علياء عبد الغني الدلّي: افتتاح أسبوع إدارة الحكم الإقليمي

26 نوفمبر 2012

السيدة الأستاذة/ علياء عبد الغني الدلّي
مديرة المركز الإقليمي بالقاهرة
البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة
بمناسبة افتتاح
أسبوع إدارة الحكم الإقليمي
المساءلة الاجتماعية في منطقة متغيرة - الأطراف الفاعلة والآليات"
القاهرة فى 26 نوفمبر 2012

سيداتي سادتي معالي الوزراء والمشاركين الكرام،

نيابة عن المكتب الإقليمي للدول العربية، والمركز الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في القاهرة، يسعدني أن أرحب بكم في القاهرة للمشاركة في أسبوع إدارة الحكم المتعلق بالمساءلة الاجتماعية في منطقة تشهد تغيرات عميقة. واسمحوا لي أن أغتنم هذه الفرصة لأشكر وكالات الأمم المتحدة الشريكة: مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ووكالة الأمم المتحدة للمرأة والمعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية، فضلاً عن وزارة الخارجية المصرية الكريمة. وأخيراً، يسرني بالأخص أن 17 بلداً ومنطقة عربية استجابت لهذه الدعوة وقد تعشمت وفودها السفر للمشاركة في هذا المؤتمر لإثراء المناقشات والبحث عن الحلول الملائمة للمنطقة.

  • كما تعلمون، فإن منطقتنا تشهد لحظة تغير غير مسبوقة. وتتخذ هذه التغيرات صوراً مختلفة في عموم المنطقة، منها على سبيل المثال لا الحصر صعود لقوى سياسية جديدة، وحوار وطني، وإصلاحات قانونية ودستورية، وهذا التنوع لا بد من الاعتراف به. وأود أن أذكر شاعرنا أبي القاسم الشابي وبيته الشهير "إذا الشعب يوماً أراد الحياة، فلابد أن يستجيب القدر"، وها هو الربيع العربي يمثل استجابة القدر لإرادة الشعوب. إلا أن الأمر لا يتوقف هنا كما نعلم جميعاً وإنما نجد أن هناك حاجة ماسة لإصلاح المؤسسات القائمة لتمكينها من خدمة الشعوب وخاصة وأن هذه الشعوب قد انتهجت الديمقراطية سبيلاً وغاية. إن المرحلة الراهنة هي مرحلة انتقالية تستدعي تعزيز آليات المشاركة الاجتماعية من وقاية ورقابة وإعلام.
  • يتمثل دور المركز الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في القاهرة في مساندة الاحتياجات المتعددة في المنطقة بالخدمات الفنية والاستشارية. فنحن نملك الخبرة في المجالات التي تمثل مهام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والتي تمتد من الحفاظ على البيئة إلى المساواة بين الجنسين إلى الحد من الفقر إلى إدارة مخاطر الكوارث ومنع الصراعات.  ويكمن دورنا في مساعدتكم على الدعوة إلى أولويات التنمية اتساقا مع الميزة النسبية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وخبراته، وموافاتكم أنتم وشركائكم بمشورة استراتيجية عالية الجودة وفي الوقت المناسب بشأن السياسات والبرامج للتصدي للتحديات الإنمائية. وفي عام 2011 وحده، أوفدنا ما يزيد على 150 بعثة تدعيم إلى بلدان في المنطقة وخارجها. ونحن نتطلع إلى مواصلة هذه الشراكة.
  • والتفاتا إلى قضايا إدارة الحكم، عمل المركز الإقليمي بشكل مكثف لمساندة مكاتبنا وشركائهم على الصعيد الوطني من خلال تقديم استشارات إستراتيجية بشأن السياسات والبرامج المساندة لعملية التحول، كالانتخابات، ودعم البرلمان، وإتاحة الوصول إلى العدالة. كما يساند المركز الإقليمي في القاهرة أيضاً التنمية البشرية وتنمية القدرات المؤسسية وينسق البحوث الموجهة نحو السياسات فيسجل الدروس المستفادة ويقننها.
  • وعلى سبيل المثال، نظم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي منتدى دولياً في يونيو/حزيران من العام الماضي حول مسارات التحولات الديمقراطية كمنبر لتبادل الخبرات والمعارف في سياق التحولات المدفوعة بالثورات الشعبية، التي قامت أولا في تونس ومصر ثم انتشرت في المنطقة.
  • وفي وقت سابق من هذا العام، حلل تقرير التحديات الإنمائية في البلدان العربية الديناميكيات التي أثرت على التنمية الاجتماعية الاقتصادية والسياسية في المنطقة العربية. وإحدى أهم النتائج التي خلص إليها التقرير هي أن ضعف أنظمة المساءلة المتبادلة بين الدولة والمواطن في معظم البلدان العربية، مقروناً بتمكن الدولة من الموارد الوطنية بشكل مباشر وبدون مساءلة قد ساهم في إقصاء أعداد كبيرة من الحصول على الفرص الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتوفرة لقلّة محظيّة.
  • ويُظهر هذا أن المنطقة العربية لا يمكنها إعطاء أجندة المساءلة الاجتماعية أولوية ثانوية. ولا بد أن تسجيب هياكل الحكم الجديدة والانتقالية للمطالبات بالمساءلة الاجتماعية، ولا بد من إيجاد فضاء لتفعيل أداء الدوائر الشعبيية المعنية بالمساءلة الاجتماعية. وبخلاف ذلك يتعاظم خطر عودة الأنظمة القديمة في صور جديدة.
  • ولهذا كان من المهم أن ينظر أسبوع إدارة الحكم هذا في الأدوار والمسؤوليات المنوطة بمختلف الأطراف الفاعلة لمساندة وتعزيز المساءلة الاجتماعية في المنطقة. ويشكل هذا الأسبوع فرصة لتبادل خبرات دولية إضافية، وأيضاً فرصة لتقييم الخطوات التي اتُّخذت من قبل نحو المزيد من المساءلة الاجتماعية في منطقتنا والمضي قدماً.
  • وعلى وجه التحديد، سوف يتم خلال الأيام المقبلة دراسة الآليات والإجراءات المحددة التي يمكنها تعزيز وتثبيت المساءلة الاجتماعية، وتحديد الممارسات الجيدة الممكنة والدروس المستفادة بشأن تنفيذ هذه الآليات، وبحث الإستراتيجيات لزيادة أثرها على السياسات.
  • وإننا لنرجو بحق أن تؤدي هذه المبادلات إلى بعض المناقشات العملية وربما توصيات تتناسب مع سياقكم الوطني المعين.
  • ومن هنا فأني أتطَلّع إلى مبادلات ثرية وتلاقح للأفكار ونتائج مرضية خلال الأيام القليلة المقبلة.

والسلام عليكم