القيادة
thumbnail

تم تعيين هيلين كلارك كمدير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في 17 نيسان 2009، وتعد كلارك أول امرأة تتقلد مهام قيادة المنظمة. وهي أيضا رئيسة مجموعة الأمم المتحدة للتنمية، وهي لجنة تتكون من رؤساء جميع الصناديق والبرامج وإدارات الأمم المتحدة العاملة في مجال قضايا التنمية.

هيلين كلارك: الكلمة الافتتاحية في الاجتماع الإقليمي للممثلين المقيمين للدول العربية ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الرباط، المغرب

30 مارس 2012

المديرة الإدارية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي
الكلمة الافتتاحية في الاجتماع الإقليمي للممثلين المقيمين للدول العربية ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الرباط، المغرب.

إنه لمن دواعي سروري أن أرحب بكم جميعاً في هذا الاجتماع لقادة فرق الأمم المتحدة القطرية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي على مستوى الدول العربية، وكذلك أعضاء فريق المديرين الإقليميين التابع لمجموعة الأمم المتحدة الإنمائية، ومن نيويورك، مساعدي الأمين العام وغيرهم من كبار الموظفين بالمقر الرئيسي.

في البداية، اسمحوا لي أن أعبر عن بالغ تقديري للمملكة المغربية لما أبدته من دعم لانعقاد اجتماعنا الإقليمي هنا، ولحفاوة الاستقبال الذي لاقيناه في المملكة.

كما يسرنا أيضاً موافقة رئيس الحكومة المغربية المنتخب حديثاً على توجيه كلمة في جلسة الافتتاح الرسمي لاجتماعنا. وقد التقيت سعادته بالأمس، وسرني ما لاحظته من تشديد برنامج حكومته على النمو الشامل للجميع، والحد من الفقر، والتعليم، والصحة، وتحديث القطاع الخاص، وسيادة القانون، ومكافحة الفساد، ومشاركة المواطنين. وتلك جميعاً هي المجالات التي تتمتع خلالها منظومة الأمم المتحدة الإنمائية بالمهارات والخبرة اللازمين لدعمها.

مراحل التحول في الدول العربية

إن الثورة التي أدت إلى سقوط النظام السابق في تونس في يناير/كانون الثاني من العام الماضي كانت بداية لسلسلة من الأحداث المثيرة في عدد من الدول العربية، ما زالت متواصلة إلى يومنا هذا. فقد ملأ الشعب شوارع البلدات والمدن مطالباً بإصلاح المنظومات السياسية، والاقتصادية والاجتماعية.

طالبوا بالإنصاف، والعدالة، والكرامة، والحق في الإسهام في صنع القرارات التي تؤثر على حياتهم، والحفاظ على حقوقهم الإنسانية.

وهم يريدون الحصول على فرص للعمل، والتعليم، والخدمات الجيدة، وحكومات نزيهة، متجاوبة، وخاضعة للمساءلة.

هنا في المغرب، كانت عملية التغيير سلمية إلى أبعد الحدود؛ تعديلات دستورية مهمة؛ وانتخابات حرة ونزيهة.

قد استُبدل رؤساء تونس ومصر وليبيا واليمن بغيرهم. وكل من البلدان الأربعة يمر بمرحلة تحول مختلفة – كل منها له تفرده.

في مكان آخر من المنطقة، تتواصل الثورة في سوريا في ظل قدر كبير من المعاناة والخسائر في الأرواح. وما زالت البحرين على مشارف طريق المضي قدماً من خلال الحوار والمصالحة.

في يونيو/حزيران الماضي، في القاهرة، قام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي برعاية منتدى مهم عن مسارات التحولات الديمقراطية. قلت في كلمتي هناك أنه حيثما سقط زعماء، كانت هناك آمال عريضة في التغيير، ولكن هناك بالضرورة، إن كنا لنسترشد بالتحولات التي جرت في أجزاء أخرى من العالم، هناك عقبات على الطريق.

