برعاية رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام افتتاح مختبر الابتكار السلوكي والتحوّل الرقمي في وزارة التنمية الإدارية (BIND-Leb)
26 شباط/فبراير 2026
بيروت في 25 شباط 2026 - برعاية دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، ممثَّلاً بنائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور طارق متري، افتتح وزير التنمية الإدارية الدكتور فادي مكّي، قبل ظهر الأربعاء في 25 شباط 2026 في مقر الوزارة في ستاركو، مختبر الابتكار السلوكي والتحول الرقمي (BIND-LEB)، بحضور عدد من الوزراء والنواب، ورئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وسفراء وممثلين عن بعثات دبلوماسية ومنظمات دولية، إضافةً إلى ممثلين عن الجامعات اللبنانية.
ويأتي إطلاق المختبر، المموَّل من الاتحاد الأوروبي وحكومة مملكة الدنمارك، بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في إطار مسار إصلاحي يهدف إلى إعادة هندسة الخدمات العامة وتحديثها، عبر توظيف التحوّل الرقمي والعلوم السلوكية والنهج القائم على الأدلة، بما يبسّط الإجراءات، ويعزّز النزاهة، ويرفع جودة الخدمات العامة ضمن إطار مؤسسي مبتكر قائم على التجربة والتحسين المستمر.
كلمة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
في كلمتها، أكدت الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان، السيدة بليرتا أليكو، أن المختبر يشكّل امتدادًا عمليًا للاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد (NACS) ولأجندة إصلاح الحوكمة الأوسع، مشيرة إلى أنه يوفّر دعمًا متعدد التخصصات لفرق العمل المنضوية تحت اللجنة الفنية لمكافحة الفساد (TACCom)، المسؤولة عن توجيه الإطار المؤسسي لمكافحة الفساد ودفع مخرجات الاستراتيجية قدمًا.
وأضافت أن لبنان، بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وشركائه الثابتين، ولا سيما الاتحاد الأوروبي وحكومة مملكة الدنمارك، أحرز تقدمًا ملموسًا في تعزيز عمل المؤسسات الرقابية ودعم استقلالية القضاء وتحسين إدارة مخاطر الفساد، وتطوير آليات متابعة السياسات.
كلمة الاتحاد الأوروبي
بدوره، شدّد القائم بالأعمال في بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان، السيد سامي سعادي، على أن الإصلاح مسار تراكمي يتطلب تعاونًا وصبرًا ومسؤولية مشتركة، مؤكدًا استمرار التزام الاتحاد الأوروبي بدعم الحكومة اللبنانية في تعزيز الإصلاح الإداري، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتحسين جودة الخدمات العامة.
كلمة الوزير مكّي
استهلّ الوزير مكّي كلمته بتوجيه الشكر إلى دولة رئيس مجلس الوزراء على رعايته حفل الافتتاح، معتبرًا أن هذه الرعاية تمثّل رسالة واضحة بدعم مسار الإصلاح والتحديث، وتجسيدًا لالتزام الحكومة برنامج "إعادة تكوين إدارات ومؤسسات الدولة 2030".
كما توجّه بالشكر إلى الاتحاد الأوروبي، وحكومة مملكة الدنمارك، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي على دعمهم إطلاق أول مختبر للابتكار السلوكي والتحوّل الرقمي في لبنان.
وأكد الوزير مكّي أن المرحلة الجديدة من الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد تنطلق من قناعة أساسية مفادها أن الفساد ليس مشكلة قانونية فحسب، بل هو في كثير من الأحيان مشكلة في التصميم المؤسسي، ينشأ من تعقيد الأنظمة وغموض الإجراءات وارتفاع مستوى الاحتكاك بين المواطن والإدارة.
وجاء في كلمته: "مع دخولنا مرحلة جديدة من الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، نؤكّد قناعة أساسيّة: إنّ الإصلاح لا يحتاج فقط إلى قواعد إضافية، بل إلى إعادة تصميم. هذا تمامًا ما يقوم به هذا المختبر الذي يدمج العلوم السلوكية مع الابتكار والتحول الرقمي في القطاع العام".
