التقرير
حوكمة المياه في المنطقة العربية: إدارة الندرة وتأمين المستقبل

يسعى هذا التقرير إلى تمكين البلدان العربية والمجتمع الدولي - والجهات المانحة والمجتمع المدني، والقطاع الخاص وغير ذلك من المعنيين من إدارك أوسع للموضع  الراهن لمموارد المائية في المنطقة. إدارك يتجاوز ذلك النهج التقليدي الذي يقتصر على مجرد حصر للمموارد المائية المتاحة وأوجوه استعمالها ومدى توافرها والاعتماد عليها وما إلى ذلك من المسائل. إن الفهم الذي يتضمنه هذا التقرير يهدف إلى وضع أزمة المياه في سياق اجتماعي اقتصادي وبيئي. كما يبرز من خلال تحديده للتدابير الأساسية من أجل إدارة فاعلة وكفؤة للموارد المائية، الدور المتكامل الذي تؤديه حوكمة المياه في التنمية البشرية المستدامة على مستوى المنطقة العربية.

لتنزيل التقرير
فيديو: كل قطرة مياه مهمّة
فيلم وثائقي حول إدارة المياه في الدول العربية: الحلول المجتمعية لمشكلة ندرة المياه

كل قطرة مياه مهمّة (2013) يتطرّق إلى مشكلة ندرة المياه في الدول العربية والتي قد تفاقمت بفعل انعكاسات تغيّر المناخ. يعرض هذا الوثائقي بعض مشاريع  إدارة المياه التي يدعمها "برنامج الأمم المتحدة الإنمائي-المكتب الإقليمي للدول العربية" في مناطق عربية مختلفة، و يسلّط الضوء على تجارب المجتمعات المحلية في كل من الأردن وفلسطين ولبنان ومصر وتونس، ويتطرّق على نحو خاص إلى تأثير ندرة المياه على الحياة  اليومية للناس والتغيرات التي طرأت علىها بفعل الحلول المجتمعية. كما يركّز الوثائقي على أهمية ربط المبادرات على صعيد السياسات الوطنية بالجهود الإقليمية والعالمية.
أنتج  هذا الفيلم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي-المكتب الإقليمي للدول العربية بمساهمة مؤسسة كوكا كولا.

 

للمزيد

تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي: أزمة المياه العربية هي، في جوهرها، قضية حوكمة

28 نوفمبر 2013

image

التقرير الإقليمي يؤكد على الحاجة إلى تحول في السياسات المائية العربية من إدارة العرض إلى إدارة الطلب بنهج مستدام، ومن إدارة الأزمات إلى التخطيط طويل الأجل

المنامة
-  أكد تقرير حديث أطلقه اليوم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العاصمة البحرينية المنامة أنه من الضروري أن تجابه المنطقة العربية التحديات التي تفرضها ندرة المياه وأن تتصدى لها بجديةٍ، إذا ما أرادت تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، وبلوغ مستويات من الازدهار يتمتع بها الجميع، وإدراك مستقبلٍ تسوده التنمية الإنسانية المستدامة. كذلك أكد التقرير، الصادر بعنوان: "حوكمة المياه في المنطقة العربية: بين تأمين العجز وضمان المستقبل،" على أن التصدي لتحديات المياه اليوم ودون إبطاء من شأنه تعزيز قدرة الدول العربية على إدارة مخاطر الأزمات المحتملة التي يمكن أن تنشأ عن تقاعسنا عن التحرك، من هجرات غير مخطط لها، وانهيارات اقتصادية، و صراعات إقليمية.

 يُذَّكِر التقرير بأن الوضع المائي في المنطقة يتجه وبخطى متسارعة نحو مستويات تنذر بالخطر، وبعواقب وخيمة على التنمية البشرية. والدلائل قد تم تداولها من قبل: فالمنطقة العربية التي تحوي 5 بالمائة من سكان العالم و تشغل 10 بالمائة من مساحته يقل نصيبها  من الموارد المائية العالمية عن 1 بالمائة؛ كذلك تقل حصة المنطقة من موارد المياه المتجددة سنوياً عن 1 بالمائة ولا يتجاوز ما تتلقاه من ​​هطول الأمطار السنوي في المتوسط نسبة 2.1 بالمائة. فضلاً عن ذلك فإن الصحاري تشغل أكثر من 87 بالمائة من أراضي المنطقة العربية، كما تضم هذه المنطقة أربعة عشر بلداً من بين البلدان العشرين الأكثر تضرراً من نقص المياه عالمياً ويقارب نصيب الفرد العربي من المياه المتجددة ثُمن ما يتمتع به نظيره - في المتوسط - على المستوى العالمي.

