الأمم المتحدة: الأزمة السورية تقتضي وبشكل حاسم وعاجل صياغة "استجابة تنموية" واسعة النطاق

02 نوفمبر 2013

image خيام في مخيم أطمة للنازحين السوريين داخلياً على حدود تركيا. الصورة: جودي هيلتون


عمان
-  يبدأ مدراء إقليميين وممثلين لأكثر من 20 وكالة من وكالات الأمم المتحدة اجتماعا اليوم في عمان لبحث سبل تنسيق استجابات الأمم المتحدة للأزمة السورية على مختلف الأصعدة. 

 دعت للاجتماع مجموعة الأمم المتحدة الإنمائية الإقليمية للدُّوَل العربية، والشرقِ الأوسط وشمالِ أفريقيا، استجابة لإجماع متزايد داخل المجتمع الدولي بأن الأزمة السورية حين نتعاطى معها في سياق تأثيرها الإقليمي المباشر  (والذي يشمل لبنان، والأردن، والعراق، وتركيا، ومصر)، تتطلب وبشكل حاسم وعاجل صياغة استجابة تنموية قوية وواسعة النطاق، تتكامل مع الاستجابات الجاري تنفيذها بالفعل على الصعيدين الإنساني وذلك الخاص باللاجئين.

فلقد دمر الصراع الحاد البنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في سوريا وأدى إلى تأثيرات كارثية من إزهاق للأرواح وتشريد للسكان داخل سوريا وخارجها. فزاد عدد الفارين من سوريا إلى البلدان المجاورة لها على مدى السنة الماضية من 000 240 إلى أكثر من 2 مليون نسمة، ولازالت الأعداد مستمرة في الارتفاع.

وأصبح نطاق تأثير الصراع إقليمياَ. فما يزيد عن  97 بالمائة تقريبا من لاجئي سوريا تتم استضافتهم في المنطقة المحيطة بها مباشرة. فتشمل الدول المضيفة لأكبر الأعداد من اللاجئين السوريين  لبنان (حوالي مليون)، والأردن (أكثر من 000 600)، والعراق (000 490)، وتركيا (000 220).

يؤثر امتداد الأزمة إلى البلدان الأربعة بشكل كبير على نتائج التنمية الاقتصادية والبشرية في تلك البلدان على الصعيدين الوطني والمحلي. إذ تتأثر قطاعات رئيسية من إقتصاداتها بما في ذلك الاستثمار، والسياحة، والتجارة، والانتاج المحلي بمستويات مختلفة من الحدة. كما تثير الأزمة الكثير من القلق حول إمكانيات نشوب توترات ونزاعات بين اللاجئين والمجتمعات المحلية المضيفة لهم في تلك البلدان.

وقالت سيما بحوث، رئيسة مجموعة الأمم المتحدة الإنمائية الإقليمية للدُّوَل العربية، ومديرة المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "لقد وصلنا إلى نقطة تحول مفصلية، حيث بدأ الصراع الذي تعاظمت حدته وطال أمده حتى دخل سنتة الثالثة دونما أية مؤشر على إنحساره، في تهديد مكتسبات التنمية التي حققتها البلدان المضيفة على مدى سنوات"، وأضافت "لدينا الآن الكثير من الدلائل على أن مؤشرات التنمية الإنسانية واتجاهات التنمية الاقتصادية آخذة في الانخفاض، في ذات الوقت الذي تتزايد معه مستويات الهشاشة والضعف."

وتشير دراسات تقييم الأثر التي أجريت مؤخرا في البلدين الأكثر تأثرا بالأزمة- لبنان والأردن- إلى أن الأزمة تفاقم وبشكل خطير من تدهور اقتصادياتها التي كانت تتعرض بالفعل لضغوط كبيرة ما قبل الأزمة، وبالذات من حيث آأثارها السلبية المباشرة على مستويات الدخل والفقر وخاصة بين الفئات الأكثر ضعفا.

وقدرت الدراسة التقييمية المشتركة للبنك الدولي والأمم المتحدة عن الوضع في لبنان أن استمرار الصراع قد يسفر خلال الفترة من 2012 - 2014  إلى انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2.9 نقطة مئوية سنويا، مما يؤدى إلى انخفاض في الأجور، والأرباح، والضرائب والاستثمار بما قد يصل إجمالا إلى 7.5 مليار دولار أمريكي. كما قد يرتفع عدد اللبنانيون الذين يعيشون تحت خط الفقر من مليون إلى مليون ومائة وسبعين ألفا، وقد يتضاعف معدل البطالة ليصل إلى 20٪.

كما تشيرالتقييمات الرسمية في الاردن إلى أن الحكومة قد تكبدت أكثر من 251 مليون دولار أمريكي خلال عام 2012 لتوفير وصيانة الخدمات الأساسية للاجئين السوريين، وتقدر أن التكاليف الإضافية اللازمة لمواصلة استضافة اللاجئين يمكن أن تتجاوز 1.68 مليار دولار أمريكي، وذلك بخلاف التكاليف المرتبطة بمخيمات اللاجئين.  وقد عرقل هذا العبء جهود المملكة لرفع معدلات النمو الاقتصادي من أدنى نقطة خلال ست سنوات، كانت قد وصلت إليها قبل بداية الأزمة مباشرة—حيث انخفض معدل النمو من 8.15 بالمائة في عام 2005 إلى 2.3 بالمائة في عام 2010.  وخلال الفترة 2010-2013، إنضم حوالي 000 30 إلى طابور البطالة، وارتفع معدل البطالة الوطني من 12.7٪ إلى 13.1٪.

إن استمرار وتزايد أعداد اللاجئين بسرعة يفوق قدرات البلدان على توفير الخدمات الأساسية ويؤدي إلى انعكاسات كبيرة على نتائج التنمية البشرية. كما تؤدي المنافسة الشديدة بين السكان المحليين واللاجئين للحصول على الموارد الأساسية مثل الأراضي والمياه، والمأوى، والصحة، والتعليم، وفرص العمل، إلى زيادة حدة التوتر في المجتمع.

تستمر اجتماعات مجموعة الأمم المتحدة الإنمائية الإقليمية للدُّوَل العربية على مدى يومين ويتوقع أن تنتهي إلى توافق حول صيغة  لـ "استجابة تنموية" للأزمة في سوريا في سياقها الإقليمي المباشر، وحول  سبل تفعيل هذه الاستجابة.

وقالت سيما بحوث "لقد تأخرنا في صياغة "استجابة تنموية" واسعة النطاق في سوريا والدول المجاورة لها بما يكمل جهودنا الإنسانية. ولكننا عازمون في هذا الاجتماع على تغيير هذا الوضع،حيث نسعى لإنجاز هذه المهمة بشكل حاسم وعاجل."

جهات الإتصال

نورا عيسيان، مسؤولة الاتصال في مكتب المنسق المقيم للأمم المتحدة - الأردن
هاتف:  +962 6 510 0420 تحويلة 259
جوال: +962  79 8557128
البريد الإلكتروني: nora.isayan@one.un.org

نعمان الصياد، المستشار الإقليمي الاتصال ، المركز الإقليمي في القاهرة التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي
الجوال: في القاهرة: +20 10 0181 1
في عمان:  +962 79 862 3280
البريد الإلكتروني:  noeman.alsayyad@undp.org