القيادة
thumbnail

تم تعيين هيلين كلارك كمدير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في 17 نيسان 2009، وتعد كلارك أول امرأة تتقلد مهام قيادة المنظمة. وهي أيضا رئيسة مجموعة الأمم المتحدة للتنمية، وهي لجنة تتكون من رؤساء جميع الصناديق والبرامج وإدارات الأمم المتحدة العاملة في مجال قضايا التنمية.

وثائق ذات صلة
  • البيان الصحفي للمنتدى عربي
  • موجز عن التجارب القطرية، والدروس المستفادة إنجليزي | عربي

هيلين كلارك: منتدى مسارات التحولات الديمقراطية

05 يونيو 2011

image هيلين كلارك، المديرة الإدارية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تفتتح "المنتدى الدولي حول مسارات التحولات الديمقراطية" في القاهرة (صورة: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مصر)


البيان الافتتاحي الذي ألقته

المديرة الإدارية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي
هيلين كلارك
بمناسبة انعقاد "منتدى مسارات التحولات الديمقراطية"

٥ يونيو/حزيران ٢٠١١
القاهرة

أبدأ بتوجيه الشكر إلى رئيس وزراء مصر، الدكتور عصام شرف، لوجوده معنا في افتتاح "منتدى مسارات التحولات الديمقراطية" برعاية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. والهدف من منتدانا هو تبادل الأفكار والدروس المستفادة من التحولات في مناطق أخرى حول ما نجحت فيه، وكيف حققت ذلك النجاح؛ والحديث عن بعض العقبات التي تعوق سلاسة التحولات، وكيف يمكن تجنبها.

يسرني الترحيب بالوزراء والمسؤولين الحكوميين من مصر، الأردن، المغرب، وتونس، وكل من اقتطع وقتاً من جدول أعماله المزدحم للحضور هنا سواء من داخل المنطقة أم خارجها – المتحدثين الكرام، أعضاء الهيئات الدبلوماسية، شركاء التنمية، الحضور من منظمات المجتمع المدني – بمن فيهم النساء والشباب، والقطاع الخاص، والأوساط الأكاديمية.

وأخيراً، أرسل بتهانئي إلى طلاب الجامعات الذين يشاهدون هذا المنتدى عبر الإنترنت. لقد رأينا جميعاً إلى أي مدى يتحمس العديد من الطلاب في المنطقة لدعم التغيير. وأنا أحث جميع من يشاهدوننا المشاركة بفاعلية في هذا المنتدى عن طريق إرسال تعليقاتهم واستفساراتهم إلينا عن طريق البريد الإلكتروني.

فتسهيل تبادل الخبرات من خلال هذا المنتدى هو جزء من الجهود المتواصلة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لمساندة الدول العربية وشعوبها في عملية التحول. كما يعكس أيضاً التزامنا بمساندة التعاون بين بلدان الجنوب، عن طريق مساعدة البلدان على الاستفادة من التجارب والخبرات ذات الصلة في المناطق الأخرى والتعرف على الأسباب الجذرية لتحديات التنمية.

لقد شهد العالم في الأشهر الأخيرة شجاعة الشعبين في مصر وتونس اللذين خرجا إلى الشوارع معربين عن توقهم إلى التغيير والكرامة الإنسانية، فأدى حراكهم إلى سقوط الأنظمة في بلدانهم. علاوة على ذلك، كانوا عاملاً محفزاً للعديد غيرهم في المنطقة. ومع الأسف، فقد العديد من الأرواح في مواجهة تلك الأنظمة للمطالبة بالتغيير.

ما زالت النتائج الكاملة للأحداث الجارية بالمنطقة غير معروفة. وحيثما سقطت الأنظمة، كانت هناك آمال عريضة في التغيير، ولكن لا مفر – إن كنا سنسترشد بالتحولات التي جرت في مناطق أخرى – من مواجهة عقبات على الطريق. فلا يمكن تحقيق جميع الآمال في الأجل القصير أو حتى المتوسط. فالتغيير عبارة عن عملية – عملية تتبلور بصورة خاصة بها في كل بلد.

