بناء الصمود لحفظ المستقبل: وكالات الأمم المتحدة توسِّع نطاق عملها ليشمل "استجابة تنموية" للأزمة سوريا

03 نوفمبر 2013

عمان - إتفق المدراء والممثلون الإقليميون لأكثر من إثنين وعشرين وكالة من وكالات الأمم المتحدة في نهاية اجتماعاتهم على مدى يومين هنا في عمان على إطلاق "استجابة تنموية" جماعية للأزمة السورية، لتعزز وتتكامل مع الجهود الإنسانية الجارية والتي تتمحور حالياً حول إنقاذ الحياة وتوفير الإغاثة العاجلة إلى النازحين السوريين، داخل سوريا وفي الدول المجاورة لها.

ودعت سيما بحوث، الأمين العام المساعد للأمم المتحدة ورئيسة مجموعة الأمم المتحدة الإنمائية الإقليمية للدُّوَل العربية، ومديرة المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى ضرورة توسيع نطاق الاستجابة الجماعية للأمم المتحدة للأزمة السورية، بل ولتحول نوعي في الفلسفة التي تبني عليها مقاربتها للأزمة.

وشددت بحوث على أنه "بينما نستمر في تقديم الدعم الإنساني الضروري، يجب علينا كذلك، وعلى وجه السرعة، العمل على توفير احتياجات التنمية بشكل متكامل ومتزامن،" وأضافت "يجب علينا أن نحمي المكاسب الحالية في مجال التنمية وأن نوقف التراجعات المحتملة في معدلاتها، وفي الوقت نفسه، علينا تعزيز القدرات الكامنة على التعافي والتخطيط وتقديم الخدمات التنموية، بحيث يتمكن الناس، وبدعم من مؤسساتهم المحلية،  تحمل الأزمة المستمرة والتعاطي إيجابياً مع تبعاتها، ومن ثم إعادة بناء حياتهم على نحو أفضل."                                               

"تعزيز القدرة على مواجهة الأزمات والتعافي من آثارها - Resilience":

إعادة النظر في الاستجابات التنموية في أوقات الصراع

تظل تكلفة تثبيت الأوضاع الاقتصادية ووقف تدهور معدلاتها والحفاظ على حيوية وتماسك ونمو المجتمعات المتأثرة أكبر من قدرات الدولة في جميع البلدان المتضررة. في ظل هذه الحقيقة، إتفقت وكالات الأمم المتحدة المشاركة على الحاجة إلى صياغة ما وصفوة بـ "الاستجابة التنموية القائمة على تعزيز القدرة على مواجهة الأزمات والتعافي من آثارها - resilience-based development response "

هذه الاستجابة التنموية العاجلة سوف تعمل على دعم البلدان المتضررة لتتمكن من:

  •     تحمل الأزمة والتعاطي الايجابي مع الطلب المتزايد على الخدمات الأساسية (بما في ذلك الضغوط على أسواق الإسكان والأراضي)
  •     التعافي من آثار التدهور الاقتصادي (بما في ذلك على سبيل المثال، تدهور البنية التحتية، والتوترات الاجتماعية)
  •    تعزيز وضمان استدامة القدرات المؤسسية اللازمة لتوقع ومنع وإدارة الأزمات بفاعلية في المستقبل، ومن ثم تقليل مستويات التضرر من تبعاتها.

وفي البلدان الواقعة في محيط التأثير الإقليمي المباشر للأزمة السورية: لبنان، والأردن، والعراق وتركيا، ومصر، فإن نهج التنمية القائم على تعزيز القدرة على مواجهة الأزمات والتعافي من آثارها سيعنى بدعم الجهود الحكومية على المستويين الوطني ودون-الوطني لضمان جودة توفير المأوى والبنى الأساسية المستدامة (المياه والصرف الصحي والطاقة والتخلص من النفايات)اللازمة، وإعادة تأهيل وإعادة بناء البني التحتية  الاجتماعية والاقتصادية في المجتمعات المتضررة.

وسيتم أيضا تعزيز القدرات التقنية والإدارية للبلديات وللأجهزة الحكومية المحلية، وكذلك بناء قدرات المواطنين على الانخراط مع الحكومات المحلية من خلال عمليات صنع القرار التشاركية وآليات المساءلة، لضمان توفير الخدمات الاجتماعية عالية الجودة بشكل مستدام وتعزيز التعايش السلمي داخل المجتمعات المتأثرة بالأزمة.

