منظمة العمل الدولية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي يلقيان "نظرة جديدة إلى النموّ الاقتصادي" من أجل العدالة الاجتماعية في المنطقة العربية

05 فبراير 2013

image


بحسب التقرير المُشترك الذي أعدته منظمة العمل الدولية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر نهار الخميس (5 شباط/ فبراير) ساهمت الانتفاضات العربية في الكشف عن انحراف السياسات الإنمائية والعجز في العدالة الاجتماعية وسوء إدارة التحرير الاقتصادي الذي استمرّ طوال عقدين من الزمن.

وقد سمحت السياسات المُعتمدة خلال التسعينيات وبداية القرن الحادي والعشرين لبلدان المنطقة بمعالجة مشاكل الدَي۫ن والتضخّم إلى جانب تعزيز النموّ الاقتصادي واستحداث فرص العمل ولكنّ النموّ في المنطقة العربية بقي متخلّفاً عن معدّلات النموّ المُسجّلة في المناطق الأخرى من العالم وكانت الوظائف مُركّزة في القطاعات ذات الإنتاجية المنخفضة في حين لم تعير الحكومة الأهميّة اللازمة للتداعيات الاجتماعية الناجمة عن  السياسات الاقتصادية

وفي الوقت عينه، بقي القطاع الخاص في المنطقة العربية من بين القطاعات الأقلّ تنافسيّةً في العالم بسبب تراجع معدلات الاستثمار وضعف البيئة الناظمة وتفشي محاباة الأقارب والفساد

وبحسب التقرير المُعنون " نظرة جديدة إلى النموّ الاقتصادي نحو مجتمعات عربية شاملة ومنتجة"، كان العجز الأكبر في المنطقة يكمن في مجاليّ الحماية الاجتماعية والحوار الاجتماعي

ليس أيّ وظيفة وحسب

على مرّ العقدين الماضيين، سجّلت الشعوب العربية أحد أكثر مستويات نموّ الدخل للفرد الواحد انخفاضاً على المستوى العالمي إلى جانب تدنّي مستويات مساءلة الحكومة والمشاركة الديمقراطية

وبين العامين2000 و2010 سجّلت المنطقة العربية أدنى معدّل لنموّ الإنتاجية بين جميع مناطق العالم باستثناء أمريكا اللاتينية- 1.5 في المائة في شمال أفريقيا و1.2 في المائة في الشرق الأوسط بالمقارنة مع المعدّل العالمي البالغ1.8 في المائة 

وقال زافيريس تزاناتوس، المؤلّف الرئيسي للتقرير إنّه "في العام 2010 ازدادت حظوظ المواطنين العرب بإيجاد فرصة للعمل بالمقارنة مع العقدين المنصرميْن. ولكنّ السؤال المطروح هو أيّ نوع من الوظائف متوّفر أمام هؤلاء المواطنين؟ لقد ازداد مستوى تعليم العمّال ولكنّ الوظائف المُستحدثة تتطلّب مهارات متدنيّة وهي منخفضة الأجر. وفي معظم البلدان، لا يستطيع العمّال التعبير عن رأيهم".

من جهته شدّد محمّد بورنيك، رئيس فريق الحد من الفقر في المركز الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في القاهرة، على أنّ أحد مطالب الشباب العربي كان الحصول على الوظائف من دون الحاجة إلى "الواسطة" وأضاف أنّ القضية الأساسية هي الحاجة إلى الوظائف التي تضمن الكرامة الاجتماعية عوضاً عن الوظائف التي يتمّ الحصول عليها على حساب الكرامة"

التحدّيات القادمة

بحسب التقرير، يعتمد النموّ الاقتصادي الذي سيشهده العقد القادم على الحكم الرشيد-الذي ينبغي أن يتعزّز بهدف استقطاب معدّلات أعلى للاستثمار والسماح بتطبيق الإصلاحات الهيكلية والمؤسساتية

إلى جانب التوقعات السلبية بشأن النمو والاستخدام تواجه المنطقة العربية تحديات إضافية تتضمّن الاضطراب الاجتماعي وارتفاع أسعار السلع والطاقة بالإضافة إلى تداعيات الركود الاقتصادي على عمّال القطاع الخاص والعام وارتفاع عدم اليقين لدى المستثمرين وتزايد المطالبات الخاصةبإنفاق الحكومة،، وبالتالي، يُصبح استحداث نموذج إنمائي جديد حاجةً ملحةً

النموذج الإنمائي الجديد

"إنّ الشعوب العربية بحاجة إلى نموذج إنمائي شامل مبني على العدالة الاجتماعية "هذا ما صرّحت به مديرة المكتب الإقليمي للدول العربية لمنظمة العمل الدولية السيدة ندى الناشف.

"ويتطلّب ذلك تماسكاً على مستوى السياسات الكليّة التي من شأنها أن تعزّز الإنتاجية وتزيد الأجور. كما تدعو الحاجة إلى إصلاح العلاقات في العمل ما يخوّل العمّال وأصحاب العمل المشاركة في صناعة القرار في شكل فعّال وناجع، إلى جانب توسيع نطاق نظم الحماية الاجتماعية التي تضمن أمن الاستخدام وسبل العيش."

من جهة أخرى، ينبغي أن تركّز السياسات على إدارة الهجرة وسياسات الاستخدام وبرامج سوق العمل الفعّالة بالإضافة إلى تعزيز الوصول إلى التعليم والتدريب ذات  النوعية بما يتماشى مع حاجات سوق العمل وتحسين عملية جمع البيانات الخاصة بسوق العمل وتعزيز نظم إدارة المعلومات.

جهات الإتصال


 فرح دخل، المسؤولة الإقليمية للإعلام منظمة العمل الدولية - المكتب الإقليمي للدول العربية dakhlallah@ilo.org

نعمان الصياد، المستشار الإقليمي للإعلام - برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، المركز الإقليمي في القاهرة
noeman.alsayyad@undp.org