وأوضح أن عمل المختبر يرتكز على ثلاث مجالات مترابطة:
- إعادة تصميم الخدمات العامة مع المواطن
يشكّل المختبر مساحة تطبيقية لإعادة تصميم الخدمات من أجل المواطن ومعه، باستخدام الرؤى السلوكية والتفكير التصميمي والابتكار الرقمي. ويتم تحليل "مسار المواطن" انطلاقًا من تجربته الفعلية، لتحديد نقاط التعقيد وتقليل نقاط التماس غير الضرورية عبر الرقمنة. وأشار إلى أن فرق العمل لإعادة هندسة الخدمات ستضم ممثلين عن وزارة التنمية الإدارية، والوزارة المعنية، وخبيرًا مختصًا، إضافة إلى مواطنٍ مرّ بالتجربة نفسها، تكريسًا لمبدأ الشراكة الفعلية.
- مساحة للتفكير الاستراتيجي والتشاركي
لفت الوزير إلى أن مشروع "إعادة تكوين إدارات ومؤسسات الدولة 2030" لا يقتصر على تحسين الخدمات، بل يشمل تغيير الذهنية المؤسسية وإعادة النظر في حوكمة الإدارات العامة.
ويوفّر المختبر بيئة للتفكير التحليلي، ومساحة عمل مشتركة بين الوزارات لمعالجة القضايا المعقّدة، من خلال ورش عمل وزارية لتشخيص الواقع المؤسسي، ومعالجة التداخل في الصلاحيات، ودراسة الخيارات وصولًا إلى النظام التشغيلي المستهدف.
- منصة للتحوّل الرقمي والتدخلات السلوكية
أشار الوزير إلى أنّ أحد أعمدة مشروع 2030 هو اتخاذ القرار القائم على الأدلة، عبر تحديد السيناريوهات المحتملة، وتصميم واختبار التدخلات السلوكية، وإطلاق المبادرات بعد قياس أثرها بدقة قبل التوسّع في تطبيقها.
وختم الوزير مكّي بالقول إن "هذا المختبر سيكون متاحًا للجميع، لأن الدولة التي نطمح إليها لا تُصمَّم بعقلية أحاديّة، بل تُبنى بالابتكار التشاركي بين المواطن والإدارة، لنُعيد معًا تكوين إدارات ومؤسسات الدولة على أسس الحوكمة الرشيدة والثقة والمسؤولية الجماعية."
كلمة دولة رئيس مجلس الوزراء ممثّلًا بنائب رئيس الحكومة الدكتور طارق متري
من جهته، أكّد نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور طارق متري، ممثِلًا دولة الرئيس، أنّ BIND-Leb يجسّد النموذج المنشود للإدارة العامة: إدارة حديثة، رقميّة، تشاركيّة، تتعلّم وتتكيّف وتعمل مع المواطنين، لا بمعزل عنهم.
وأشار إلى أن أهمية المختبر لا تكمن فقط في وظيفته العملية، بل في رمزيّته الثقافية، إذ يعكس بيئات الابتكار التي يعرفها الشباب في الجامعات ومراكز الأبحاث والشركات الناشئة، معتبرًا أنّ الشمول والمشاركة ليسا عنصرين إضافيين في هذا النموذج، بل جزءًا أصيلًا من بنيته.
وأضافأنّ "المواطن لن يكون متلقّيًا للخدمة فحسب، بل شريكًا في إعادة تصميمها. وإنّ السياسات لن تُصاغ في عزلة، بل ستُبنى بشكل تشاركي، وتُختبر، وتُطوَّر استنادًا إلى الواقع والوسائل العلمية."
وأعلن متري تطلّعه لاستخدام هذه المساحة لعقد جلسات عمل وزارية مشتركة وجلسات عصف فكري حقيقية، مؤكدًا دعمه لهذا التحوّل المؤسسي.
وفي ختام الحفل، قدّم الخبير في التحوّل الرقمي ديمتري استيفانو عرضًا حول آلية عمل المختبر ومنهجيته في تتبّع بعض المعاملات العامة وتحليلها، فيما عرضت السيدة هند الخطيب نموذجًا تطبيقيًا يربط بين عمل المختبر وبرنامج "إعادة تكوين إدارات ومؤسسات الدولة 2030".