علياء عبد الغني الدلّي: ختام أسبوع إدارة الحكم الإقليمي

29 نوفمبر 2012

السيدة الأستاذة/ علياء عبد الغني الدلّي
مديرة المركز الإقليمي بالقاهرة
البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة
بمناسبة ختام أسبوع إدارة الحكم الإقليمي
سيداتي سادتي

 احسست خلال الأربع أيام الماضية بعمق التغيير الذي يحصل في منطقتنا هذه. فالنقاشات والأراء التي عبرتم عنها والأفكار التي طرحتموها كانت من شبه المستحيل أن تعرض في اجتماع كهذا قبل عامين. إن محمد بو عزيزي وغيره ممن ضحوا بحياتهم ليفخروا وبتضحياتهم وبكم التي أدت وتؤدي إلى هذا التحول في مجتماعتنا وكما تم تسجيله في هذا الأسبوع أن هذه الصحوة العربية هدفها التغلب على استحاذة  النخب السياسية والاقتصادية على الثروات والسلطات واعادة توزيعها بشكل عادل وبناء مستقبل أساسه كرامة الانسان وحقوقه.

فإن المرحلة أو المراحل الانتقالية هي كالبحر يموج بالحركة قد يحتد تارة وقد يرسو ويهدأ تارة أخرى. وهذا الحراك لا يتمثل كما كنا نعتقد بعملية الانتخاب التي تحدث على فترات معينة وتحتاج للتنظيم وللمراقبة فحسب.

كما أن المرحلة الانتقالية وهذا الحراك يتمثل بجوانب عديدة.

 والكثير الكثير من الفاعلين من متظاهرين في الشوارع إلى الصحافة إلى الحمالات الشعبية والتنظيمات ودور القضاء والسياسيين والأحزاب والمجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الأنسان والأهم من هذا كله الدفاع عن كرامة الأنسان وحقه في العيش الكريم بأمان بعيداً عن الظلم والإجحاف والمحاباة.

أود في نهاية هذه الأيام الأربعة أن اشكركم جميعاً لمشاركتكم الفعالة في كافة الندوات وجلسات العمل إضافة إلى الأجتماعات الجانبية. وأود أن أعلمكم أني قد استلمت عدة رسائل تهنئة من مديرة المكتب العربي ومديرة مجموعة الحكامة الديمقراطية في مقرنا بنيويورك تتطلع إلى نتائج وتوصيات هذا المؤتمر لتشكل جزءاً هاماً من سياسة البرنامج الأنمائي في المرحلة المقبلة.   وأود أن أسجل أننا اجتمعنا أكثر من 25 مرة باجتمعات واسعة واجتمعات موازية، أجتماعات إعلامية واخري نظرية واخري عملية وتبادلنا الخبرات ومع ذلك استطعنا جميعاُ أن ننتقل من موضوع إلي اخر بسلاسة وبتعاون نموذجي. إن مشاركاتكم ومساهماتكم لم تقتصر على مداولتنا في هذه القاعة وحسب ولكنها وصلت إلى جمهور أوسع من خلال Live Streaming و التغريدات Twitter  حيث وصلنا يومياً إلى 350,000  متابع.  

 وأود أن أكرر شكري لكم علي تعاونكم جميعا في انجاح مؤتمر كهذا وذلك نظرا لصبركم والتزامكم واهتمامكم الصميمي بالمواضيع التي تناولها المؤتمر.

وربما السؤال النتبقي الان في نهاية هذا الاجتماع هو ثم ماذا؟ لقد قمنا بتسجيل جميع مخرجات ونتائج الجلسات وكافة تدخلاتكم وملاحظاتكم ومن عدا الجلسة الاخيرة فقد توصلنا إلي التوصيات التالية.

إن من التحديات التي تم التعّرض إليها خلال الأيام الماضية هو الوضع القائم حيث يتّكل المواطن (وأركز هنا على مفهوم الأتكالية بدلاً من الأعتماد) يتكل علي الدولة لتوفر له كل شيء من حقوق وخدمات، والتحدي هنا يتمثل في تغيير هذه العلاقة لتصبح علاقة محاسبة ومساءلة بين الطرفين علي أساس المساواة والحقوق. وهناك مقترح لتعميق المعرفة المتبادلة بين جميع الأطراف حول أهمية المساءلة الاجتماعية.

هناك أيضاٌ حاجة لاحترام حقوق الانسان وتبنيها اساساٌ من مفهوم الكرامة والانسانية وذلك عن طريق تعزيز معرفة المواطن بحقوقه وبالقيم الاساسية التي يمكن من خلالها مساءلة الدولة وأجهزتها.

