القيادة
thumbnail

تم تعيين هيلين كلارك كمدير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في 17 نيسان 2009، وتعد كلارك أول امرأة تتقلد مهام قيادة المنظمة. وهي أيضا رئيسة مجموعة الأمم المتحدة للتنمية، وهي لجنة تتكون من رؤساء جميع الصناديق والبرامج وإدارات الأمم المتحدة العاملة في مجال قضايا التنمية.

هيلين كلارك: تعليقات القمة العربية التنموية والاجتماعية

19 يناير 2011

  تمثل هذه القمة فرصة مناسبة لاستعراض التقدم المحرز منذ أول قمة عربية اقتصادية واجتماعية وتنموية عقدت في الكويت منذ عامين.

في جميع أنحاء العالم نرى شباباً وشيوخاً، رجالاً ونساءً، ينادون بأعلى أصواتهم بالحصول على وظائف أفضل، تعليم أفضل، والفرصة لتحقيق استفادة أكبر من التقدم الحاصل في بلدانهم والإسهام فيه، وكذا الإسهام في القرارات التي تؤثر على حياتهم، على نحو أجدى.

سترسم هذه القمة طريقاً مستقبلياً للتصدي للتحديات النوعية التي تواجه التنمية بالمنطقة. وأود أن أؤكد لكم على التزام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي المتواصل بالتنمية البشرية في الدول العربية، وبالعمل عن كثب مع جامعة الدول العربية.

يمثل التقرير العربي الثالث عن الأهداف الإنمائية للألفية، وأثر الأزمة الاقتصادية العالمية، مطبوعة مشتركة بين جامعة الدول العربية، ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، كما يمثل وثيقة مرجعية لهذه القمة.

فهو يلفت النظر إلى أن معدلات البطالة المرتفعة، وخاصة بين الشباب، ذكوراً وإناثاً، تعد من بين تحديات التنمية الأكثر إلحاحاً في المنطقة.

ثمة حاجة إلى نمو اشتمالي يولد فرص عمل كثيفة لتحقيق مسارات دائمة للخروج من الفقر وانعدام الأمن الغذائي، وتوفير عمل كريم ومنتج للأعداد الكبيرة من الشباب الداخل إلى سوق العمل.

من الأمور الحيوية، إطلاق العنان لمواهب المنطقة الشهيرة في تنظيم المشاريع والابتكار، وتنويع الاقتصادات، وتزويد النساء والرجال بالأدوات والفرص التي يحتاجونها لبناء حياة أفضل لأنفسهم ولأسرهم.

ستحقق بعض البلدان في هذه المنطقة معظم الأهداف الإنمائية للألفية، في حين أن البلدان الأقل نمواً، والبلدان التي تعاني من الصراع، أو التي تستعيد عافيتها منه، سيكون أمامها طريق تسلكه. فالأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة لا تزال صعبة للغاية، في ظل وجود الاحتلال والانقسامات السياسية التي تعوق الانتعاش والتنمية.

يعد تغير المناخ تحدياً كبيراً آخر أمام التنمية في هذه المنطقة، والتي تعد بالفعل أندر مناطق العالم من المياه. ويؤدي ذلك المناخ الذي يتزايد اضطراباً إلى ازدياد الأمور سوءاً من خلال زيادة الجفاف، وقلة الإنتاج الزراعي، وانعدام الأمن الغذائي على نحو متزايد.

على الرغم من ضخامة تحديات التنمية في المنطقة، إلا أننا في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مقتنعون بإمكان التغلب عليها.

قد شهد العقد الماضي خطوات واسعة على طريق تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية. والمنطقة تسير إلى حد كبير في المسار الصحيح نحو خفض نسبة الذين يعيشون في فقر مدقع إلى النصف. وتحققت مكاسب في تحسين صافي معدل الالتحاق بالتعليم، ومعدلات الإلمام بالقراءة والكتابة في صفوف الشباب. وبالنسبة لهدفي صحة الأمهات ووفيات الأطفال، من بين الأهداف الإنمائية للألفية، فهما وإن كانا حالياً خارج المسار، إلا أنهما أحرزا تقدماً ملحوظاً في هذه الجوانب أيضاً.