قد أبدى كبار ممثلي البلدان من أمريكا اللاتينية، وإندونيسيا، وأفريقيا بالمنتدى وجهات نظر مماثلة – مفادها أن التغير عبارة عن عملية، وأن تلك العملية ستتبلور على نحو خاص في كل بلد. فليست هناك وصفات موحدة – فكل عملية تحول لها محركاتها الخاصة.

إذا ما أمعنا النظر فيما حدث، وليس فقط من باب الإدراك المتأخر، كان التغيير حتمياً – ولكن كان السؤال متى يحدث ذلك التغيير.

لقد نشر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على مدى العقد الماضي تقارير التنمية البشرية في البلدان العربية التي وضعت أيديها على أوجه قصور معتبرة في التنمية البشرية بالمنطقة – على مستوى إدارة الحكم، ومستويات المعيشة، وتمكين المرأة، وسيادة القانون وحقوق الإنسان، وفرص الحصول على التعليم والخدمات الأخرى، والأمن البشري إجمالاً. وقد لفتت تقاريرنا النظر إلى الحاجة إلى التغيير لمواجهة ذلك القصور.

أولئك الذين ملؤوا الشوارع والميادين في أجزاء عديدة من المنطقة على مدى الخمسة عشر شهراً الماضية نادوا بتحقيق التغيير فوراً. وعلى الرغم من عدم إمكانية تحقيق جميع الآمال في الأجل القصير، أو حتى المتوسط، إلا أنه ثمة مجموعة مهمة من الديناميات التي تتفاعل حالياً، والتي من الممكن أن تؤدي إلى تحول في التنمية البشرية في المنطقة.

وفي سياق هذه العملية، وقع العديد من الخسائر في الأرواح والعديد من الإصابات بين صفوف أناس شجعان انخرطوا، ولا يزالون، في هذه التحركات من أجل التغيير. ونحن نحييهم جميعاً، ونثق في أن تضحياتهم الشخصية لن تذهب هباءً.

كما أود أن أشيد أيضاً بمنسقي الأمم المتحدة المقيمين، والفرق القطرية التي يتبعونها، وجميع موظفينا – على المستويين الوطني والدولي – الذين يعملون في البلدان المتأثرة بهذه الأحداث المضطربة. وأضم إليهم في هذه الإشادة أيضاً زملاءنا في أجزاء أخرى من المنطقة الذين يعملون تحت ظروف جارية بالغة الصعوبة. فجميعكم تتصدون لتحديات جديدة، وتعملون في ظروف غير عادية، وتبدءون، في البلدان التي شهدت سقوط أنظمتها، في سلوك طريق دعم تلك البلدان التي تمر بمراحل التحول.

ومن أجل وضع إطار لاستجاباتنا للأحداث الجارية في المنطقة، اجتمع المديرون الإقليميون من أجل العمل على وضع إستراتيجية شاملة وإنجازها.

مع تغيير البلدان لتوجهاتها، كذلك فعلت المنظمات الإنمائية التابعة للأمم المتحدة لتكون مواكبة للظروف الجديدة.

قد طلبت بعض البلدان أن نساندها في إقامة حوار وطني وإجراءات وضع الدستور، وأخرى طلبت خبرتنا في العمليات الانتخابية.

كانت هناك مداخل جديدة لتعميق الحكم الديمقراطي ومشاركة المواطنين، ومساندة أساليب التنمية الأكثر إنصافاً واستدامة، والقائمة على الحقوق، وتوسيع نطاق الخدمات العامة وتحسينها، والتركيز على تمكين المرأة والشباب، وإقامة سيادة القانون.

كانت التحديات هائلة، ولكننا في منظومة الأمم المتحدة الإنمائية نستمتع بالتحديات، ونبذل قصارى جهدنا في مساندة إستراتيجيات التنمية الوطنية وآمال الشعوب في عالم أفضل، متى أمكننا ذلك.

وفي هذا الصدد يجب علينا بناء شراكات مع الأطراف الفاعلة الجديدة في الحكومات، في السياسة بصفة عامة، وفي المجتمع المدني.

وبطبيعة الحال، تبحث البلدان التي تمر بمراحل تحول عن طرق جديدة لإنجاز الأمور.