وصرحت السيدة هيلين كلارك،  مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "في حين أن كثير من بلدان العالم تواجه اليوم تحديات متنامية من شأنه أن تهدد نوعية وكمية المياه، مثل تغير المناخ على سبيل المثال، إلا أن هذه التحديات تثير القلق بشكل خاص هنا في المنطقة العربية، إذ وصلت معدلات ندرة المياه بالفعل إلى مستويات حادة،" وأضافت "من المتوقع أن تسهم زيادة الطلب على المياه بسبب زيادة السكان والتوسع في النمو الاقتصادي في تعميق ما يصفه كثير من الخبراء بــ "أزمة المياه" الإقليمية."

 يؤكد التقرير الذي صدر بتكليف من المكتب الإقليمي للدول العربية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أنه على الرغم من أن ندرة تشكل أساس أزمة المياه العربية، إلا أن الأزمة تكمن كذلك في إدارة هذا المورد الثمين والذي لا يتم تقديره بحق قدره في المنطقة. و تشمل التحديات الرئيسية التي يواجهها قطاع المياه في المنطقة: تجزئة عمل المؤسسات العاملة بالقطاع وتداخل، وعدم واضوح مسؤوليات كل منها؛ وعدم كفاية القدرات؛ وعدم كفاية التمويل؛ فضلاً عن مركزية صنع القرار؛ عدم الامتثال للقوانين المنظِمة وإنفاذها بشكل فعَّال، ومحدودية الوعي العام.

 وأكدت الدكتورة سيما بحوث، الأمين العام المساعد للأمم المتحدة، والمدير المساعد ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي على أنه "يجب التعامل مع أزمة المياه العربية باعتبارها مسألة مُلِّحَّة وذات أولوية،  تستحق المزيد من الاهتمام والالتزام السياسيين حتى في خضم البيئة السياسية الصعبة التي تشهدها في المنطقة اليوم"،  وأضافت "في الواقع، يجب علينا اغتنام الفرصة التي تتيحها التحولات السياسية والاقتصادية العربية الراهنة لتعزيز الإصلاح في مجال حوكمة المياه."

وتشمل العناصر الأساسية لحوكمة المياه التي يناقشها التقرير قضايا العدالة والشفافية، والمساءلة، والاستدامة البيئية والاقتصادية، ومشاركة أصحاب المصلحة المعنيين وتمكينهم، إضافة إلى القدرة على الاستجابة لاحتياجات التنمية الاجتماعية والاقتصادية. ويؤكد التقرير على أنه الحوكمة يمكنها أن تضمن ممارسات فعالة في مجال إدارة الموارد المائية عبر إعادة توجيه السياسات المائية، وإصلاح المؤسسات القائمة عليها، وتعزيز الوعي والتثقيف، وزيادة مشاركة أصحاب المصلحة المعنيين، ووضع الاتفاقيات المائية الدولية، وربط السياسات بعمليات البحث والتطوير، كذلك يؤكد على أنه من خلال تحليل فعالية التكلفة يمكن تعيين القيمة الحقيقية للمياه، وتحديد بدائل السياسات الاجتماعية، والاقتصادية والبيئية الأكثر فاعلية من حيث التكلفة .

ويؤكد التقرير أن العلاقة المعقدة بين ندرة المياه والأمن الغذائي والطاقة تُعَمِّق كذلك من الآثار الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لأزمة المياه في المنطقة. فالأمن المائي يمثل جزءاً لا يتجزأ من الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والصحية. فلابد من ضمان اتاحة المياة لكافة مستخدميها في القطاعات )الزراعة والصناعة والنشاطات المحلية) على قدر عادل وآمن ومستدام وبما يضمن استخدام المياه بكفاءة. كذلك يجب أن تكون الحوكمة الفعّالة مرنة، وقادرة على التكيف مع تغير المناخ ومراعاة التغيّرات الاجتماعية والسياسية المقترنة بالحداية.

