علياء الدلّي: تعزيز الدعم لسبل عيش الفئات الضعيفة بطريقة مستدامة وصحية

13 يوليو 2012

 

بيان لمديرة المركز الإقليمي بالقاهرة - برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
الأستاذة علياء الدلّي
بمناسبة ورشة عمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي /هيئة
  الأمم المتحدة للمرأة الإقليمية
"تعزيز الدعم لسبل عيش الفئات الضعيفة بطريقة مستدامة و صحية"
13 يوليو 2012، القاهرة

 بصفتي المديرة الإقليمية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، المركز الإقليمي في القاهرة، يسعدني ويشرفني أن أرحب بكم في هذه الورشة التدريبية حول تعزيز الدعم لسبل عيش الفئات الضعيفة بطريقة مستدامة و صحية.  أود أن أرحب بكم في مصر أولئك الذين جاءوا من الجزائر، تونس، ليبيا، جيبوتي، الأردن، لبنان، اليمن، وحتى من الهند على الرغم من طول الطريق. أشكركم على اهتمامكم ورغبتكم في المشاركة في هذا الحدث بينما يعتبر معظم صانعي القرار، وعموم الجمهور الايدز بالكاد قضية  -ناهيكم عن أولوية - بالنظر إلى الأحداث الدرامية التي تؤثر على العديد من البلدان في منطقتنا.

الهدف من هذا الاجتماع واضح وصريح وهو:  كيفية العمل معاً بأفضل طريقة -وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، PLWH  وأفراد المجتمع - لتمكين الPLWH اجتماعياً ونفسياً و اقتصادياً، وبالتبعية أسرهم ومجتمعاتهم المحلية ؟ كيفية العمل معاً لاعادة هذا الشعور بالهدف والاعتزازالذي افتقده الكثير من PLWH ؟ كيفية إعادة إشعال الحماسة والرغبة في أن تكون عضواً منتجاً وذا مغزى في المجتمع؟ كيفية تحويل الأقوال والوعود إلى إحداث تغيير ملموس وإيجابي في حياة الفئات الضعيفة؟

البعض منكم قد قام بدعم PLWH  لسنوات عديدة، وكجزء من أنشطتكم،  أتحتم لهم فرص لحضور تدريبات القيادة،  ليستطيعوا الوصول إلى التدريبات المهنية، و / ​​أو ليتقدموا للحصول على قروض لإقامة أنشطة مدرة للدخل.  بدأ البعض منكم في العام الماضي، وبدأ البعض قبل عدة سنوات، وبعض آخرون لم يعملوا على الايدز ولكن جاءوا لمعرفة وفهم السبب الذي يجعله مسألة حرجة، وفرصة للتغيير تتعدى الايدز - خاصة الآن. نتطلع  للاستماع إليكم جميعاً حتى نتمكن من التعلم من بعضنا البعض وتحسين الفعالية، الاستدامة، والأهم  الأثر الإيجابي لهذه الأنشطة بالنسبة للأفراد وأسرهم ومجتمعاتهم - مجتمعاتنا.

 لن أضيع الكثير من الوقت على بيانات وارقام عن وباء الايدز هنا. سأذكر فقط أنه على الرغم من أن جميع المناطق الأخرى في العالم تمكنت من عكس بنجاح معدلات نموعدوى الايدز والحد من معدلات وفيات الأطفال، نحن نقف كاستثناء حيث لا تزال هذه النسب في ارتفاع في منطقتنا ( لتصل إلى ما يقدر ب84000  إصابة جديدة في عام 2010، وهي آخر الأرقام لدينا من UN إيدز). لدينا ما يقرب من نصف مليون شخص يتعايشون مع فيروس نقص المناعة البشرية في منطقتنا، وثاني أسرع معدل نمو إصابة بفيروس نقص المناعة البشرية في العالم.  وقد تضاعفت أيضاً معدلات وفيات الأطفال في 10 سنوات(لتصل إلى ما يقدر ب 39000حالة وفاة في عام 2010 وفقاً ل UN  إيدز). نحن نواجه الآن أوبئة معممة في جيبوتي والصومال وجنوب السودان، وأوبئة تتركز بين أكثر الفئات تعرضاً للخطر في معظم البلدان الأخرى، بما في ذلك البلدان الممثلة في هذه القاعة اليوم.

بطبيعة الحال، في حين أننا لا ينبغي أن نمتنع عن مناقشة الأرقام والإحصاءات، فإنه من المهم أن نتذكر أن عملنا هو حول الناس - وهذا أمر نعرفه جميعا ولكن نحتاج  إلى التذكير به من وقت لآخر. عملنا هو، على سبيل المثال، عن كل أسماء من المغرب العربي،  المشرق، القرن الأفريقي، ومنطقة الخليج. وأشير هنا، بالطبع ، إلى الفيلم عن مرأة مصرية، أسماء، تتعايش مع الإيدز ، وكما صورها مخرج الفيلم، عمرو سلامة، "هي قصة عن الشجاعة والحب والتغلب على الخوف والمحاربة  من أجل الحقوق الشخصية". في الواقع، عملنا المتعلق بمكافحة الأيدز هو في الأساس التأكد من أنPLWH  يتمتعوا  بكامل حقوقهم الإنسانية ، وفي الوقت نفسه منع الإصابات الجديدة بالأيدز.  و قد ذكرت الانتفاضات التي اجتاحت العديد من البلدان في المنطقة الناس أنه يحق لهم الحصول على هذه الحقوق.  يحق لنا جميعاً الحصول على نفس الحقوق، بغض النظر عن حالة الإيدز لدينا. ولعل بعضكم  قلق إزاء احتمالات التوصل إلى استجابة قوية للإيدز في هذه المنطقة، خصوصا في سياق خفض التمويل، وحكومات وبرلمانات أكثر تحفظاً ، الخ ولكن هناك علامات واعدة أيضاً  تشير إلى أنه للمرة الأولى منذ سنوات عديدة ، التغيير ممكن.  في العديد من الدول العربية، ظهور مجتمع مدني جديد يسهم في خلق عقد اجتماعي جديد - واحد يقوم على حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، والشفافية، والمساءلة، وغيرها، والقيم والأحلام هي التي توجه هذه الأعمال. فلنغتنم هذه الفرصة ودعونا نعمل معاً لجعل هذه الأحلام بمستقبل أفضل واقعاً ملموساً.

أشكركم مرة أخرى على وجودكم هنا اليوم، وأتمنى لكم ورشة عمل منتجة