نبذة عن المتحدث
thumbnail

 22 فبراير/شباط 2012 - أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تعيين الأردنية سيما سامي بحوث في منصب المدير المساعد ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

السيرة الذاتية

سيما بحوث: نحو تنمية بشرية مستدامة في المنطقة العربية: التقدم المنجز، والتحديات، والعالم الذي نريد

03 مارس 2013

image كلمة الدكتورة سيما بحوث مساعد الأمين العام للأمم المتحدة المدير المساعد والمدير الإقليمي لمكتب الدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي


عمّان، الأردن
3 مارس/ آذار 2013

يسرني  أن أكون معكم اليوم في عمان للمشاركة في ورشة العمل الإقليمية حول "الأولويات الإنمائية العربية لما بعد عام 2015".

في البداية أتوجه بالشكر إلى جلالة الملكة رانيا العبد الله ملكة الأردن، لرعايتها ورشة العمل ولمشاركتها برؤيتها الخاصة والثاقبة حول المواضيع التي سنقوم بمناقشتها اليوم وحول أهمية عملية "ما بعد عام 2015" للمنطقة العربية. إن دعم جلالتها هو أبلغ دليل على التزامها المعنوي المستمر للنهوض بالتنمية البشرية المستدامة هنا في المملكة الأردنية الهاشمية وفي المنطقة العربية وحول العالم.

كما أتوجه بالشكر لصندوق الأمم المتحدة وصندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية لاستضافتهما ورشة العمل، بالتعاون مع مركز أبحاث الشرق الأوسط في جامعة كولومبيا ومركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية.

وأعبر عن امتناني لوجودي هنا مع الدكتور عمر الرزاز الذي بذل جهداً كبيراً للمساهمة في تعميق الفهم للتنمية في الأردن وجميع أنحاء المنطقة العربية، وكذلك للسيدتين سوزان مايرز وأمينة محمد لدورهما الريادي في توجيه المجتمع الدولي نحو جدول أعمال عالمي متجدد ومتطور.

إنه لمن دواعي سروري أن أكون هنا اليوم مع شركاء من المجتمع المدني والقطاع الخاص ومعاهد الأبحاث والمؤسسات الأكاديمية. أعلم أن لديكم الكثير مما يمكنكم أن تسهموا به في رسم جدول التنمية المستقبلي في هذه المنطقة. وستكون مشاركتكم الفاعلة في جدول أعمال "ما بعد عام 2015" حيويةً بقدر ما تكون ملهمةً وذات صلة بالموضوع، ونحن نعلم أنها يمكن أن تكون كذلك.

إن الهدف من ورشة العمل هذه هو تبادلنا الخبرات التي رافقت التقدم المنجز في المنطقة في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، وفي تحقيق أولويات المستقبل في المنطقة العربية، فعملية "ما بعد عام 2015" تمثل جهودنا المبذولة لنتصور مستقبل أفضل، إنها بلا شك عملية خلاقة وأنا سعيدة أن أكون طرفاً فيها بصحبتكم.

ستنعكس نقاشاتنا اليوم في تقرير سيتم إعداده وتقديمه إلى الفريق الرفيع المستوى التابع للأمين العام والمختص بجدول أعمال التنمية لما بعد عام 2015، مما يشكل فرصةً مهمة للمساهمة بوجهات نظرنا في النقاش العالمي. كما يمكن لوقائع ورشة عملنا أن تكمل المشاورات الوطنية والإقليمية الجارية هنا في الأردن وفي جميع أنحاء المنطقة وأن تشكل مصدر معلوماتٍ لهذه المشاورات.

تدعم الأمم المتحدة حالياً المشاورات الوطنية لما بعد 2015 في عدة دول عربية تشمل الجزائر وجيبوتي ومصر والعراق ولبنان والمغرب والسودان واليمن، وكذلك تلك الجارية هنا في الأردن، ونحن نأمل أن ندعم المشاورات في عدد أكبر من هذه الدول التسع. كما أننا نقوم أيضاً بإجراء مشاورات إقليمية مهمة، كتلك التي ستجري في بيروت خلال أقل من أسبوعين، وأخرى ستستضيفها عمّان في منتصف شهر أبريل/ نيسان القادم.