إدارة ندرة المياه التكيف معها

تمثل ندرة المياه في المنطقة العربية حقيقة واقعة. ومع ذلك، يرى التقرير أن القدرة على التكيف في أي مجتمع—والتي  هي حصيلة لعوامل متشابكة تشمل وضع البنى التحتية، ومستوى وفرة الثروة، والتركيبة الاقتصادية، ، والموارد المادية والبشرية والمؤسسية—هي ما تحدد كيفية تأثر ذلك المجتمع بالندرة. ومصدر هذه الندرة الاجتماعية والاقتصادية يرتبط بالعجز الاقتصادي عن تعبئة موارد مائية إضافية أو العجز الاجتماعي عن التكيف مع ظروف الندرة المادية. أما الندرة القسرية فتنشأ بسبب الاحتلال والصراع السياسي.لذلك يتطلب تعزيز القدرة على التكيف، أن تعالج حوكمة المياه جميع أنواع الندرة كما يشدد التقرير.

الاستثمار في أساليب مبتكرة لرفع مستوى الموارد المائية

لتلبية الطلب المتزايد باطراد علىلمياه، لجأت دول عربية مختلفة إلى مجموعة من المقاربات لتعزيز توافر المياه و بشكل مستدام بما يحد من مخاطر الكوارث المتعلقة بالمياه.

 فحيث تتوافر الموارد المائية التقليدية (المياه السطحية والمياه الجوفية) ، استثمرت بعض البلدان العربية المعرضة اتقلبات كبيرة في معدلات تساقط الأمطار، وتلك ذات الموارد المائيه العابرة للحدود في تخزين المياه وشبكات النقل، وبناء السدود، والاعتماد المتزايد على استخدام موارد المياه الجوفية الضحلة والعميقة—على الرغم من أن كثير منها تمثل موارد مائية غير متجددة أو من طبقات مائيةأحفورية. وقد ساهم الاستغلال المفرط للمياه الجوفية في المنطقة ليس فقط في تقليص هذه الموارد، ولكنه تسبب كذلك في الإضرار بالبيئة، وأنضب تملح المياه قد جفت الينابيع الطبيعية وأدى الى تدهور أوساط  المنظومات الإيكولوجية و تدميرها.

 كما سعت عدة دول عربية أيضا لاستخدام الموارد المائية غير التقليدية بما في ذلك تحلية مياه البحر، وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، واستجماع  مياه الأمطار، الاستمطار الصناعي، وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي للري.

فعلى سبيل المثال، تحتل المنطقة العربية موقع الصدارة عالمياً في مجال تحلية مياه البحر، إذ تربو على نصف القدرة الانتاجية العالمية. ومن المتوقع أن يرتفع مستوى استعمال هذه التقنية من نسبة 1.8 في المائة من إمدادات المياه في المنطقة إلى ما يقدر بنحو 8.5 في المائة بحلول عام 2025. ومن المتوقع أن تتركز معظم تلك الزيادة في البلدان المصدرة للطاقة ذات الدخل المرتفع، وبخاصة دول الخليج، وذلك لأن تحلية المياه تتطلب كثيراً من الطاقة ورؤوس الأموال. كذلك، تستخدم بعص الدول العربية مياه الصرف الصحي المعالجة—والتي تقدر كمية المستخدم منها حالياً بحوالي 4.7 مليار متر مكعب سنويا وهي في تزايد مسمتمر. ويتطلب تحسين كفاءة جميع هذه المقاربات، وزيادة قابليتها للانتشار والتوسع وتعزيز استدامتها انتهاج سياسات طويلة الأمد، وتطوير التشريعات، وزيادة الاستثمارات في البنية التحتية وفي عميات البحث والتطوير.

 ولمواجهة الطلب المتزايد على الموادّ الغذائيّة، وجدت البلدان العربيّة نفسها مضطرّة إلى الحصول على المياه من خلال استيراد الموادّ الزراعيّة التي تتطلّب كمّيّات كبيرة منها.  ولأن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تستورد نصف حاجاتها من الحبوب، فإن استيراد المياه الافتراضيّة (virtual water) يصبح أمرًا لا مناص منه.  وتضاعفت كمّيّات المياه الافتراضيّة التي استوردتها بلدان هذه المنطقة بحيث ارتفعت من 147.93 مليار متر مكعّب عام 2000 إلى 309.89 مليار متر مكعّب عام 2010.

