منظمة العمل الدولية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي: معايير العمل الدولية تستطيع كبح العمل غير المنظم في البلدان العربية

18 أبريل 2013

image ورشة عمل إقليمية تسلط الضوء على التحدي الذي يشكله نمو الاقتصاد غير المنظم في المنطقة العربية

عمان - اختتم خبراء إقليميون في التنمية يوم الخميس 18 أبريل/نيسان ورشة عمل مدتها ثلاثة أيام بتوصيات لوقف توسع الاقتصاد غير المنظم في المنطقة العربية.

جمعت ورشة إعادة التفكير في الاقتصاد غير المنظم في المنطقة العربية: مقاربة تستند الى حقوق الإنسان، التي استضافتها منظمة العمل الدولية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ممثلين عن العمال وأصحاب العمل والحكومة والمجتمع المدني والأمم المتحدة لدراسة أمثلة عيانية من الأردن والأرض الفلسطينية المحتلة واليمن ومصر وتونس ولبنان والمغرب والجزائر.

واختتمت الورشة بالدعوة إلى تطبيق معايير العمل الدولية من أجل كبح التوسع الكبير في القطاع غير المنظم. وتضمنت التوصيات توسيع شبكة الحماية الاجتماعية لتشمل جميع العاملين، وتشجيع الحوار الاجتماعي، وتعزيز الأطر القانونية، وتحسين جمع البيانات وتحليلها.

تنامي القطاع غير المنظم 

يشير تقرير مشترك صدر مؤخراً عن منظمة العمل الدولية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن نماذج التنمية التي تغلب عليها الأنشطة الريعية فشلت في العقود الأخيرة في معالجة تحديات خلق فرص العمل، لاسيما بين الشباب والنساء.

ففي العديد من البلدان العربية، جرى تشجيع النمو الاقتصادي دون التصدي لآثاره على فرص العمل والمساواة بين الجنسين وحقوق العاملين. وقادت هذه السياسات إلى تركّز فرص العمل الجديدة في قطاعات ضعيفة الإنتاجية وإلى انتشار الاقتصاد غير المنظّم.

يقول مروان أبي سمرة، رئيس قسم الحكم الرشيد في المكتب الإقليمي للدول العربية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي: "يشدد هذا الفشل التنموي على ضرورة قيام الدول العربية بالتخلي عن الاقتصاد السياسي الريعي المسيطر وتبني نموذج تنموي يقوم على عقد اجتماعي جديد من المسؤولية المشتركة، ويستطيع تشجيع الاستثمار في القطاعات الإنتاجية وخلق فرص العمل اللائق".

 وعلى الرغم من نقص البيانات المقارنة بين الدول، فإن أغلبية العمال العرب يعملون اليوم في قطاعات غير منظمة، الأمر الذي يحد من حصولهم على الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي وتدابير السلامة والصحة المهنية وأنظمة ظروف العمل.

وتتأثر المرأة، التي تساهم غالباً في عمل الأسرة في المدينة والريف على حد سواء، بدرجة أكبر من غيرها بهذه الاتجاهات، بيد أن المعطيات عن معدل مشاركتها في العمل غير المنظّم لا تزال قليلة.

وتشمل العوامل التي تدفع العمال إلى الاقتصاد غير المنظم الفساد المنتشر على نطاق واسع، وتعطل المؤسسات الرسمية، والقيود المفروضة على النقابات العمالية التي تضعف الحوار الاجتماعي، والسياسات الاقتصادية الكلية التي تؤدي إلى تدني الأجور وتدهور ظروف العمل، ومحدودية قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على الوصول إلى العدالة.

إحصائيات: قيد الحساب

على الرغم من أن غالبية متزايدة من العمال العرب يعملون في الاقتصاد غير المنظم، فإن قلة من الدول العربية هي التي أدرجت موضوع العمل غير المنظم في دراساتها عن قوة العمل والمنشآت. وهذا يعني أن صناع السياسات يفتقرون إلى المعلومات المهمة عن تدفقات العمالة والتغيرات الهيكلية في سوق العمل.

يقول صالح الكفري، مدير عام الإحصاءات الاقتصادية في المكتب المركزي الفلسطيني للإحصاء، في إشارة إلى أهمية إجراء دراسات مسح لظروف العمل: "في معظم الحالات، تركز البيانات المجمعة عن العمل على عدد فرص العمل وليس على جودتها".

أما الدول القليلة التي جمعت بيانات عن الاقتصاد غير المنظم - بما فيها الأردن والأرضي الفلسطينية المحتلة واليمن - فقد فعلت ذلك بغير اتساق.

حق العمال في التعبير عن أنفسهم

لقد فاقم غياب الحق بالتنظيم النقابي في العديد من الدول العربية أيضاً هذه المشكلة. ومن شأن تمكين عمال الاقتصاد غير المنظم من التنظيم الجماعي، بما في ذلك النقابات العمالية ومجموعات الأعمال والاتحادات والتعاونيات، أن يسمح لهم بتمثيل مصالحهم على نحو أفضل والتحول إلى الاقتصاد المنظم في نهاية المطاف.

في الجزائر، تابعت النقابات العمالية بنشاط عملية تنظيم عمال القطاع غير المنظم في نقابات، كما تقول كريمة بو درواز من الاتحاد العام للعمال الجزائريين.

"من خلال تشكيل لجان وطنية وتنظيم حملات توعية، نجحنا في تنظيم نساء جزائريات في جميع أنحاء البلاد، وقد نجح بعضهن بالانتقال لاحقاً إلى العمل المنظم."

الحماية الاجتماعية

يشير الاقتصادي سامي الزواري، وهو خبير في النوع الاجتماعي وسوق العمل من جامعة صفاقس في تونس، إلى أن "تحسين الحصول على الحماية الاجتماعية يختصر طريقاً طويلاً نحو تحسين ظروف العمل في القطاع غير المنظم."

ففي تونس، يتيح برنامج حكومي لأصحاب العمل دفع اشتراكات فصلية إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي نيابة عن الموظفين غير المشمولين بقوانين العمل الوطنية لضمان حصولهم على الضمان الاجتماعي.

الأطر القانونية

تتمثل إحدى طرق تعزيز الأطر القانونية من أجل حماية أفضل للعمال غير المنظمين في التقاضي الاستراتيجي، الذي يمكن أن يؤدي، وفقاً للمحامي والناشط خالد علي، إلى "نقلة نوعية في الوفاء بالتزامات البلد المعني بمعايير العمل الدولية وفي اتساق القوانين الوطنية مع الدساتير التي غالباً ما تدعم حقوق العمال".

ويرى علي أن اللجوء إلى المحاكم لضمان حقوق أي فرد عامل يمكن أن يشكل سابقة تغيّر ظروف العمل على مستوى البلد ككل.