كذلك ستعطى الأولوية لتوليد فرص كسب العيش الطارئة وفرص العمل المستدامة من خلال تحسين الوصول إلى الأسواق والخدمات المالية، وحفز الاستثمارات المنتجة، وصياغة سياسات مناصرة للفقراء تعزز مشاركة القطاع الخاص في الاستجابة التنموية.

أما داخل سوريا، فإن استمرار الأزمة واستطالة أمدها يتطلبان اتخاذ جميع التدابير اللازمة لأن تتكامل الجهود الإنسانية مع التدخلات المستدامة، وإيجاد حلول دائمة تهدف إلى معالجة الأسباب الجذرية للصراع، والتخفيف من حدة النزوح الداخلي والخارجي، وتقديم الدعم لأنشطة كسب الرزق، واستعادة الخدمات الأساسية (حيثما أمكن) في المناطق التي تشهد فترات من السلام النسبي.

تطبيق نهج التنمية القائم على تعزيز القدرة على مواجهة الأزمات والتعافي من آثارها:

خارطة طريق تنفيذية

مع تبني الإطار المفاهيمي لنهج التنمية القائم على تعزيز القدرة على مواجهة الأزمات والتعافي من آثارها، وافقت وكالات الأمم المتحدة في الاجتماع على مجموعة من المحددات والمبادئ التوجيهية الأساسية لإعداد خطط عمل للاستجابة التنموية المقترحة لكل بلد من البلدان المتأثرة بالأزمة السورية، وحددت المجالات المشتركة للعمل على صياغة البرامج، واستقطاب التمويل، داخل كل بلد على حدة وفيما بينها لتعزيز التنسيق ما بين الاستجابات الإنسانية والتنموية.

كما استعرضت وكالات الأمم المتحدة المشاركة أيضا سبلاً لتحسين آليات التمويل وتعزيز الشراكات بين السلطات الوطنية والمحلية، والجهات المانحة ووكالات التعاون الدولي، والأمم المتحدة، بغية دعم الاستجابة التنموية القائمة على تعزيز القدرة على مواجهة الأزمات والتعافي من آثارها.

وقال غوستافو غونزاليس، المنسق دون-الإقليمي للاستجابة التنموية "اليوم، حققنا بداية ممتازة لرحلة طويلة نشرع فيها، فاعتبارا من اليوم، نشمر سواعدنا حتى نحدد بالتفصيل كافة الاحتياجات التشغيلية لجعل هذه الاستجابة التنموية القائمة على تعزيز القدرة على مواجهة الأزمات والتعافي من آثارها على قدر القوة والشمول اللازمين لكي تلبي احتياجات السكان المتضررين من هذه الأزمة الكبرى التي تمس سوريا وجيرانها ".

وأبدى جونزاليس سعادته بما تم التوصل إليه من توافق حول الاستجابة التنموية القائمة على تعزيز القدرة على مواجهة الأزمات والتعافي من آثارها، و خارطة الطريق المقترحة لتنفيذها، وصرح بأن اهتمامه في الفترة المقبلة سينصب على تأسيس مرفق لدعم وتعزيز التنسيق والتخطيط التقني للجهود التنفيذية على المستوى القطري والتي سيشرف على تنفيذها منسقو الأمم المتحدة المقيمون، الذين يعملون في ذات الوقت كمنسقين للشؤون الإنسانية. واضاف "ليس لدينا وقت لنضيعة، فكل ساعة تأخير في تنفيذ الاستجابة التنموية لها ثمن، يدفعه سكان هذه المنطقة من رصيد مستقبلهم."

جهات الإتصال

نورا عيسيان، مسؤولة الاتصال في مكتب المنسق المقيم للأمم المتحدة - الأردن
هاتف:  +962 6 510 0420 تحويلة 259
جوال: +962  79 8557128
البريد الإلكتروني: nora.isayan@one.un.org

نعمان الصياد، المستشار الإقليمي الاتصال ، المركز الإقليمي في القاهرة التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي
الجوال: في القاهرة: +20 10 0181 1
في عمان:  +962 79 862 3280
البريد الإلكتروني:  noeman.alsayyad@undp.org