 وتظل حوكمة المياه التي تركّز على التنمية المستدامة، والكفاءة في استخدام الطاقة، والاستثمار في البحث والتطوير في مجال تقنية المياه، أساسيّةً في سبيل رفع مستوى الوفرة المائيّة.  كذلك التنسيق الدوليّ وإبرام معاهدات في ما يخصّ إدارة الموارد المائيّة المشتركة من ضرورات ضمان التنمية المستدامة.

التحديات التي تواجه الحوكمة الفعالة للمياه

يستعرض التقرير بالتفصيل عددا من التحديات الرئيسية التي تواجه إدارة المياه في المنطقة بما في ذلك:

  • تحقيق التوازن بين الاستخدامات المائية المتعددة: تسهم الزراعة بقسط ضئيل في الناتج المحلّيّ الإجماليّ، إلا أنها تستهلك كمّيّات من المياه أكبر(85 في المئة) ممّا تستهلكه الصناعة (7 في المئة)  والنشاطات المحلّيّة(8 في المئة).  وينّبِه التقرير إلى أنه يتعين على البلدان العربية رفع مستوى فاعلية الريّ واللجوء إلى موارد مائيّة غير تقليديّة وتنظيم المحاصيل بصورة أكثر مردوديّةً.
  • العدالة في توزيع المياه: ويشير التقرير إلى أنه على الرغم من التحسّن في إتاحة الوصول للمياه بشكل عام، إلا أن هذا التحسّن يظل بطيئًا في بعض البلدان.  ففي عام 2010، كان هناك حوالى 18 في المائة من سكّان البلدان العربيّة محرومين من الاستفادة من المياه النظيفة وظلّ نحو 24 في المائة منهم محرومين من خدمات الصرف الصحّيّ المحسّنة. وعادة ما يتصدر سكان المناطق الريفية، والنساء والفقراء والفئات المهمشة الأخرى قائمة أولئك الذين يفتقرون إلى الوصول إلى المياه بشكل مستدام. ويرى التقرير أن مقاربات الحوكمة المستندة إلى الإدارة من الأسفل إلى الأعلى في مجال إدارة الموارد المائيّة هي الأنجع لضمان عدالة التوزيع، بما تتيحه من مشاركة أصحاب المصلحة المعنيّين في إدارة المياه، وخصوصا الفقراء و النساء.
  • النزاعات المتصلة بالمياه: يذكر التقرير أن عدم كفاءة الحوكمة في مجال الموارد المائيّة المشتركة لا يزال يهدّد استقرار المنطقة العربيّة ويفرض قدراً من عدم اليقين على تخطيط الموارد المائية في دول المصب،مؤكدا على إن التنافس على المياه العابرةِ الحدودَ يمكن أن يمثل مصدراً للنزاعات السياسيّة الإقليميّة. 
  • علاقة المياه بالأمن الغذائي والطاقة : وفقا لتقرير للامم المتحدة تتطلب الحوكمة الفعالة للمياه فهماً جيداً للترابط المتبادل بين الأمن الغذائي والمياه والطاقة. فمن ناحية، يتوجب على الحكومات زيادة الإنتاجية الزراعية، ورفع إنتاجية الموارد المائيه، وزيادة التجارة في المياه الافتراضية من خلال توسيع الواردات الغذائية كثيفة الاستخدام للمياه، والعمل على تحقيق التكامل الزراعي الإقليمي من أجل تحقيق الأمن الغذائي الوطني. ومن ناحية أخرى، يجب أن يقترن  الاعتماد على تقنيات الموارد المائية غير التقليدية كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل تحلية مياه البحر، بالاستثمار في استخدام مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية.
  • التدهور البيئي: ويدعو التقرير إلى حوكمة للمياه توازن ما بين الاحتياجات الاجتماعيّة والاقتصاديّة من جهة وحماية البيئة من جهة ثانية. فالإسراف في استعمال الموارد المائيّة وظاهرة التلوّث لم يؤدّيا فقط إلى تدهور نوعيّة المياه وكمّيّتها بل أيضًا إلى تدهور النظام البيئيّ؛ وهذا أمر تترتّب عليه تكاليف اقتصاديّة واجتماعيّة معًا.
  • الخصخصة: يبرز التقرير أنه بسبب أوجه القصور المتعددة الذي يعانيها قطاع الموارد المائيّة، والذي هو تابع في معظمه للدولة في مختلف أنحاء المنطقة، يعاني القطاع من العجز الماليّ المتراكم،.  ولذلك، قد تحتاج البلدان العربيّة إلى استثمار ما لا يقلّ عن 200 مليار دولار في مجال الموارد المائيّة خلال الأعوام العشرة المقبلة، وهو قدر من الاستثمار يفوق القدرات الاقتصادية للعديد من الدول العربية. و يبين التقرير أن خصخصة إدارة المياه وتوزيعها قد تسهم في زيادة الكفاءة وتسعير المياه بفعالية أكبر من شأنها أن تحد من الهدر وأن تحسن من أنماط الاستهلاك، ولكن في الوقت نفسه قد تؤدي خصخصة المياه إلى إقصاء  والفقراء والمهمشين من التمتع بعنصر أساسي لإدامة الحياة. ويجري حالياً في العديد من بلدان المنطقة تجربة طرائق مختلفة من الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مجال المياه.