وفي حين لا يتمتع العديد من النساء في المنطقة دائماً بنفس الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والمكانة التي يتمتع بها الرجال، إلا أن هناك الآن المزيد من الإصلاحات الرامية إلى تعزيز المساواة بين الجنسين في قوانين الأسرة والأحوال الشخصية، وزيادة مشاركة المرأة في الحياة العامة، والتقدم في مسألة تعليم البنات.

والآن هو الوقت المناسب لتوسيع نطاق مبادرات التنمية الناجحة، لكي تصل إلى أولئك الواقفين في نهاية الطريق، الذين لم يستفيدوا بعد من التقدم الجاري في بلدانهم.

وبينما نحن سائرون في طريقنا إلى التاريخ المحدد للأهداف الإنمائية للألفية عام 2015، نحتاج – على الأصعدة العالمية والإقليمية والوطنية – إلى قيادة قوية، وتصميم على التصدي للفقر، وتعزيز السياسات والشراكات، من أجل تحقيق الاشتمال الاقتصادي والاجتماعي لجميع المستفيدين.

إن إدماج الشباب، والمجتمع المدني، ومنتديات القطاع الخاص في أعمال التحضير لتلك القمة يعد أمراً مهماً في هذا الصدد. وبصفتي زعيمة حكومية سابقة لمدة طويلة، فأنا أعلم جيداً مدى حاجتنا إلى النظر خارج دائرة مستشارينا المقربين، والتواصل مع المواهب الموجودة بمجتمعاتنا، من أجل استدامة التقدم.

كما أن زيادة التعاون الإقليمي والتكامل بين البلدان العربية يعد حيوياً كذلك. فالعديد من المشاكل التي تواجهها المنطقة، بدءاً من الهجرة إلى إدارة الموارد المائية، تتطلب حلولاً خارج الحدود. إن منظمتكم الإقليمية تلعب دوراً بالغ الأهمية في جمع الناس من أجل إيجاد حلول، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي من جانبه سيدعمها بقوة في ذلك.

لقد شمل تعاوننا مع جامعة الدول العربية مجموعة من قضايا التنمية ذات الأولوية، بخلاف الأهداف الإنمائية للألفية، مثل جهود تحسين إدارة المياه، التصدي للتغير المناخي، تعزيز حقوق الأفراد المصابين بفيروس ومرض الإيدز، مكافحة الفساد من خلال الشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، وتنشيط التجارة.

قد عملنا معاً من أجل هذه القمة، كما عملنا في سابقتها التي عقدت بالكويت، على صياغة وثائق تحضيرية لإطلاع صانعي القرار على التحديات الإنمائية على مستوى المنطقة.

نحن نعمل حالياً معاً على تحسين عملنا التحليلي ومؤشرات التنمية للمنطقة تدعيماً لقاعدة الشواهد لبرامجنا. وكذلك، يساند برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنشاء مركز في جامعة الدول العربية لتعزيز قدراتها على منع وقوع الأزمات، والتخفيف منها، والتصدي لها.

يساند مكتبنا الإقليمي للدول العربية وكل من مكاتبنا القطرية البلدان في تحليل التحديات الفريدة التي تواجهها التنمية، وتحديد القضايا التي تعوق التنمية البشرية، وإيجاد حلول عملية لها. كما أن شبكة المكاتب القطرية العالمية التابعة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي تزودنا بنظرة ثاقبة عن عوامل نجاح التنمية في جميع أنحاء العالم، وكيف يمكن تكييفها لتناسب سياقات وطنية محددة؛ تسريعاً لوتيرة التقدم في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية وغيرها من الأهداف الإنمائية المتفق عليها دولياً

من الممكن أن يكون مؤتمر القمة هذا نقطة تحول في المعركة ضد الفقر وعدم المساواة في المنطقة. فما يقرره القادة هنا يمكن أن يكون نبراساً للسياسات، ودافعاً لها، والتي تؤدي بدورها إلى مزيد من الإنصاف وتوفير الفرص لشعوب المنطقة كافة. ونحن في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نتطلع إلى الاستمرار في مصاحبتنا لهذه المنطقة في رحلتها الإنمائية، ودعمها في تلبية تطلعات هذه القمة نحو تحقيق التنمية البشرية المستدامة للجميع.