التقرير السنوي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي 2012/2011
المستقبل المستدام الذي نريد


يتمتع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بوجود ميداني في أكثر من 170 بلداً ومنطقة ويملك عقوداً من الخبرة الإنمائية الملموسة في بلدان تتراوح بين الدول الهشة والبلدان متوسطة الدخل كالبرازيل وإندونيسيا. وإذا أضفنا إلى هذا مجالات تركيزنا الأربعة — تخفيض أعداد الفقراء وتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، والحكم الديمقراطي، منع الأزمات والإنعاش منها، والبيئة والتنمية المستدامة نكون في وضع مثالي ومؤهلين بشكل فريد لإجابة نداء الأمم المتحدة من أجل مستقبل أفضل وأكثر استدامة.

للمزيد
تقرير
تقرير تحديات التنمية في الدول العربية 2011

يتناول هذا التقرير التحديات التي تواجه تطور البلدان العربية، ويظهر دوائر الحرمان الأربعة وهي الحرمان الاجتماعي والاقتصادي والسياسي وعدم الاستقرار في المياه والطاقة والبيئة. وتؤثر هذه الدوائر الأربعة سلباً على تطور العرب.

للمزيد

التحديات في الدول العربية

Alt text for image
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن

 


كما تأكد في تقرير تحديات التنمية في الدول العربية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذي نشر مؤخراً، فإن الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية يمثل تحدياً خطيراً طويل المدى أمام التنمية يواجه المنطقة العربية. وتوجد ثلاثة تحديات بيئية رئيسية في المنطقة:

  •  يُعد هبوط معدلات توفّر المياه قضية تؤثر على كافة القطاعات، من الزراعة التي يعمل فيها ثلث القوى العاملة في المنطقة إلى الفقر والسلامة الاقتصاية بما أن خصخصة المياه تؤثر على الفقراء والمستضعفين قبل كل شيء، إلى السلامة والاستدامة البيئية بوجه عام. ويتأثر شح المياه في المنطقة بعدم الكفاءة في استخدام المياه واستنفاد موارد المياه الجوفية وعدد السكان المتنامي.
  •  يشكل تناقص مساحة الأراضي الصالحة للزراعة والأراضي المنتجة، مقروناً بتدهور الأراضي والتصحر والتوسع الحضري، تحدياً إضافياً أمام الاستدامة الزراعية، ومن ثم أمام سبل عيش المزارعين والأمن الغذائي، وأمام السلامة والاستدامة البيئية. وتستورد المنطقة أكثر من ثلثي احتياجاتها الغذائية.
  •  ومن المتوقع أن يؤدي تغير المناخ - من بين ما يؤدي - إلى تقليل هطول الأمطار في المنطقة بنسبة 20 في المائة على الأقل في الثلاثين سنة المقبلة، لكن هذا لم يُعطه واضعو السياسات بعد ما يستحق من أهمية. كما أن تغير المناخ عامل مضاعف للخطر، حيث ستكون له آثار خطيرة على الأمن المائي والغذائي، والرعاية الصحية، بل والأمن الوطني.

في خضم هذه التهديدات الخطيرة لسبل كسب العيش وصحة الإنسان والرفاهية البيئية، بُذلت جهود متزايدة ومحاولات لتصحيح الوضع. لقد حُبيت المنطقة بثروة طبيعية كبيرة في الطاقة المتجددة، وبالأخص الطاقة الشمسية. وليس هذه الثروة الطبيعية مهمة في تخفيض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري فحسب، لكنها أيضاً مهمة في توفير إمكانية الحصول على خدمات الطاقة بما أن نحو 40 في المائة من الفقراء في المنطقة لا يحصلون على خدمات طاقة كافية حالياً.

