افتتاح مستشفى الفلوجة لأمراض الأمومة والأطفال


الفلوجة، 2013. برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالعراق/MagicCarpet

مدينة الفلوجة، في محافظة الأنبار، موطن لما يقرب من 700 ألف نسمة. وقد عانت الفلوجة نصيباً كبيراً من العنف والصراع الذي عانى منه العراق منذ مايو/أيار 2003. وقد تركت المدينة والمناطق المحيطة بها بخدمات صحية مدمرة تدميراً شديداً، ونقص في المرافق الفعالة، وخاصة مرافق رعاية الأطفال، والمواليد الجدد، والأمهات.

 

ومما زاد المشاكل تعقيداً، استخدام مجموعة متنوعة من الأسلحة الكيماوية وغيرها من الأسلحة التي خلفت أضراراً بالغة على البيئة، وأدت إلى زيادة عدد أمراض معينة، مثل السرطان، وهي الأمراض التي كان من النادر الإصابة بها في المنطقة سابقاً. ويضطر المرضى، في كثير من الأحوال، إلى السفر إلى بغداد، على بعد 60 كيلو متراً تقريباً، للحصول على رعاية طبية متخصصة. وكان الأمر ينطوي على خطر خاص نظراً للوضع الأمني الهش في الأنبار في السنوات الأخيرة.

 

واستجابة لذلك أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووزارة الصحة، وحكومة اليابان مشروع إنشاء مرفق عالمي المستوى في الفلوجة لرعاية الأمهات والأطفال – وبصفة خاصة تشخيص الأورام وعلاجها – بما يتسق مع المعايير الدولية للمستشفيات. تم تمويل المشروع إلى حد كبير بتبرع قدره 17.9 مليون دولار من حكومة اليابان. وعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق عن كثب مع وزارة الصحة العراقية، على إعداد المشروع، وإنشائه، وتنفيذه.

 

وقد أنهى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي المشروع وافتتح مستشفى الفلوجة للنسائية والأطفال في 25 مارس/آذار 2013. واليوم، يضم المستشفى الجديد 358 عاملاً فنياً بمن فيهم 29 طبيباً، 40 في المائة منهم من الإناث. وهو يقدم خدماته يومياً لعدة مئات من المرضى من خلال خدمات متنوعة لمرضى العيادات الداخلية والخارجية. فيديو حفل الافتتاح

 

ومن بين العوامل الأخرى التي دفعت إلى بناء المستشفى قصة الصحفي الياباني شينسوكي هاشيدا. فبينما كان في مهمة في الفلوجة، في مارس/آذار 2004، التقى صبياً مصاباً بعمى جزئي جراء إطلاق النار بالمدينة. وعلم هاشيدا بعدم وجود مرافق تتوافر بها الإمكانيات في الفلوجة لعلاج الصبي، ولدى مغادرته وعد بالعودة إلى الفلوجة واصطحاب الصبي إلى اليابان لتلقي العلاج. وبكل أسى، قتل هاشيدا أثناء عودته لاصطحاب الصبي في مايو/أيار 2004 في كمين بالقرب من بغداد. ووفاء بوعد هاشيدا، أحضرت الأسرة الطفل إلى اليابان للعلاج، ونجح في استعادة بصره.

 

وإحياء لذكرى هاشيدا، أنشأت زوجته "صندوق هاشيدا التذكاري"، والذي أسهم منذ عام 2004 في العديد من الأمور المتعلقة بأطفال العراق، وكان أحد المحفزات الرئيسية لمشروع إنشاء هذا المستشفى. أما الصبي محمد هيثم، الذي أصبح في الثامنة عشرة من عمره الآن وتعافى بالكامل، فقد تحدث في حفل الافتتاح موجهاً الشكر لهاشيدا على مساعدته ولمشروع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

 

ومن المقرر إقامة حفل تسليم رسمي للمستشفى إلى وزارة الصحة العراقية لاحقاً هذا الشهر في بغداد.