ولا شك أن ما حدث في مصر وتونس سيظل تحت الملاحظة الوثيقة من جانب آخرين. ونفس الشيء ينطبق على الإصلاحات الجارية في بلدان أخرى بالمنطقة.

وفي التحولات الجارية بالمنطقة، كما في التحولات في أي مكان آخر، سيجري نقاش حول:

  • أنسب النماذج الاقتصادية التي يجب اتباعها لإيجاد عمل لائق وتقليص انعدام المساواة؛
  • أفضل طريقة لفتح المجال السياسي وتعزيز مشاركة المواطنين ومشاركتهم؛
  • كيفية رعاية السلام والعدالة والمصالحة؛ و
  • كيفية المضي قدماً على أساس من سيادة القانون، وحقوق الإنسان، والفرص المتكافئة أمام الجميع.

فهناك من سيطالب بالتغيير السريع فوراً، وهناك من سيطالب بتعديلات أكثر تدرجاً. هذه طبيعة النقاش السياسي.

كذلك لا يوجد وصفات موحدة. فعملية الإصلاح فريدة في كل بلد. ويجب أن تدار لصالح الشعب وبواسطته، لتستجيب لاحتياجاته وآماله، ورغباته.

الغرض من هذا المنتدى تبادل الخبرات. وبعض المشاركين معنا من خارج المنطقة لعبوا – ولا يزالون – أدوراً مباشرة في بلادهم، دعماً للتحولات والعمليات السلمية والديمقراطية. لقد عاشوا، وتنفسوا، وواجهوا بعضاً من ذات التحديات التي يواجهها اليوم الساعون إلى التغيير في الدول العربية.

ويوجد بيننا أيضاً أصوات تغيير رائدة من مصر وغيرها من بلدان المنطقة. بعضهم يمثل حكومات وأحزاباً سياسية، والآخر يمثل المجتمع المدني، أو وسائل الإعلام، أو القطاع الخاص. ولكل منهم دور فريد يلعبه في بلده، في المساعدة في صياغة الإصلاحات الرامية إلى بناء مستقبل أكثر حرية ورخاء للجميع، والحشد لدعم تلك الإصلاحات، وتنفيذها.

ومنذ عام 2002، نشر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عدداً من تقارير التنمية البشرية في البلدان العربية. وقد أشارت تلك التقارير إلى أوجه قصور معتبرة في التنمية البشرية بالمنطقة – على مستوى إدارة الحكم، مستويات المعيشة، تمكين المرأة، العدالة وحقوق الإنسان، فرص الحصول على التعليم والخدمات الأخرى، والأمن البشري إجمالاً. كما أشارت إلى ضرورة التغيير في جميع تلك المجالات.

فهؤلاء الناس الذين نزلوا الشوارع والميادين في الدول العربية وعرضوا أنفسهم لخطر كبير في الأشهر الأخيرة نادوا من أجل تحقيق التغيير الآن. وقد عبروا عن عمق رغبتهم في الكرامة، والعمل اللائق، وأن يكون قولهم معتبراً في القرارات التي تشكل حياتهم، والرغبة في مواجهة الفساد، والظلم، والقمع.

وهم يأملون الآن أن تسمع أصواتهم طوال مرحلة التحول وما بعدها، لكي يضمنوا أن نتائجها تحترم حقوقهم، وتحميها، وتحافظ عليها. ويأملون أن يتحدوا معاً كمواطنين للإسهام في الحياة السياسية، والاجتماعية، والسياسية لمجتمعاتهم. كما يأملون في صياغة مصائرهم الوطنية بواسطة مواهبهم، وعملهم الجاد، وقيمهم.

ولكي تستجيب التحولات لتلك الآمال المشروعة، يجب ألا تركز النماذج الاقتصادية والسياسية الجديدة السلطة والثروة في أيدي قلة مختارة. ولهذا السبب يتناول برنامج عمل هذه المنتدى كلاً من الاشتمال الاقتصادي والسياسي. وستعقد قريباً مناقشة حول التحول الاقتصادي والتغلب على التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية.