ومن المناسب أننا نجري هذه المشاورات هنا في الأردن، في بلدٍ يبذل الكثير لرسم جدول أعمال التنمية الجديد. وقد قام فعلاً فريق الأمم المتحدة القُطري التابع لنا في الأردن بتسهيل عدد من الفعاليات حول المشاورات الوطنية لما بعد عام 2015، مسلطاً الضوء، بمنهجيةٍ شاملة وشفافة، على وجهة نظر الناس حول القضايا ذات الأولوية، كقضايا التعليم الجيد وتوفير فرص العمل للشباب وحماية البيئة وعدم المساواة. وقد شارك أكثر من 1,300 شخص بشكل مباشر حتى الآن، ومن المتوقع انضمام مثل ذلك العدد قبل نهاية شهر مارس/ آذار. وقد اشترك أيضاً ما يقارب 5,000 شخص في المناقشة باستخدام وسائل الإعلام الاجتماعية. إنهم يمثلون الشباب والمجتمع المدني والقطاع الخاص والعاملين في وسائل الإعلام والحكومة. وقد كانت التقارير التي حصلنا عليها منهم مشجعة، فهناك حماسٌ للمشاركة واهتمامٌ كبير بها وإحساسٌ عالٍ بالمسؤولية. ويتم بالفعل جمع رسائل هؤلاء الأشخاص وتغذية النقاش العالمي بها، وأنا مسرورة أننا سنكون قادرين اليوم وغداً على إضافة منظورٍ إقليمي إلى هذه الرؤية الهامة.

[سيكون الكثيرون منكم على اطلاعٍ كبير بشأن خلفية الأهداف الإنمائية للألفية. ففي عام 2000، وضع قادة المجتمع الدولي رؤية مشتركة للتنمية استناداً إلى القيم الأساسية مثل الحرية والمساواة والتضامن والتسامح والمحافظة على البيئة والمسؤولية المشتركة، وذلك على شكل "إعلان الألفية" الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقد كانت تلك الرؤية طموحةً لمستقبلٍ أفضل من خلال إحراز التقدم على صعيد الحقوق والتنمية والسلام.

تم وضع الأهداف الإنمائية للألفية بوصفها إطار عمل لتحويل تلك الرؤية إلى حقيقة، وقد قدمت هذه الأهداف منذ ذلك الحين معالم واقعية لجهود التنمية العالمية والوطنية، من خلال تحديد الأهداف والغايات المرجوة لإدخال تحسينات حقيقية وملموسة في حياة الناس بحلول الموعد المستهدف في عام 2015.

كما مثلت الأهداف الإنمائية للألفية أيضاً رؤيةً موحِّدةً لصناع السياسة وخبراء التنمية والمجتمع المدني. وقد جمع وضوحُها طيفاً من الجهات الفاعلة معاً حول قضيةٍ مشتركة.

وشكَّل إطار عمل الأهداف الإنمائية للألفية أيضاً خطوةً مهمةً نحو الأمام على طريق صياغة تفكيرٍ جديد حول التنمية، إذ تجاوزت التأكيد على تحقيق النمو الاقتصادي بمعزلٍ عن العوامل الأخرى، ولفتت الانتباه إلى الأبعاد المتعددة للتنمية.

ولكن، وفي الوقت ذاته، يُنظر إلى بعض نقاط القوة الأساسية للأهداف الإنمائية للألفية على أنها نقاط ضعف.