 الطريق إلى الأمام: لَبِنات في سبيل بناء حوكمة فعالة للمياه

يدعو التقرير إلى تبني مقاربات متعددة الأبعاد لمواجهة أزمة المياه العربية تشمل الأبعاد الاجتماعية (عدم الإقصاء، والوصول العادل) والاقتصادية (الاستخدام الفعال والاعتراف بقيمة/الدور الاقتصادي للمياه)، والسياسية (إلى ديمقراطية صنع القرار لضمان المساواة في اتاحت الموارد المائية) والبيئية (الاستخدام المستدام والحفاظ على النظم الإيكولوجية). كما يخلُص التقرير إلى مجموعة التوصيات والمبادئ التوجيهية التالية لتحقيق حوكمة فعالة للمياه في المنطقة العربية:

  • إعادة توجيه السياسات: في البلدان العربيّة المجهدة مائيًّا، أدّى التركيز على العرض من غير الاهتمام بالاستعمال وكفاءة التوزيع إلى استهلاك غير مستدام، كما أخفق في تحقيق الأمن المائيّ. لا بدّ من تغيير اتّجاه السياسات العامّة من إدارة العرض إلى إدارة الطلب القابل للاستدامة، أي من إدارة الأزمة إلى التخطيط الطويل المدى.  وينبغي أن تعمل التحولات المطلوبة في مجال السياسيات المائية على أن تكون تشاورية، وأن تشرك جميع أصحاب المصلحة المعنيين، وأن تتجنب تسييس التنافس على الموارد المائية، وأن تربط بين اقتصاديات المياه والقطاعات الاقتصادية الأخرى، أن تفسح مجالاً لمقاربات الإدارة التعاونية للموارد المائية العابرة للحدود.
  • مأسسة الإصلاح:  تتمتع أغلب البلدان العربيّة بالأطر القانونيّة والمؤسّسيّة التي يمكن أن تسهم في تأسيس حوكمة رشيدة للموارد المائيّة، غير أنها تفتقد الأدوات القانونيّة التي تضمن التنفيذ.  لذلك، تقتضي التحدّيات الحاليّة ابتكار أدوات جديدة مثل اللامركزيّة، والمقاربات التشاركيّة، وتعزيز القدرات المحلّيّة التقنيّة والماليّة، والحوار والتوافق، والإنفاذ الفعال  للقوانين والزيادة في كفاءة المؤسّسات المعنيّة بالموارد المائيّة.
  •  معالجة عدم كفاية التشريعات وضعف إنفاذها :  ضمان إنفاذ التشريعات والالتزام بتطبيق القوانين المعنية بالموارد المائيّة يتطلّب تحديثها كلّما لزم الأمر من خلال مقاربات تشاركيّة، ورفع مستوى الوعي لدى الجمهور، وتقديم مساعدات تقنيّة وحوافز اقتصاديّة، والرفع من مستوى القدرات المتّصلة بالتفتيش والرقابة الكفيلة بالكشف عن المخالفات والمعاقبة عليها عند الحاجة.
  •  التمكين:  لا بدّ أن تكون العدالة الاجتماعيّة هي مصدر السياسات العامّة.  كما ينبغي لهذه السياسات أن تسمح بمشاركة حقيقية للأطراف ذات المصلحة، بغضّ النظر عن وضعها الاجتماعيّ أو قوّتها السياسيّة.  ولا بدّ من تمكين جميع فئات المجتمع من التعبير عن مطالبها وهمومهم في بيئة مفتوحة وشفّافة.  إن أخذ القضايا المتّصلة بالعدالة على أساس الجنس والوضع الاجتماعيّ بعين الاعتبار في صياغة السياسات العامّة والبرامج الإنمائية لَشرطٌ أوليٌّ في ما يخص الحوكمة المائيّة الناجعة.