انتخابات ليبيا التاريخية: الناشطون الشباب يمهدون الطريق لدورٍ مستقبلي


عندما غادر أيمن رمضان - طالب في جامعة طرابلس في ليبيا - منزله في وقتٍ مبكر من يوم 28 يونيو/حزيران، كان في انتظاره يوم طويل.

لم يكن متبقٍ على أول انتخابات تعددية تشهدها البلاد منذ ستة عقود سوى أكثر من أسبوع بقليل، وكان أيمن يشارك 15 ناشطاً آخر من الطلاب في اليوم المفتوح لتشجيع شباب الجامعة على المشاركة في الانتخابات بدعمٍ من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

تلقى أولئك الطلاب التدريب على كيفية توعية أقرانهم في الجامعة بإجراءات التصويت في انتخابات المؤتمر الوطني العام بمقاعده المائتين الذي سيقوم بدور البرلمان المؤقت في الوقت الذي يكتب فيه الليبيون دستوراً جديداً.

وفي حديثه عن الاستعدادات التي قام بها ليوم التصويت الموافق 7 يوليو/تموز، قال أيمن: "قمتُ بالتوعية على مدار اليوم وواصلت نشر الرسالة من خلال برنامجي الإذاعي المسائي الموجه للشباب"، مشيراً إلى أن هذه المرة هي الأولى التي يُتاح فيها للأجيال الشابة التصويت.

أبرز الملامح

  • صوَّتَ 1.76 مليون ليبي لاختيار المؤتمر الوطني العام الجديد للبلاد في 7 يوليو/تموز 2012 وهو ما يمثل 63 في المائة من العدد المسجل للناخبين.
  • أكثر من نصف مليون طالب مسجل في جامعات ليبيا العامة الـ13 ومعاهدها الوطنية الـ11 للتدريب المهني.
  • 26 معلماً مدنياً -15 سيدة و11 رجلاً- تخرجوا في برنامج BRIDGE التدريبي الذي بدأ في شهر مارس/آذار 2012.
  • جهود تثقيف الناخبين نجحت في تدريب أكثر من ألف متطوع من أكثر من 400 منظمة غير حكومية في الدوائر الانتخابية الـ13 في ليبيا.

وعقدت مجموعات أخرى من المعلمين الزملاء أياماً مفتوحة متزامنة للتصويت في 11 جامعة عامة من جامعات ليبيا العامة البالغ عددها 13 جامعة. وقد استعانت هذه الأنشطة الطلابية التي أُقيمت في أماكن عامة يسهل ملاحظتها بالسبورات الورقية القلابة التعليمية للمصوتين وبغيرها من المواد الترويجية التي أعدتها المفوضية الوطنية العليا للانتخابات الليبية لنشر المعلومات المهمة والتوعية.

خضع الطلاب المشاركون لاختبار قصير يتعلق بإجراءات الانتخابات، وتم توزيع أكثر من 20 ألف قميص وقبعة تحمل شعار "انتخابات ليبيا". تدرَّب أيمن وزملاؤه على أيدي معلمين وطنيين من خريجي برنامج "بناء الموارد في مجال الديمقراطية وشؤون الحكم والانتخابات" (BRIDGE) المدعوم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذي يهدف إلى تشجيع الديمقراطية والحكم الرشيد من خلال توعية أصحاب المصالح المتعددين والحوار والتواصل الشبكي.

وقالت هند الشاويش مدربة برنامج "بناء الموارد في مجال الديمقراطية وشؤون الحكم والانتخابات" التي تولت قيادة جهود التواصل في الأكاديمية الوطنية في طرابلس: "كان الطلاب أنفسهم مَنْ تولوا شرح إجراءات الانتخابات لزملائهم"، وأضافت بفخر: "كان من الواضح أن الطلاب الذين دربناهم تم إعدادهم إعداداً جيداً وقاموا بدورهم في خلق الوعي على أكمل وجه".

أما في داخل فريق الأمم المتحدة المتكامل للمساعدة الانتخابية الذي ترأسه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا فقد اضطلع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدورٍ حيوي في التثقيف المدني والتصويتي من خلال مبادرتين، هما: مشروع مساندة المشاركة المدنية في التحول في ليبيا (SCELT) الذي يركز على التوعية المدنية والتثقيف الانتخابي على المدى البعيد، ومشروع المساعدة الانتخابية الليبي (LEAP).

وإضافة إلى الأيام المفتوحة في الجامعات، اعتمد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على معلمي برنامج "بناء الموارد في مجال الديمقراطية وشؤون الحكم والانتخابات" المدنيين في توسيع توعية الناخبين من خلال المنظمة الكشفية الليبية وشبكة واسعة تضم أكثر من 400 منظمة غير حكومية حديثة التأسيس تغطي جميع الدوائر الانتخابية الـ13 في البلاد.

كما نجحت جهود التواصل المجتمعي أيضاً في نشر المعلومات الأساسية عن التصويت بين الناخبين في بعض من أكثر القرى النائية في ليبيا. وإجمالاً، أدلى 1.76 مليون فرد بصوته في يوم التصويت.

ونجحت المبادرة أيضاً في إعداد كوادر من المعلمين المدنيين -أمثال أيمن- الملتزمين بأن يكونوا جزءاً من عملية التحول نحو الديمقراطية في ليبيا.

يقول مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي القُطْري في ليبيا إريك أوفرفيست: "الشباب هم محرك التغيير كما رأينا في الثورة... يمكننا الاعتماد على روح المشاركة القوية في داخلهم لمواجهة الواقع الجديد في ليبيا حيث يشعر كل واحد بأنه يستطيع أن يكون له نصيب في مستقبل هذا البلد