وقد تسبب التركيز على بعض الأهداف دون غيرها في الإقلال من شأن بعض أبعاد التنمية. ومن المؤكد أن الأهداف الإنمائية للألفية لم تعالِج بشكلٍ كافٍ الكثيرَ من القضايا التي تهم الناس في المنطقة العربية، كالتوظيف المنتج ، وعدم المساواة، والسلام والأمن، والحكم الرشيد، وحكم القانون، وحقوق الإنسان. كما أن إطار عمل الأهداف الإنمائية للألفية لم يأخذ في الحسبان التعرض للمخاطر الطبيعية والصدمات الخارجية الأخرى، مما تسبب في انتكاسات في مسار تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية.

وعلاوةً على ذلك، لم يتح التركيز على الأهداف العالمية المجال للنظر بعمق في الظروف والاختلافات القائمة على المستوى الوطني. وقد أدى هذا في بعض الحالات إلى الإحساس بالفشل على الرغم من تحقيق تقدمٍ جوهري.

وعلى الرغم من ذلك، شكلت الأهداف الإنمائية للألفية نقطة تجمع عالمية للعمل المشترك، وتركت تأثيراً إيجابياً على العالم. وبينما نحن نتقدم نحو عام 2015، سنجد أن لدينا فرصةً هائلة لاتخاذ كلٍ من نقاط قوة الأهداف الإنمائية للألفية ونقاط ضعفها في الحسبان عندما نبني إطاراً جديداً متطوراً ويلبي احتياجات الناس.

التقدم المنجز في المنطقة العربية
لقد حققت المنطقة العربية تقدماً في العديد من مجالات الأهداف الإنمائية للألفية، بما في ذلك بعض الخطوات الواسعة في الصحة والتعليم وإمكانية الوصول إلى المرافق الصحية. إلا أن المكاسب كانت متفاوتة، فالتقدم الذي تم تحقيقه على صعيد بعض الأهداف ذات الأهمية الكبيرة - كالحد من الفقر، والوفيات بين الأمهات، والوصول إلى الموارد المائية المحسنة – كان أقل بكثيرٍ من المفترض.

لقد كان التقدم مختلفاً بين مجالٍ وآخر، وكان هناك انتكاسات تسببت بها عوامل مثل الاستثمارات غير الكافية، وإعاقة الاضطراب الاقتصادي العالمي للجهود الوطنية الرامية إلى تحقيق الأهداف الإنمائية.

وبالإضافة إلى ذلك، تتسم المنطقة العربية بوجود فوارق حادة بين المناطق الفرعية المختلفة، لا سيما بين الدول ذات الدخل العالي والدول ذات الدخل المتوسط والدول الأقل نمواً.

كما كان للصراعات وعدم الاستقرار والاحتلال نصيبٌ كبير في التسبب بالانتكاسات، إذ أعاقت هذه العواملُ التقدمَ في الكثير من أقاليم المنطقة، وبددت المكاسب التي تحققت بصعوبة في البلدان التي حققتها.

وبالنظر إلى التقدم المتباين في المنطقة العربية، ينبغي أن تكون أولى التزاماتنا في الوقت الحالي  هي مواصلة الاستثمار في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية. ولهذا السبب، نعمل في جميع أنحاء المنطقة مع شركائنا على المستوى الوطني على تحقيق أكبر قدرٍ ممكن من التقدم بحلول عام 2015

الانتقال إلى ما بعد عام 2015
بينما نحن في طريقنا نحو عام 2015، يجب أن نبني على إنجازاتنا التي حققناها ضمن إطار الأهداف الإنمائية للألفية وأن نتوصل في الوقت ذاته إلى حلولٍ للتحديات الجديدة.

لقد أثبتت أزمات الغذاء والوقود والأزمات المالية والاقتصادية في منطقتنا مدى صعوبة تحقيق مكاسب سريعة على العديد من جبهات التنمية، ومدى هشاشة تلك المكاسب حتى عندما يتم تحقيقها.

لقد رأينا الأهمية الهائلة للاستدامة البيئية، إذ يؤدي تغير المناخ لزيادة معدلات الجفاف والفيضانات، مما أدى إلى هجرات عشوائية إلى المدن المستنفذة سلفاً، وإلى تضاؤل موارد العيش في المناطق الريفية.