بدأت بالفعل الاستثمارات في الطاقة المتجددة، بما في ذلك أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية في المغرب وتونس، ومزارع الرياح في مصر، ومدينة مصدر في الإمارات العربية المتحدة. وهناك مناقشات جارية حول مشروعات عملاقة في مجال الطاقة المتجددة بين أوروبا وشمال أفريقيا (مبادرة ديزيرتيك وخطة الطاقة الشمسية المتوسطية مثالان على ذلك). ويتيح التمويل العام الدولي للأنشطة المعنية بالمناخ من أجل التكيف وتخفيف الآثار فرصاً إضافية لمساندة تحول التنمية في الدول العربية إلى التنمية القائمة على تخفيض معدلات انبعاث الكربون والتكيف مع تغير المناخ.

كيف نتصدى لهذه التحديات




يعزز برنامج الأمم المتحدة الإنمائي القدرات الوطنية لمساندة مسارات التنمية المستدامة القائمة على تخفيض معدلات انبعاث الكربون والتكيف مع تغير المناخ وتعزيز جهود الحد من الفقر. ويشمل العمل البيئي الذي يقوم به المركز الإقليمي في القاهرة التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي محاور التركيز التالية: التكيف مع تغيّر المناخ وتخفيف آثاره (بما في ذلك تمويل الأنشطة المعنية بالمناخ)، والإدارة المستدامة للتنوع البيولوجي وخدمات النظام الإيكولوجي، وتقييم السياسات من خلال إطار السبل المستدامة لكسب الرزق، وأدوات وسياسات الإدارة المتكاملة للنفايات، والإمكانية المنصفة والقائمة على الحقوق للحصول على الموارد البيئية والخدمات.

على سبيل المثال، في إطار تغير المناخ، يعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لجعل تمويل الأنشطة المعنية بالمناخ تمويلاً تحويلياً، وهو ما يعني مساندة التحول إلى التنمية القائمة على تخفيض معدلات انبعاث الكربون والتكيف مع تغير المناخ. وضمن هذه الرؤية، يشتمل التمويل التحويلي للأنشطة المعنية بالمناخ على أربعة مكونات: التخطيط المالي (تقييم الحاجات والأولويات وصياغة إستراتيجيات للتنمية القائمة على تخفيض معدلات انبعاث الكربون والتكيف مع تغير المناخ) والحصول على التمويل (الوصول المباشر وتحفيز التمويل من القطاع الخاص وصياغة المشروعات والبرامج) وتقديم التمويل (التنفيذ) والرصد ورفع التقارير والتحقق.

يستطيع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بناء القدرات وتعزيز أدوات السياسات، والقدرات المؤسسية والمهارات الفنية في إطار المكونات الأربعة على المستويين الوطني والمحلي لتحسين قدرة البلدان على التخطيط لتمويل الأنشطة المعنية بالمناخ والوصول إليه وتقديمه ورفع التقارير عنه. ببناء الجاهزية في القدرات الوطنية، يحسّن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي فرصة أن يكون تمويل الأنشطة المعنية بالمناخ أكثر فعالية وتحفيزياً وتحويلياً على المستوى الوطني.

الإدارة المستدامة للتنوع البيولوجي وخدمات النظام الإيكولوجي ضروريان لتحقيق التنمية المستدامة. ترتبط الأولويات في المنطقة العربية بالنظم الإيكولوجية الهشة والعرضة للتأثر بتغير المناخ وفي الوقت نفسه تشكل أساس سبل كسب العيش المحلية. ويَصْدق هذا على الزراعة المروية بالأمطار والمراعي في عموم البلدان العربية وعلى النظم الإيكولوجية في الغابات.

أخذ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وصندوق البيئة العالمية زمام المبادرة على مدى نحو عقدين من الزمان في تنمية قدرات البلدان للحد من فقدان التنوع البيولوجي وهندسة إدارة مستدامة للنظم الإيكولوجية. "إدراج إدارة التنوع البيولوجي في عملية إنتاج النباتات الطبية والعطرية في لبنان" ومشروع الواحات في المغرب مثالان دالان على مساندة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لإدارة النظم الإيكولوجية والتنمية المستدامة في المنطقة.