  • كما تم التأكيد علي تحسين طرق الوصول إلي المعلومات كشرط من شروط الشفافية والمحاسبة.
  • كما أن من الأهمية بمكان تشريع قوانين تحمي حق التجمع و تشكيل الجمعيات و استقلالية الجامعيات الأهلية والصحافة و في ذات الوقت تؤكد على مسؤولية و مساءلة هؤلاء بشكل بناء.
  • هناك حاجة لبناء قدرات هؤلاء الفاعلين ليلعبوا دورا بناءا في مساءلة الدولة و أجهزتها.
  • كما الحاجة لضمان شفافية و محاسبية منظمات المجتمع المدني والصحافة أمام المواطنين المنخرطين فيها.
  • كما ظهر بشكل واضح أن الفاعلين الثلاثة (الدولة  و المجتمع المدنين و الصحافة) مجتمعين يتحملون مسؤولية التغير و لا يمكن تحديد المسؤولية و إلقائها على عاتق أي أحد منهم وحده.

إن الدول التي تتمتع بتمثيل مفتوح و حقيقي و تتمتع بثقة المواطن يمكن لها أن تقود عملية التحوّل هذه  من خلال دعوة كافة الأطراف للحوار.

إن المنطقة العربية بأرثها هذا ستحتاج تتكاتف الجهود بين المجتمع المدني والصحافة لتكريس دورهم و إحترامه من قبل كافة الأطراف.

أما المداولات حول تقييم الحكامة فدارت حول التحديات والفرص للوصول و تجميع و تحليل المعلومات والبيانات حول الحكامة المحلية والوطنية والإقليمية و كيفية إستعمالها للتأثير على السياسيات و تغييرها و تحويلها نحو الأفضل.

في هذا المجال يجب تقوية قدرة المؤسسات لإدارة المعلومات و مواكبة و مراقبة الآليات الخاصة بها. 

هناك ايضأً حاجة للتحول من ثقافة السرّية في التعامل مع المعلومات لثقافة الشفافية وهذا يعنى تغيير العقليات: عقليات السياسيين والموظفين وبناء فهم مشترك لمفهوم الحصول على المعلومات وتحليلها بشكل عقلاني من قبل المواطن والمجتمع المدني.

إن تقييم الالحكامة خلال فترة التحول نحو مجتمعات أكثر ديمقراطية في المنطقة العربية يمكن أن يلعب دوراً هاماً في ادخال مفاهيم المشاركة الديمقراطية على عدة مستويات.

كما أن تقييم الحكامة المحلية إن تمت إدارته بشكل تشاركي يمكن له أن يعزز الشعور الوطني للمواطنين عن طريق اعلامهم بحقوقهم والتواصل البناء بينهم وبين حكوماتهم .

وكل هذا ينطبق علي الفئات التي لا تشترك عادة في هذه النشاطات كالنساء والشباب الذين يبقون مهمشين ويجب إدخالهم في عملية التحول.

بالنسبة لل UPR (الاستعراض الدوري الشامل) فإن المناقشات أظهرت أن التحدي الرئيسي في منطقتنا يتعلق بتغيير الانطباعات، ماذا اعني بهذا

  1. تغيير الانطباع عن ماهية الUPR الذي يمكن تعريفه بقناة من قنوات المساءلة والمحاسبة للشعوب وحكومتها فالUPR ليس ملكاٌ لمجلس حقوق الانسان في جنيف فهو يفتح الأبواب للتعاون الفعلي مع المجتمع المدني ومن ثم الشعوب التي تخدمها.
  2. تغيير طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني: وهناك حاجة متزايدة لتعميق الحوار بين هذين الطرفين وقد تكون هناك حاجة للتثقيف المتبادل لتغيير هذه العلاقة المتأزمة والمتأججة منذ سنوات.
  3. الانطباع عن دور المجتمع المدني ومسئولياته. فالمجتمع المدني لا يحتكر دور المناصرة وعليه فهناك حاجة ماسة للتواصل مع الصحافة بكل أشكالها.

وكما ذكرنا سابقا فالمسئولية لا تقع فقط علي كامل هؤلاء الفاعلين الثلاثة: الدولة ، المجتمع المدني و الصحافة وانما يمكن لمنظمات الأمم المتحدة دعمهم عن طريق تبادل الخبرات والتجارب من دول اخري إضافة إلي دعم بناء الثقة عن طريق المبادرات التي يشترك بها كل من الدولة والمجتمع المدني.

وأود أن اشدد علي أن هذه التوصيات تخصنا جميعاُ وبينما لا أستطيع أن التزم بما سيقوم به كل بلد وكل مجموعة إلا أنه يمكنني أن التزم بتوفير الدعم لكم عن طريق الخبرات والاختصصات المتوفرة في المركز الإقليمي للبرنامج الانمائي بالقاهرة.