لقد رأينا أنه حيث يغيب السلام، وحيث يغيب الأمن، وحيث يغيب التماسك الاجتماعي، تتضاءل آفاق إحراز التقدم اللازم لتحقيق التنمية البشرية المستدامة. إن إيجاد حلولٍ للسلام والأمن أمرٌ أساسي للتغير لتحقيق التغيير الأصيل الذي نسعى إليه.

ونحن نرى اليوم مجموعات من الشباب تختلف عن الأجيال السابقة ، فهم يتسمون بالواقعية ويرتبطون بالعالم، ويطالبون بمستقبلٍ أفضل، كما أنهم أظهروا استعدادهم للدفاع عن التغيير الذي يريدونه ولديهم الرغبة الأكيدة في ذلك.

وقد شعرنا في هذه المنطقة بتجمع الكثير من هذه القوى في تشكيلات مختلفة، وكل منها يعزز الآخر، وبلغ الأمر ذروته في لحظةٍ فاصلة على مدى العامين المنصرمين، في إشارةٍ لا تخطئها العين عبر المنطقة مفادها أن هناك حاجةٌ لمناهج عملٍ جديدة – الآن وأكثر من أي وقتٍ مضى.

وضمن هذا المعنى، أود أن أقترح أن لا ننظر إلى إطار ما بعد عام 2015 على أنه مرحلة تطبيق رؤية إعلان الألفية فقط، بل على أنه فرصة سانحة ومهمة للدول العربية لتضع خارطة طريق عبر أكثر التحديات إلحاحاً نحو أكثر الفرص أهميةً لنا.

 وبعد أن قلت ذلك، سأشارككم بعض الأفكار حول مواضيع محددة سيتم مناقشتها اليوم وغداً. إن جدول الأعمال وثيق الصلة للغاية بالموضوع ويأتي في الوقت المناسب، فالقضايا الخمس المعروضة في غاية الأهمية بالنسبة للمنطقة، وستحتل بالتأكيد مكاناً بارزاً في جدول أعمال ما بعد عام 2015.

ويسعدني أن أرى التعليم والمهارات ضمن برنامجنا. فالتعليم أساس التنمية البشرية، وقد حققنا في المنطقة العربية تقدماً مذهلاً في مجال التعليم في العقود الأخيرة، حيث اقتربت العديد من الدول من النسبة العالمية للتسجيل في المدارس، وحققت نسبةً صافية للقيد في المدارس تقدر بأكثر من 95 بالمائة. إلا أن الدول الأقل نمواً ما تزال متأخرة، ويبدو أن تراكم الأمية من الأجيال السابقة مستعصٍ على التغيير في جميع أنحاء المنطقة.

ومع انتشار التعليم، بدأنا ندرك في الوقت نفسه بشكلٍ متزايد أنه لا يُقدَّمُ بجودةٍ مرضية. فقد أشار مشاركون في مشاورات وطنية في المنطقة بوضوح إلى أن هناك حاجة لمناهج تعليم محسنة، وإلى ضرورة أن يكون ما يتم تحصيله في المدارس ملائماً لاحتياجات سوق العمل. وقد ألقت مشاورات ما بعد عام 2015، التي عقدت في مصر، الضوء على حقيقةٍ مهمة سائدة في المنطقة العربية ، وهي أنه كلما كان الفرد أفضل تعليماً في العالم العربي، كان احتمال أن يكون عاطلاً عن العمل أكبر.

لكن آلية عمل سوق العمل لا ترتبط بالعرض فقط، بل بالطلب أيضاً، إذ يعتمد خلق فرص العمل على تحقيق النمو المستدام، وسيكون الرابط بين النمو المستدام والعمالة موضوع جلستنا الثانية.

لقد كان النمو في المنطقة العربية أعلى منه في بعض المناطق الأخرى، لكنه كان متقلباً بشكلٍ كبير وعرَّض الاقتصاديات الوطنية والمجتمعات المحلية للصدمات.