في كثير من الأحوال في هذه المنطقة وغيرها، لم تؤد المعدلات المذهلة للنمو الاقتصادي إلى الحد من الفقر وانعدام المساواة بصورة كبيرة، ولا أدت إلى خلق فرص عمل لائقة. فقد استمر انعدام المساواة بين المدن والمناطق الريفية وداخلها، وبين الرجال والنساء، وبين مختلف العرقيات، وأتباع مختلف المعتقدات.

يعني بناء اقتصادات ومجتمعات أكثر اشتمالاً القيام بالأشياء على نحو مختلف كثيراً. حيث يعني زيادة الاستثمار في القطاعات والمناطق التي يعمل فيها الفقراء ويعيشون، وتوفير الفرص التي يحتاجها كل من الرجال والنساء – بما فيها العمل اللائق، والتعليم الأفضل نوعيةً، والرعاية الصحة – لبناء حياة أفضل لهم ولأسرهم.

كما يعني أيضاً زيادة تنويع الاقتصاد وفتحه، ومساندة القطاعات الإنتاجية التي تعتمد على ثروة المواهب وأفكار المشاريع بالمنطقة لتزدهر.

إن البائع المتجول التونسي الذي أشعل النار في نفسه في ديسمبر/كانون الأول عبر بشكل درامي ومأساوي عن الإحباط الذي يشعر به العديد من شباب المنطقة، لعدم قدرتهم على المضي قدماً في نظام يشعرون أنه متحيز ضدهم بلا هوادة ولا يعطي لآرائهم آذاناً صاغية أو مجيبة.

كذلك، لا عجب في أن الشباب كانوا الأبرز من بين المطالبين بالتغيير في الدول العربية. فالشباب تحت سن 25 عاماً يشكلون أكثر من خمسين في المائة من سكان المنطقة، وهم يعانون من معدلات بطالة تبلغ ضعفي المتوسط العالمي للشباب تقريباً.

عدم التوافق بين الأعداد التي تخرجها الجامعات وبين نوعيات الوظائف المتاحة في المنطقة كان محبطاً للغاية لأولئك الذين لم يتمكنوا من العثور على عمل مناسب. وفي مصر، وفقاً لتقرير التنمية البشرية الوطني للعام السابق، فإن أكثر من ربع خريجي الجامعة عاطلون عن العمل. وفي تونس، تبلغ هذه النسبة ما يقرب من أربعين في المائة.

يجب أن تحظى تلبية التطلعات إلى الحصول على الوظائف والفرص بأولوية واضحة في أجندة مرحلة التحول. وفي حين يتم تفعيل الإستراتيجيات الأطول أجلاً، يجب خلق فرص عمل سريعة المكاسب – وهو المجال الذي يتمتع فيه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بخبرة يمكن أن يعتمد عليها صانعو السياسات.

وفي مصر، عملنا مع شركائنا على تشجيع خلق فرص العمل من خلال إقامة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم والترويج لبرامج الائتمان الأصغر. كما نساعد أيضاً في تصميم برنامج الأشغال العامة لمواجهة تحديات الإنعاش الاقتصادي قصيرة الأجل.

وفي تونس، نعمل على تصميم برامج تدريب للشباب، ومساندة الأشغال العامة كثيفة العمالة في إحدى المناطق التي تأثر اقتصادها بشدة جراء الأزمة الليبية.

ويعد توافر فرص العمل وتحسين الخدمات شرطاً ضرورياً لنجاح مرحلة التحول، ولكنهما لا يكفيان وحدهما لضمان هذا النجاح. ذلك أن الناس، في مرحلة التحول، يتوقعون تحقيق إمكاناتهم الكاملة والمشاركة بشكل معتبر في عملية صنع القرارات التي تشكل حياتهم.

ومن ثم، سيناقش هذا المنتدى سبل تشجيع القنوات الجديدة للمشاركة واحترام العدالة وحقوق الإنسان.

