تقرير صدر قبيل الذكرى الثالثة للنزاع يحدّد حجم الخسائر ومسارات التعافي الممكنة
تحليل جديد يحذّر من تراجع اقتصاد السودان بأكثر من 30 عامًا للوراء وارتفاع الفقر المدقع إلى 60% إذا استمر النزاع لعام 2030
14 نيسان/أبريل 2026
الخرطوم – قد تُعيد الحرب اقتصاد السودان إلى مستويات ستينيات القرن الماضي، مع احتمال ارتفاع معدلات الفقر المدقع لتتجاوز 60%، وانزلاق 34 مليون شخص إضافي إلى دائرة الحرمان، في حال استمرار النزاع الحالي حتى عام 2030، وذلك وفقًا لتحليل رئيسي جديد صدر اليوم [الرابط]، عشية الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب.
ويقدّم التقرير المعنون "ما بعد النزاع: رسم مسار نحو نمو وتنمية مستدامين في السودان"، والصادر بشكل مشترك عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومعهد الدراسات الأمنية، التحليل الأكثر شمولًا حتى الآن للسيناريوهات طويلة الأمد لمسار التنمية في السودان منذ اندلاع القتال في أبريل 2023. ويعرض التقرير تقديرات دقيقة لتكلفة السنوات الثلاث الماضية من الحرب، إضافة إلى حجم الخسائر المتوقعة في حال استمرار النزاع.
وقد خسر السودان ما يُقدّر بـ6.4 مليار دولار أمريكي من ناتجه المحلي الإجمالي في عام 2023 وحده، مع انزلاق نحو 7 ملايين شخص إلى الفقر المدقع خلال عام واحد. في وقت تراجع فيه متوسط الدخل إلى مستوى لم يُسجّل منذ عام 1992، بينما تجاوزت معدلات الفقر المدقع ما كانت عليه في ثمانينيات القرن الماضي. ويبلغ عدد النازحين أكثر من 13 مليون شخص. وفي حال استمرار الحرب حتى عام 2030، يتوقع التقرير أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي للسودان في عام 2043 بمقدار 34.5 مليار دولار مقارنةً بسيناريو غياب النزاع، مع تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1,700 دولار. كما سيتجاوز معدل الفقر المدقع 60% من السكان، أي ما يعادل 52 مليون شخص، وهو ما يزيد بـ34 مليون شخص عمّا كان متوقعًا دون الحرب – أي بزيادة تفوق إجمالي عدد سكان غانا.
وقال لوكا ريندا، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان:
"بعد مرور ثلاثة أعوام على هذا النزاع، نحن لا نواجه أزمة فحسب، بل نشهد تآكلًا ممنهجًا لمستقبل بلد بأكمله. هذه الأرقام ليست مجرد بيانات، بل تعكس أسرًا تمزّقت، وأطفالًا خارج مقاعد الدراسة، وسبل عيش فُقدت، وجيلًا تتضاءل فرصه يومًا بعد يوم."
وحتى في سيناريو أكثر تفاؤلًا ينتهي فيه النزاع بحلول عام 2026، سيظل التعافي بطيئًا. إذ يتوقع التقرير أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 1.2% فقط حتى عام 2043، وهو أقل بكثير من متوسط النمو في البلدان الإفريقية منخفضة الدخل، مع بقاء نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي دون مستويات أوائل ستينيات القرن الماضي حتى أربعينيات هذا القرن.
وباستخدام نظام نمذجة "المستقبل الدولي"، يطرح التقرير أيضًا سيناريو بديلًا بعنوان "السودان الصاعد". ففي حال استعادة السلام وتنفيذ إصلاحات عبر مجالات الحوكمة، والزراعة، والصحة، والتعليم، والبنية التحتية، والتجارة، يمكن أن يصل الناتج المحلي الإجمالي للسودان إلى 58.2 مليار دولار بحلول عام 2043، مع تسارع متوسط النمو إلى 5%. وفي هذا السيناريو، يمكن انتشال 17.3 مليون شخص من الفقر المدقع، مع ارتفاع متوسط العمر المتوقع بمقدار 4.2 سنوات.
ويؤكد التقرير أن السلام شرط أساسي للتعافي، لكنه غير كافٍ بمفرده. إذ يجب أن يتبعه برنامج مُتسلسل من الإصلاحات المؤسسية والاقتصادية، مدعومًا بانخراط دولي مستدام. ويشير التقرير بوضوح إلى أن الفرصة لتحقيق هذه المكاسب تتضاءل بسرعة.
وأضاف ريندا:
"تُظهر البيانات أن التعافي لا يزال ممكنًا، لكن كل شهر يستمر فيه النزاع يجعله أكثر صعوبة وكلفة. الخيارات التي تُتخذ اليوم ستحدد ما إذا كان بالإمكان تغيير مسار السودان."
لمزيد من المعلومات، يرجى التواصل مع:
هاجر سليمان، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، رئيسة قسم الاتصالات
البريد الإلكتروني hajer.suliman@undp.org :
الهاتف/واتساب: 00249819800918
-
حول برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان
يُعد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الجهة الرائدة ضمن منظومة الأمم المتحدة في مكافحة الفقر وعدم المساواة والتغير المناخي. ومن خلال شبكة واسعة من الخبراء والشركاء في 170 دولة، نعمل على دعم الدول في بناء حلول متكاملة ومستدامة تخدم الإنسان وكوكب الأرض.
للمزيد: www.undp.org/sudan
فيسبوك: UNDP Sudan | إكس: @UNDP_Sudan | لينكدإن: UNDP Sudan | إنستقرام: UNDPSudan
حول معهد الدراسات الأمنية
يمتلك معهد الدراسات الأمنية مكاتب في مختلف الأقاليم الرئيسية في أفريقيا، ويعمل بالشراكة لبناء المعرفة والمهارات التي تسهم في تأمين مستقبل القارة. ويقوم برنامج "المستقبل الأفريقي والابتكار" في مكتب بريتوريا التابع للمعهد بنمذجة آفاق التنمية طويلة الأمد في أفريقيا.
للمزيد: https://futures.issafrica.org