينابيع مياهها العذبة. هذا هو المكان الذي تعيش فيه سكينة، 28 عاماً، مع إخوتها الأربعة، حيث تعمل كمسؤولة إدارية لكتابة التقارير في مكتب القائممقام وهي عضو نشط في المنتدى النسائي المحلي، كما أنها تقود لجنة تمكين المرأة، حيث تتولى أيضاً دوراً إدارياً.

منذ أن كانت سكينة طفلة صغيرة، كانت تسعى دائماً لتعلم أشياء جديدة، خلال نشأتها مع إخوتها، تمتعت دائماً بروح تنافسية، وعندما قدم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي دورة تدريبية في مجال محو الأمية الحاسوبية، كانت من أوائل المشاركين، وذلك من خلال التدريب، حيث تعلمت كيفية تهيئة الأجهزة، وتثبيت البرامج، و استكشاف مشكلات الحاسوب الشائعة وإصلاحها، وتعلمت كيفية إصلاحها. بالإضافة إلى ذلك، أصبحت بارعة في تطبيقات الحاسوب مثل تطبيق معالجة الكلمات وتطبيق إنشاء جداول البيانات الخاصة بشركة مايكروسوفت.


"أسعى دائماً الى تطوير قدراتي في مختلف المجالات، حتى أتمكن من مواكبة الحياة والتطور".

قبل البرنامج التدريبي، لم تكن سكينة تميل إلى التكنولوجيا، ولكن بعد انتهاء البرنامج التدريبي، خرجت سكينة من مركز التدريب مرفوعة الرأس، وهي تحمل بفخر شهادتها وجهاز الحاسوب المحمول الخاص بها، كدليل على اتقانها مجموعة من المهارات الجديدة في القراءة والكتابة عبر الحاسوب.

تقول سكينة: "عندما خرجت من المركز، شعرت بإحساس اهمية الإنجاز والأمل يغمرني، نظرت حولي إلى المدينة التي نشأت فيها ورأيتها في ضوء مختلف، رأيت إمكانية تعلم هذه التكنولوجيا الجديدة كوسيلة لتطوير نفسي ومدينتي، حيث بدت الحقول أكثر خضرة، والينابيع أكثر حيوية، والناس أكثر ودية، لقد انفتح العالم أمام عيني فجأة، وفي تلك اللحظة بدا كل شيءٍ ممكناً".

إن اكتساب هذه المهارة الجديدة أتاح لسكينة الفرصة لرد الجميل لمجتمعها، والاستفادة من إمكاناتها في تنمية مجتمعها بإستخدام التكنولوجيا، وتأمين دور لنفسها في تحقيق ذلك لمجتمعها. كان لمهاراتها في الحاسوب تأثير إيجابي على حياتها وعملها، حيث إنها الآن أصبحت قادرة على إنتاج العروض التقديمية وتحليل البيانات في برنامج الأكسيل.، كما تقوم الآن بتنظيم الفعاليات لتدريب النساء الأخريات على كيفية استخدام أجهزة الحاسوب، وتعتبر اليوم مدافعة متحمسة عن محو الأمية الحاسوبية، ورمزاً لتشجيع النساء الأخريات في مجتمعها على تبني التكنولوجيا.

تعبر سكينة عن شعورها بالقول: "أنا متحمسة إلى مشاركة ما تعلمته وتمكين النساء الأخريات، وأعتقد أن ما تعلمته يجب أن أنقله إلى المرأة التالية".


تتابع سكينة بالقول: "لقد ألهمتني تجربتي لأصبح مدافعة عن محو الأمية الحاسوبية، أريد أن تتبنى النساء الأخريات التعلم والاستفادة من التكنولوجيا لجعل حياتهن وعملهن أفضل، إنها مهارة مهمة يمكن أن تفتح فرصاً جديدة وتساعد الناس على تحقيق إمكاناتهم الكاملة".

يلتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بتمكين المرأة وموظفي الخدمة المدنية العراقيين من خلال محو الأمية الحاسوبية، وذلك عبر دورات التدريب على الحاسوب التي يقدمها برنامج إعادة الاستقرار التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حيث انه ومنذ عام 2021، سعى البرنامج لتطوير مهارات أكثر من 15,703 موظفاً من مختلف المديريات والقطاعات في العراق للنجاح في العصر الرقمي، ومع سعي برنامج إعادة الاستقرار إلى تطوير مشاريعة نحو التنمية المستدامة، ستكون سكينة وغيرها من النساء من أوائل النساء اللاتي يقدن هذه المهمة.