ولم يكن خلق فرص العمل كافياً، حتى أن أحد الشباب الأردنيين أخبرنا في ورشة عمل مشاورات ما بعد عام 2015 التي جرت في شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أن "البحث عن وظيفة يعد بمثابة رحلةٍ شاقةٍ إلى المستحيل".

ولا تقتصر وجهة النظر هذه على هذا الشاب وحده ، إذ تعاني المنطقة بالفعل من أدنى نسبة مشاركة للقوة العاملة، بما في ذلك مشاركة المرأة، كما تعاني من أعلى معدلٍ للبطالة. لقد حان الوقت لعدم الاكتفاء بقياس الأداء الاقتصادي من خلال الناتج المحلي الإجمالي فقط، بل يجب النظر كذلك إلى عدد الوظائف اللائقة التي تم خلقها، وعدد الفرص التي تتوفر للناس لكي يكونوا منتجين وآمنين بطريقةٍ اقتصادية. وهناك حاجةٌ للمزيد من القوانين والسياسات الضريبية الداعمة، ولمزيدٍ من الاستثمارات في توجيه الشباب ليكونوا من رواد الأعمال وليتمكنوا من تمويل مشاريعهم الصغيرة. كما يجب إيجاد فضاءٍ أوسع للقطاع الخاص ليتمكن من خلق فرص عملٍ جيدة ويسهم في دفع عجلة التنمية.

سنناقش بعد ظهر هذا اليوم مسألةً مهمة، ألا وهي عدم المساواة. غالباً ما ينظر إلى عدم المساواة كظاهرةٍ اقتصاديةٍ محضة، وصحيحٌ أننا نرى في جميع أنحاء منطقتنا فوارق اقتصاديةٍ كبيرة، لكن أحد الدروس التي تعلمناها من خلال تطبيق الأهداف الإنمائية للألفية أن عدم المساواة في الدخل متعلقٌ بوجود ثغرات في إمكانية الوصول إلى التعليم والخدمات الصحية والسكن اللائق وفرص المشاركة في الحياة السياسية.

بالإضافة إلى ذلك، غالباً ما يرافق هذه المساوئ التمييزُ على أساس الجنس، الذي سأعود إليه بعد قليل، وكذلك التمييز على أساس جوانب أخرى مثل الخلفية الثقافية أو الدين أو مكان الإقامة أو الإعاقة، كما أن هناك تفاوتٌ كبير في الكثير من الدول العربية بين المناطق المدنية والريفية. وسيكون تدارك جوانب عدم المساواة هذه أساسياً إن أردنا أن يتشارك فرصَ التقدم في منطقتنا أولئك الذين هم بأمس الحاجة إلى منافعها.

ونظراً لأن الكثير من المشاورات الخاصة بالتمييز بين الجنسين على المستوى العالمي يتم وضعها في إطار عدم المساواة في بعض الأحيان،  يسرني أن نناقش تمكين المرأة في مشاوراتنا كموضوعٍ قائمٍ بحد ذاته.

إن إحراز التقدم نحو تحقيق الأهداف الإنمائية يعتمد إلى حدٍ كبير على تمكين المرأة والمساواة بين الجنسين. لكن التمييز ضد المرأة في منطقتنا يظهر في جميع أبعاد التجربة الإنمائية. إن هذا التمييز مضرٌ بالمرأة، لكنه مضر أيضاً بالرجل والفتيات والفتيان والعائلات والمجتمعات المحلية والمجتمع ككل. لذلك يجب أن يحتل الالتزام بمعالجة مسألة التمييز بين الجنسين والتصدي لها مكاناً بارزاً ومركزياً في الإطار الجديد للتنمية إذا ما أردنا للمنطقة أن تستفيد من إمكانياتها.

