تقييمات الحكم تمنح للمواطنين صوتاً


حقوق الصورة: جيهان عنان (مرصد التنمية المحلية)


رغم المحدودية النسبية في الموارد، تقوم السلطات في مصر بتخصيص مبالغ كبيرة من موازنة الدولة بصورة متكررة لمشاريع تقديم الخدمات المحلية. إلا أن هذا الإنفاق لا يتناسب دائماً مع أولويات احتياجات المجتمع أو التغطية العادلة للخدمة.

 

عندما لا تتاح للمواطنين فرص المشاركة في التعبير عن الاحتياجات وصياغة المشاريع، فإنهم يميلون إلى النظر إلى جهود الحكومة بوصفها غير فاعلة وغير مستجيبة وفي أغلب الأحيان يشوبها الفساد.

 

تستيقظ أم سعيد مبكراً كل صباح للقيام بأهم مهمة في يومها كله، ألا وهي نزح مياه الترعة التي تتدفق إلى داخل منزلها. وفي بعض الأيام، تضطر إلى إتمام هذه المهمة الشاقة كل بضع ساعات.

 

تعيش هذه المرأة الفقيرة في منزل متواضع مواجه للترعة في قرية صغيرة في محافظة الفيوم. وتؤدي القمامة المتراكمة في الترعة إلى ارتفاع منسوب الماء مما يجعله يتدفق ليحيط بمنزلها.

 

قامت أم سعيد وجيرانها بزيارة وحدة الإدارة المحلية مرات كثيرة بحثاً عن حلٍّ ولكن دون جدوى.

 

 تقول أم سعيد: "طلبنا منهم تغطية الترعة أو على الأقل إزالة القمامة منها، ولكن لا حياة لمن تنادي".

 

أخيراً قررت أم سعيد وجيرانها جمع المبلغ المطلوب لاستئجار رافعة تحميل من بعضهم وسداد قيمة رفع القمامة لوحدة الإدارة المحلية، ولكنهم كانوا يخشون أن يكون الأمر مجرد مسألة وقت حتى تمتلئ الترعة مرة أخرى بالقمامة.

 

إن قصة أم سعيد ليست إلا مثالاً واحداً على معاناة مصريين كثيرين من نقص الخدمات المحلية لاسيما في المناطق القروية الفقيرة.

 

يقيم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حالياً شراكات مع مرصد التنمية المحلية ومركز العقد الاجتماعي لتقييم الحكم المحلي في محافظة الفيوم. ويهدف هذا الجهد التجريبي إلى تطوير واختبار منهج جديد لجمع البيانات المتعلقة بالتحديات التي تواجه الحكم والاستجابات المحتملة - على المستوى المحلي - بهدف نشر تقييمات الحكم المحلي على المستوى القومي.

 

تعتمد تقييمات الحكم المحلي على الموازنة بين رؤية المواطنين بوصفهم مستخدمين للخدمات المحلية من جانب ورؤى الإدارة المحلية (المجالس الشعبية المحلية والمجالس التنفيذية المحلية وموظفو المحليات) بوصفهم مقدمي خدمات من جانب آخر.

 

من خلال إجراء تقييمات للحكم على أساس واقعي، أصبح مرصد التنمية المحلية عيوناً لواضعي السياسات وآذاناً لهم، فيسمح لهم بالاستجابة للاحتياجات الواقعية للمجتمعات المحلية على نحو أكثر كفاءة.

 

وتشمل تقييمات الحكم المحلي رصد الفجوات والعوائق التي تواجه تنفيذ السياسة، والتعرف على الاحتياجات والفجوات في القدرات بشكلٍ محدد، وصياغة خطط التغيير لتحسين جوانب معينة من الحكم المحلي، وإنشاء برنامج يحقق مشاركة المجتمع المدني والقطاع الخاص في الحكم المحلي، وتزويد القيادات المحلية المنتخبة بأدلة على أداء الحكم لتحسين ممارستهم للديمقراطية المحلية.

 

أظهرت تقييمات الحكم التي أُجرِيت في الفيوم انخفاض تقييم المواطنين لكفاءة خدمة إدارة المخلفات الصلبة حيث بلغت 15.83 في المائة؛ الأمر الذي يعكس واقع أم سعيد وكثيرين غيرها ممن يعيشون في قرى الفيوم.

 

إن عرض هذه النتائج على واضعي السياسة مشفوعة بإصلاحات محددة اقترحها المواطنون أنفسهم في السياسة والمؤسسات يمثل مدخلاً مهماً لتحسين أداء الحكومة المحلية كمزود محلي للخدمات.

 

ظلت الترعة مكشوفة وبدأت القمامة تتراكم مرة أخرى، غير أن أم سعيد وأفراد مجتمعها ظلوا متفائلين لأنهم حصلوا أخيراً على سلطة محلية تسمعهم رغم التقييم. لقد أصبحوا عازمين على متابعة مدى استجابة السلطات المحلية والحصول في النهاية على خدمة أفضل لإدارة المخلفات الصلبة.