كسر دورة إنتاج الفحم في الصومال

17 أبريل 2013

الرئيس حسن شيخ محمود يطلق برنامجاً مبتكراً للحد من استخدام الفحم لمعالجة مشكلة تدهور الأراضي وتشجيع الطاقة البديلة وخلق مصادر مستدامة للرزق في الصومال بدعم وكالات الأمم المتحدة.

يتم كل عام تصدير كميات كبيرة للغاية من الفحم تصل إلى ربع مليون طن من الصومال إلى دول الخليج. ولإنتاج هذه الكميات، يتم قطع 4.4 ملايين شجرة ويتم تجريف 72900 هكتار من الأرض. وفي بلد مُعرَّض بالفعل للكوارث الطبيعية كالجفاف والفيضانات، فإن تأثير ذلك على البيئة الطبيعية والأشخاص المعتمدين عليه في معايشهم يعتبر مدمراً.

بالإضافة إلى ذلك، أصبح الفحم أكثر السلع المرغوبة لدعم اقتصاد الصراعات، حيث تحقق الميليشيات إيرادات تتجاوز قيمتها 15 مليون دولار سنوياً من عمليات تصدير غير شرعية وفقاً لتقرير مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لعام 2011. وعلى ذلك، أدى إنتاج الفحم في الصومال إلى تهديد ثلاثي كبير يشمل التدهور البيئي غير القابل للعلاج والصراع الدائم والاعتماد الواسع على سبيل عيش غير مستدام.

ولعلاج هذه المشكلات مع تشجيع مصادر بديلة مستدامة للرزق في الوقت ذاته، تعاونت ثلاث وكالات تابعة للأمم المتحدة، هي منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تحت قيادة الحكومة الاتحادية الصومالية لتنفيذ برنامج الحد من استخدام الفحم الذي أطلقه رسمياً اليوم الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود والمنسق المقيم للأمم المتحدة في مقديشو فيليب لازاريني.

وعند تدشين البرنامج، أكد الرئيس حسن شيخ محمود على التزام حكومته بوقف عمليات تصدير الفحم تماماً والعمل على إيجاد سبل عيش ومصادر طاقة بديلة.

يقول الرئيس "يعد إنفاذ القانون مسألة بالغة الأهمية من جانب الحكومة الصومالية والمجتمع الدولي. من الواضح أن تمرير قرار الأمم المتحدة ليس كافياً، إننا بحاجة إلى تنفيذه من قِبل المجتمع الدولي والدول المستوردة للفحم".

من جانبه، أكد لازاريني مجدداً على التزام الأمم المتحدة بدعم الحكومة للحد من الآثار السلبية لإنتاج الفحم في الصومال.

وأردف السيد لازاريني في فعالية التدشين قائلاً "تؤمن الأمم المتحدة وكذلك نظراؤنا الوطنيون إيماناً راسخاً بأن المنطق المدمر قصير الأجل لاستغلال أشجار السنط في الصومال لإنتاج الفحم لن يمكن التصدي له إلا بمجموعة فعالة من الإجراءات التدخلية التي تعزز مصادر بديلة للرزق والطاقة مع تعاون إقليمي مجدٍ ودعم مؤسسي لحظر تصدير الفحم في الصومال".

لقد زاد نشاط إنتاج الفحم من سرعة عملية التصحر وقلل مساحة الأرض المستخدمة للزراعة أو الرعي وأخرج السكان المحليين من مناطق سكنهم التي لم تعد صالحة لذلك بعد إزالة مُنتجي الفحم لجميع أشجارها. كما قللت ممارسات إزالة الأشجار هذه من التنوع البيولوجي نظراً لأن الأنواع التي تعتمد على أشجار السنط لم تعد قادرة على الحياة بعد إزالتها.

في إطار برنامج الفحم الجديد، سيدعم كل من برنامج الأمم المتحدة للبيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة الأغذية والزراعة الحكومة الصومالية في برنامج تتولاه وزارة الموارد الوطنية لتعزيز التعاون الإقليمي وإنشاء أدوات تنظيمية وآليات تنفيذ وتقديم مصادر بديلة للطاقة، والأهم من ذلك مساعدة المستفيدين من سلسلة قيمة الفحم لإيجاد مصادر رزق بديلة.

يقول السيد لازاريني "ستخفف هذه الإجراءات التدخلية الصراع وستخلق فرصاً اقتصادية محلية تحد من الفقر وستوقف التدهور البيئي وتحسن أمن الطاقة وتعزز المرونة إزاء تغير المناخ ومصادر كسب العيش وتشجع على تحقيق العدالة الاجتماعية بين الجماعات الضعيفة، كما ستعمل على تنويع مصادر الطاقة وتعزيز السلام والتنمية". 

يستخدم أكثر من 98 في المائة من الأسر المعيشية الحضرية في الصومال مواقد الفحم التقليدية، بينما يستخدم معظم سكان المناطق الريفية والبدوية الحطب ومواقد الكتل الحيوية غير المتسمة بالكفاءة. تشير التقديرات إلى أن التحول إلى استخدام مواقد تتسم بالكفاءة قد يقلل استهلاك الفحم بنسبة 50 في المائة. بالإضافة إلى ذلك، قد يزيد استخدام أفران تتسم بالكفاءة في معالجة الفحم فعالية استعماله بنسبة 60 في المائة، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض عمليات قطع الأشجار بإجمالي نسبته 80 في المائة.

إن تقليل الفاقد في قاعدة الموارد الطبيعية على مستوى الصومال سيساعد أيضاً في تجنب أزمات إنسانية كالمجاعة التي حدثت عام 2011. لقد تسبب تدهور الأراضي في انحدار مرونة وآليات تكيف المجتمعات وثرواتها الحيوانية إلى مستوى فرض عليها خلال موجة جفاف منخفضة الشدة مجابهة خسائر جسيمة والاعتماد على المساعدات الخارجية.

جهة الاتصال


فرنك نكاريو: Frank.Nyakairu@fao.org

 انجيلي لوه: Angele.Luh@unep.org