وسننتقل غداً إلى مسألةٍ مهمةٍ وشاملة، وهي مسألة الحكم الرشيد والحرية. لقد أكدنا منذ مدةٍ طويلة في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على أن جودة الحكم لها دور مهم في التنمية البشرية في نطاقها الأوسع. إنه حقٌ أساسيٌ من حقوق الناس أن يكونوا قادرين على المشاركة في صياغة القرارات التي تؤثر في حياتهم. وقد بينت تجربة الأهداف الإنمائية للألفية أن التقدم المستدام نحو أهداف التنمية يرتكز، في الكثير من الحالات، على الحكم الرشيد والمشاركة السياسية، في حين أن غيابهما يعيق هذا التقدم.

ومع أن موقفنا تجاه كون جودة الحكم أمرٌ أساسيٌ للتنمية البشرية فإن ذلك لم يكن دائماً موضوعاً مقبولاً في المنطقة، إلا أن الأحداث الأخيرة في العالم العربي قد أثبتت عدم إمكانية تجاهل هذه الحقيقة الأساسية بعد الآن.

وكما يوحي عنوان الجلسة، يجب أن تكون نظرتنا إلى الحكم متصلة بمفهوم الحرية. وأقترح أن نقر في سياقنا هذا بمفهومٍ واسعٍ للحرية، فالحرية لا تعني فقط أن يكون الناس قادرين على اتخاذ قراراتهم بأنفسهم، لكنها تعني أيضاً تحررهم من الاضطهاد والعنف والصراعات، وتحررهم من الاحتلال، وتحررهم من الظلم بكل أشكاله.

بعد ذلك ستنتقل المجموعة، وقد أخذت هذه القضايا الخمس بعين الاعتبار، لتدارس أولويات المستقبل في المنطقة. ومن دواعي سروري أنه سيتم إطلاع هذه الجلسة على نتائج الاستقصاء العالمي(My Word Surveys)   الذي أجرته المجموعة دون استخدام شبكة الانترنت، وبالنتائج الواردة من المنطقة لهذا الاستقصاء. وسيكون من الضروري مقارنة النتائج، ومن ثم المضي بالنقاش قدماً في الفعاليات المستقبلية.

وبينما تفكرون بالأولويات، أود فقط أن أحث على تذكر أن الكثير من التحديات التي تواجه التنمية مترابطة، فالتقدم في مجال التعليم يمكنه أن يعزز الاقتصاد، والتقدم في مجال البيئة يمكن أن يؤدي إلى مكتسبات في مجال الصحة، والتقدم في مجال تمكين المرأة يمكن أن يؤدي بشكلٍ مباشر إلى إحراز تقدمٍ في جميع المجالات.

وأود أن أقترح أن نضع في الحسبان مبادئ التنمية البشرية المستدامة. ففي جدول أعمال ما بعد عام 2015 ينبغي أن تكون التنمية البشرية والتنمية المستدامة وجهين لعملةٍ واحدة.

كما أرجو أن نأخذ بالحسبان أيضاً خصوصية المنطقة العربية، والتحديات الخاصة التي نواجهها والأولويات التي نعتز نتمسك بها. لم يكن العالم يوماً أكثر اهتماماً وبشكلٍ إيجابيٍ بهذه المنطقة، وأعتقد أن عملية ما بعد عام 2015 هي فرصة ممتازة لنا لنتشارك ما تعلمناه ولصياغة جدول الأعمال العالمي نيابةً عن المنطقة والشعوب التي تواجه تحديات مماثلة في جميع أرجاء العالم.

وأود أن أقترح أيضاً أن نأخذ بالحسبان جدول ما بعد عام 2015 على اعتبار أنه يمثل في بعض جوانبه المرحلةَ المقبلة من تطبيق الرؤية النبيلة لإعلان الألفية. وينبغي علينا مقاربة مداولاتنا واضعين نصب أعيننا المبادئ الأساسية لتلك الرؤية. وكما ذكرت مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، السيدة هيلين كلارك، فقد علمتنا الأهداف الإنمائية للألفية أن نسمو بأهدافنا وأن ننظر إلى الأمور من منظورٍ واسع - وعملية ما بعد عام 2015 تتيح لنا الفرصة بالفعل لأن نسمو بأهدافنا وأن ننظر إلى الأمور من منظورٍ واسع.