يجب إعادة بناء مؤسسات الدولة لتكون أكثر استجابة للناس وخضوعاً للمساءلة أمامهم.

يلزم وضع أنظمة ضوابط وموازين أقوى لتحقيق شفافية صنع القرار والتوزيع العادل للموارد العامة.

يجب إعادة النظر في القوانين وآليات إنفاذها، ليتسنى تطبيقها بعدالة، ولتشجيع تكافؤ الفرص والتسامح، وبناء الثقة في الاستثمار في البلدان وفي مستقبلها.

كما يجب كفالة مساحات مفتوحة أمام الأحزاب السياسية، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، ووسائل الإعلام.

أعتقد أنه من الضروري حماية حقوق النساء والفتيات، لضمان سماع أصواتهن، وتمثيلهن على موائد صنع القرار.

التحولات السريعة لا تجلب معها فقط فرصاً جديدة للمشاركة، ولكنها تجلب كذلك جبهات جديدة للانقسام والتوتر. لذلك من المهم أن تضع البلدان أنظمتها الخاصة للتفاوض بشأن الاتفاقيات المتعلقة بالقضايا الناشئة من خلال الحوار والوساطة، وعلى أساس من الاحترام المتبادل بديلاً عن القوة. ومن شأن ذلك أن يساعد ليس فقط في جعل مراحل التحول اشتمالية للجميع ولكن موحدة أيضاً.

إن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذي يعمل في إطار مجموعة من القيم المصاغة في ميثاق الأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يساند الجهود التي تبذلها البلدان في سبيل تعزيز الحكم الديمقراطي.

نحن نعتمد في مساندتنا للتحولات الديمقراطية في الدول العربية – بناءً على طلبها – على الخبرة الواسعة التي تراكمت لدينا نتيجة لعملنا في جميع أنحاء العالم.

ففي مصر، نساند عملية الحوار الوطني الرسمي بمشاركة أحزاب متعددة، ونساعد في تحديد سبل تشجيع الشباب على المشاركة في العمليات التي ستصوغ مستقبل هذه الأمة.

نقوم أيضاً بحشد الدعم لتطوير بنية حقوق الإنسان، آليات مكافحة الفساد، وأجندات اللامركزية والحكم المحلي. ونقوم بإرسال خبراء لتقديم المشورة بشأن استعادة الأصول وإصلاح قطاع الأمن.

وفي تونس، يقدم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بناءً على طلب من السلطة الجديدة، يقدم المساندة إلى اللجنة الانتخابية الجديدة ولتطوير الأحزاب السياسية. كما يجري العمل أيضاً للمساعدة على إعداد خيارات سياسات لإستراتيجية مكافحة الفساد؛ لدعم إقامة حوار وطني اشتمالي؛ وللمساعدة في تدعيم المجتمع المدني، من خلال مساندة العمل على وضع إطار تنظيمي جديد للمنظمات غير الحكومية وإقامة روابط شبكية بين منظمات المجتمع المدني. كما طلب أيضاً من البرنامج المعاونة في إصلاح قطاع الأمن.

لكي تكون التحولات سلسة وسلمية وتلبي الآمال المشروعة لأولئك الذين كانوا سبباً في إحداث التغيير، فإن ذلك يتطلب التزاماً من جميع الأطراف الفاعلة، وصبراً حتى تمام المهمة. ويجب أن تتواصل المشاورات مع جميع أقسام المجتمع. ومن المفيد أن نتعلم من الآخرين كيف ساروا في هذا الطريق.

أنا آمل أن يساعد هذا المنتدى في تحقيق ذلك، عن طريق التشجيع على إقامة مناقشات مستنيرة والإسهام بالأفكار والرؤى الثاقبة. لقد ضحت شعوب هذه المنطقة بحياتها وما زالت في سبيل تحقيق حياة أفضل.

نحن نجتمع اليوم تضامناً مع تطلعاتهم، وللإسهام بأي صورة في وسعنا، بينما تقود شعوب المنطقة التغيير في بلادها على طريقتها.