تحسين سبل كسب العيش والحد من التدهور البيئي من خلال مصادر الطاقة البديلة في الصومال

03 يناير 2013

 هضبة هود تشبه الكثير من المناطق في الصومال؛ فالمناظر الطبيعية بها قاحلة، وتسقط أشعة الشمس القاسية الحارقة على أراضيها، ودائماً ما تجف معظم مجاري الأنهار، ولا تجد الماشية والكائنات الأخرى شيئاً تستظل به من أشعة الشمس الحارقة سوى أشجار السنط التي لا توفر ظلاً كثيفاً.

إلا أن هذه الشمس الحارقة، التي تجعل العيش لا يُحتمل في أنحاء من الصومال، يمكن أن تكون مصدراً محتملاً للطاقة يقلل – لو تم استغلاله – بدرجة كبيرة استخدام الفحم في الطهي وما يترتب عليه من آثار بيئية مدمرة في الصومال.

وكانت الطاقة الشمسية مصدراً بديلاً للطاقة يمكن استخدامه في الصومال، بالإضافة إلى مواقد الطهي الموفرة للوقود وطاقة الرياح، وهو ما تم مناقشته في طرح بونتلاند لتقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن التنمية البشرية لعام 2011: الاستدامة والإنصاف: مستقبل أفضل للجميع في 2 يناير/كانون الثاني 2012. ويدعو التقرير إلى بذل جهود أوسع نطاقاً لتعزيز التنمية البشرية المتكافئة من خلال تقليل أوجه التفاوت بين الجنسين وتوسيع نطاق الفرص المتاحة للفئات المهمشة. ويتصدى التقرير أيضاً للتحديات المناخية بالدعوة إلى استخدام مصادر طاقة متجددة أو بديلة، وهو ما يضمن في الوقت ذاته قطع الصومال لخطوات واسعة نحو تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية رقم 1 و3 و7 المتفق عليها عالمياً.

يحدد التقرير، الذي طرحه رسمياً معالي وزير التخطيط والتعاون الدولي في بونتلاند في حلقة عمل حضرها ممثلون من الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص وجماعات شبابية/نسائية ومؤسسات أكاديمية، الصومال ضمن البلدان الموجود بها أسوأ نسبة من أوجه عدم التكافؤ وفقاً لمؤشر التنمية البشرية بالتقرير. ويشير ذلك إلى أن 65.6% من السكان في الصومال يعيشون في فقر مدقع؛ ولكن عند أخذ عوامل أخرى بعين الاعتبار كالحصول على التعليم والرعاية الصحية ومستوى المعيشة، نرى أن نسبة الفقر تزداد بشكل مُروّع لتصل إلى 81.2% من السكان. ويُعتبر الفقراء، لاسيما النساء، أكثر الفئات تضرراً من المخاطر البيئية في الصومال.

 فهم يعتمدون على الموارد الطبيعية مثل الاعتماد على الحطب كوقود في معيشتهم، كما أنهم أكثر عرضة للتأثر من الأحوال الجوية بالغة السوء. علاوة على ذلك، فغالباً ما تؤدي التغيّرات في الأحوال البيئية إلى تقييد الوصول إلى مصادر الطاقة الحيوية.

وقد أدى طول أمد الأزمة السياسية في الصومال إلى عدم إعطاء الأولوية لحماية البيئة في الخطط الإنمائية للبلاد. ومع ذلك، يبرز التنافس على الموارد الطبيعية كأحد أخطر التهديدات لتصعيد النزاع وإعاقة التنمية البشرية للأجيال القادمة. ولهذا، يجب على الحكومة والمجتمعات المحلية والقطاع الخاص في الصومال إيجاد مصادر بديلة ومتجددة للطاقة والاستثمار فيها.

 بالنسبة للمناطق المشابهة لهضبة هود، لا تقتصر منافع الطهي بالطاقة الشمسية أو طاقة الرياح أو مواقد الطهي الموفرة للطاقة على زيادة الحصول على طاقة مستدامة فحسب، بل أيضاً تقليل التدهور البيئي وتحسين سبل كسب العيش للمقيمين في هذه المنطقة.