كذلك يوجب تحقيق الهدف المتعلِّق بإشراك جميع الأطراف المعنيّة دون إقصاء على البلدان العربيّة ألاّ تكتفيَ بما وضعته من تدابير قانونيّة وأطر تشاركيّة فتعمل من أجل تغيير ثقافة التعامل مع الموارد المائية. وتشمل الأدوات الأساسية للتمكين إشراك المجتمع المدني، وإشراك أصحاب المصلحة المعنيين من خلال جمعيات المستخدمين، والشروع في حوار عام مع الجماهير حول قضايا المياه تقوده المؤسسات البحثية والأكاديمية، وإتاحة الوصول إلى المعلومات ذات الصلة وفي الوقت المناسب فيما يتعلق بقطاع المياه.
  • الاستدامة - رفيقة النجاح: يتطلب تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية وهما شرطان أساسيان للاستدامة، ينبغي أن تكون المشاركة الفعالة والحقيقية لأصحاب المصلحة المعنيين سياسة ثابتة في جميع مستويات الحوكمة. كما تقتضي الاستدامة الاقتصادية احتساب الفوائد والتكاليف المرتبطة بالسياسات المائية. أما الاستدامة البيئية فيجب أت تعمد إلى ضمان استمرار توافر المياه مع ترشيد استخدام الموارد المائية المتجددة وضمان الحفاظ على النظم البيئية الطبيعية. وتظل قضايا مكافحة التصحر والحفاظ على بيئات الأراضي الرطبة والواحات على رأس الأولويات الأكثر إلحاحا.
  • التصدي للتحديات والعلاقات المرتبطة بالمياه: يتطلب التخفيف من ندرة المياه، والتقلبات الكبيرة في مستويات توافرها، وضمان إتاحة المياه بالكمية والنوعية المطلوبة عند الحاجة إليها، جهودا واسعة ومتواصلة من جميع أصحاب المصلحة المعنيين، بما في ذلك صناع القرار والمخططين والمهندسين وجمهور المستخدمين. وينبغي وضع الحد من هشاشة الوضع المائي للفقراء والمحرومين على رأس أولويات جهود التكيف في قطاع المياه. كما يشكل تأمين الاستدامة البيئية والايكولوجية أولوية رئيسية أخرى. وتتطلب مواجهة ندرة المياه سلوكيات وإجراءات أساسية من أجل التكيف. وكل هذا من شأنه أتن يتيح إدارة أفضل للتحديات والعلاقات المرتبطة بالمياه مثل تغير المناخ، وعلاقات المياه والأمن الغذائي، وعلاقات المياه والطاقة، وغيرها.

لاستفسارات الإعلام، الرجاء الاتصال


علي سلمان
، مسؤول الإعلام، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي – البحرين
هاتف:   9731731942300                                 
البريد الإلكتروني: ali.salman@undp.org

نجيب فريجي، مدير مركز الامم المتحدة للاعلام في منطقة الخليج                              
البريد الإلكتروني: friji@un.org

نعمان الصياد، المستشار الإقليمي للإعلام ، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي - المركز الإقليمي بالقاهرة
  البريد الإلكتروني: noeman.alsayyad@undp.org