إن نطاق وعمق خبرة منظومة الأمم المتحدة الإنمائية تجعل منا شركاء طبيعيين لمساندة برامج الإصلاح الشامل. وبفضل وجودنا العالمي وخبرتنا في العمل في البلدان النامية – من تلك الغارقة في مستنقع الصراع طويل الأمد إلى تلك التي تتعافى منه، ومن أقل البلدان نمواً إلى البلدان التي تنتمي إلى الشريحة العليا من البلدان متوسطة الدخل – فإننا نرى مجموعة واسعة من طرق التعامل مع التحديات الإنمائية.

يجب أن نكون مصدراً للأفكار، والابتكار، والخبرة والدراية – يجب أن نولد شعوراً بمدى إلحاح المهمة ليتسنى تحقيق الرغبات المشروعة لشعوب المنطقة في حياة أفضل بأسرع طريقة ممكنة، في حدود الطاقة البشرية.

وإلى جانب الأولوية التي توليها الأمم المتحدة لمساندة البلدان المارة بمراحل تحول، ثمة مجالان آخران لهما أولوية عليا، أود أن ألقي الضوء عليهما:

1. ما زال هناك عمل يجب إنجازه للوصول إلى عدد من الأهداف الإنمائية للألفية في عدد من البلدان. على سبيل المثال:

• ما زال الفقر المدقع والمطلق جاثماً على أجزاء من المنطقة، إضافة إلى انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

• لم يُحقَق هدف الالتحاق الشامل بالمدارس الابتدائية في كل مكان، وما زالت معدلات التسرب مرتفعة. ويتطلب تحقيق إمكانات المنطقة زيادة فرص الحصول على التعليم والتحصيل.

وفي ظل بقاء ثلاث سنوات على تاريخ 2015 المستهدف للأهداف الإنمائية للألفية، ما زال هناك الكثير الذي يمكن أن نقدمه لشركائنا الوطنيين تحقيقاً للأهداف الإنمائية للألفية بإنصاف. وأنا على علم بأن جميع فرق الأمم المتحدة القطرية مكرسة لهذه المهمة.

2. في الفترة التي سبقت مؤتمر الأمم المتحدة ريو +20 المعني بالتنمية المستدامة في يونيو/حزيران، وما بعد القمة، تعين علينا نحن المنظمات الإنمائية للأمم المتحدة تقديم أقصى مساندة من أجل التنمية المستدامة على مستوى ركائزها الاقتصادية، والاجتماعية، والبيئية.

ويتعين علينا مناصرة عمليات وضع السياسات المتكاملة التي تسعى إلى وضع سياسات "ثلاثية المكاسب" على الأصعدة الثلاثة. وتقدم مجالات مثل مجال الطاقة فرصاً وفيرة لذلك: فتمكن الجميع من الحصول على طاقة مستدامة يحد من الفقر، ويقلص العبء على المرأة والطفل، ويكون له أثر منخفض على البيئة.

ومنطقة الدول العربية عرضة للتحديات البيئية، التي تتراوح من التصحر وشح المياه إلى فقدان التنوع البيولوجي وتحات الشواطئ. ويعد التكيف مع تلك الظروف والتخفيف من آثارها أحد تحديات التنمية التي يمكن أن تسهم فيها فرق الأمم المتحدة القطرية جيدة التنسيق بقدر كبير من المعرفة.

أنتم تجتمعون هنا، كزملاء، قادمين من بلدان ذات ظروف مختلفة جداً. ويجب علينا في الأمم المتحدة، تجاه كل منها، الاستجابة لها وفقاً لمعايير وقيم ميثاق الأمم المتحدة، واتفاقياتها، وبروتوكولاتها، والتكليفات المنوطة بمنظماتنا. ويجب أن يكون هدفنا هو الاستفادة من جوانب القوة الهائلة لدينا في خدمة البلد الذي شرفنا بالعمل معه. والهدف من هذا الاجتماع هو تبادل الخبرات حول كيفية العمل بكفاءة في نطاق واسع من السياقات، مع التركيز دائماً على الإسهام في تحقيق نتائج أفضل للتنمية لصالح شعوب المنطقة. 

أتمنى لكم جميعاً اجتماعاً إقليمياً مثمراً.