اطلاق برنامج دعم المجتمعات اللبنانية المضيفة للنازحين السوريين

04 مارس 2013

image


رداً على الأزمة السورية ونظراً لتدفق الكثيرين من النازحين السوريين الى لبنان، أطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الانمائي، برنامج دعم المجتمعات اللبنانية المضيفة للنازحين السوريين وذلك نهار الخميس الواقع فيه 28 شباط . حضر المؤتمر وزير الشؤون الاجتماعية السيد وائل أبو فاعور ووزير الداخلية مروان شربل، وزير التربية حسان دياب ووزير الصحة علي حسن خليل ممثلاً بالمدير العام للوزارة الدكتور وليد عربيد، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الانمائي روبرت واتكنز، ممثل عن المكتب الاقليمي للمفوضية العليا للاجئين نانيت كيلي وممثلون عن السفارات والبعثات الدبلوماسية والمنظمات الاهلية غير الحكومية المحلية الدولية والجهات المانحة.

قال أبو فاعور ان "التبرعات التي قدمت لم تكن كافية وهناك حاجة الى المزيد من المساعدة لتجنب حدوث انفجار عاجلاً أم آجلاً بين النازحين السوريين والمجتمعات اللبنانية المضيفة."

مع وجود حوالي 300 ألف شخص يتلقون المساعدة حالياً في كافة أنحاء لبنان، أدى ازدياد تدفق النازحين السوريين الى أزمة متصاعدة بين المجتمعات اللبنانية المضيفة والتي تسعى الى التعامل مع العبء الاضافي الهائل في بيئة اقتصادية-اجتماعية هشة أساساً. اضافة الى ذلك، أثرت الكثير من الأمور على ظروف معيشة المجتمعات اللبنانية، ولعل أبرزها كان تداعي التجارة وتدني النفاذ الى الخدمات عبر الحدود وارتفاع كلفة المعيشة.

وصرح واتكنز أنه "ما زلنا نرى منذ سنتين أن الأزمة السورية تؤثر بشكل متزايد على المجتمعات اللبنانية ولكن في الأشهر الأخيرة شهدنا ارتفاعاً حاداً في تدفق النازحين السوريين، اذ يتلقى أكثر من 317 ألف نازح المساعدة حالياً. هذا الأمر يمثل زيادة بنسبة 40% مقارنة مع الأرقام المسجلة في أقل من سنة ويظهر ان العدد تضاعف خلال الثلاثة أشهر الماضية".

يستضيف لبنان حالياً أكبر عدد من النازحين وهم يتوزعون على جميع الأراضي اللبنانية، وقد استقبلتهم عائلات لبنانية بشكل مباشر أو تم استضافتهم على المستوى المحلي. هذا العبء هو الأكبر في شمال لبنان، وهي أساساً المنطقة الأفقر في لبنان وفي البقاع. ان ضعف البنية التحتية المحلية، وقدرته على تأمين الخدمات الأساسية موجوداً في هذه المنطقة قبل الأزمة والوضع الآن أسوأ بكثير بسبب الارتفاع الهائل للطلب: اذ بلغ عدد النازحين حوالي 50%من السكان في بعض القرى. نتيجة لذلك، بدأ كرم الضيافة الذي أظهره الشعب اللبناني خلال العامين الماضيين من الأزمة، يخضع لضغوطات كثيرة، بسبب الكثير من التوتر والعنف المتصاعد بين المجتمعين. لا زالت السلطات المحلية غير قادرة على التدخل ولعب دور الوساطة للاستجابة الى الطلبات المتزايدة بين المجتمعين والتي تهدد الاندماج الاجتماعي من خلال تصاعد التوتر والعنف.

ونوه وزير الداخلية مروان شربل أن "عدد السوريين في لبنان حالياً يتخطى المليون وهناك ثلاث فئات، الاولى التي تعمل أساساً في لبنان وعندما حصل النزوح أتوا بعائلاتهم الى لبنان. الفئة الثانية وهي الميسورة التي أقامت في فنادق وشقق واستأجروا المنازل. وهناك فئة كبيرة وهي الفئة التي تضم الفقراء الذين اتوا تاركين منازلهم وأملاكهم."

ثم تحدث وزير التربية الاستاذ حسان دياب فقال ان "الواجب يدعونا في وزارة التربية والتعليم العالي الى تأمين التعليم لأبناء الاخوة النازحين السوريين، الأمر الذي جندت له جميع وحدات الوزارة وأجهزتها التعليمية."

ان اطلاق الحكومة اللبنانية لخطة التدخل في نهاية العام 2012، زخماً لتشكيل استجابة استراتيجية تستهدف بشكل خاص الهدف الثالث والمعني بـ"مساعدة المجتمعات اللبنانية المضيفة في المحافظة على الوحدة الاجتماعية والتضامن ومنع النزاعات والتوتر". تلا ذلك استشارات مع الاسرة الدولية اظهرت الدعم القوي لجهود الحكومة الآيلة الى تطوير واطلاق خطة وطنية مع القاء الضوء على أهمية وجود آليات تنسيق بفعالية أكبر بين الحكومة اللبنانية وكل الفاعلين على الصعيد الدولي، بالاضافة الى نتائج متناغمة ومبنية على وقائع وأطر للمراقبة.

كما تبرز الحاجة لوجود خيارات على مستوى آليات التمويل تتماشى مع المتطلبات المتغيرة للمانحين وتضمن الدعم الاقصى للاستجابة الوطنية، بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وقد شدد مؤتمر جمع التبرعات الذي عقد في الكويت الشهر المنصرم على هذه الحاجة. ونوهت نانت كيلي باسم المفوضية العليا للاجئين – المكتب الاقليمي بالدور الكبير الذي يلعبه لبنان على صعيد ايواء النازحين السوريين، وأضافت أن هذا البلد الصغير يأوي العدد الأكبر من النازحين السوريين رغم صغر مساحته.

تطبق الأسرة الدولية مجموعة تدخلات لدعم النازحين على المستوى الانساني، ويشكل هذا الدعم بعض الفوائد للمجتمعات المضيفة. ولكن، بقيت هذه الجهود ثانوية وغير منسقة من دون مقاربة استراتجية كافية لجمع التأثير والرؤية اللذان يتناسبان مع حجم الأزمة. في هذا الاطار، قامت لجنة العمل وهي برئاسة برنامج الامم المتحدة الانمائي ومفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين، بجمع حوالي 20 وكالة تابعة للامم المتحدة ومنظمات غير حكومية وممثلين عن الحكومات وذلك بهدف تطوير فهم أكثر للحاجات ولكيفية الاستجابة، بما في ذلك تطوير الأطر العريضة لاستجابة استرتيجية للمجتمعات المتضررة.